الأربعاء، 4 ديسمبر 2024

الكيزان وأكذوبة المرتزقة الكولومبيين: محاولة يائسة لتضليل الإعلام وتشويه الحقائق

 



في سياق الحرب الدائرة في السودان، التي أشعل فتيلها الجيش السوداني والكيزان لإجهاض الثورة السودانية ومطالب الشعب بالحرية والديمقراطية، ظهرت مزاعم جديدة حول مشاركة مرتزقة كولومبيين ضمن صفوف الدعم السريع. وقد حاولت وسائل الإعلام الموالية للجيش تسويق هذه الروايات كحقيقة، رغم افتقارها لأي أدلة قاطعة، مما يثير العديد من التساؤلات حول مصداقية هذه الادعاءات وأهدافها.



في الآونة الأخيرة، نقلت وسائل إعلام تقارير عن اعتقال "مرتزقة كولومبيين" زُعم أنهم يعملون مع الدعم السريع. هذه الرواية تتزامن مع تزايد الضغوط على الجيش، الذي بات يُتهم بجلب مرتزقة من عدة دول لقتال الشعب السوداني نفسه. استخدام ورقة "المرتزقة الكولومبيين" يبدو وكأنه محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية التي يعانيها الجيش، سواء على مستوى الخسائر الميدانية أو فضائح الاعتماد على الدعم الأجنبي.


رغم الزخم الإعلامي حول هذه القصة، إلا أن التفاصيل التي قُدمت تفتقر إلى الوضوح والمصداقية. الحديث عن عقود حماية للبنية التحتية النفطية في الإمارات ثم نقل المرتزقة إلى السودان يبدو أشبه بقصة خيالية تهدف إلى تشويه صورة الدعم السريع، الذي أصبح يمثل إحدى قوى الثورة المناهضة للكيزان.

من جهة أخرى، تبرز هنا مفارقة لافتة: كيف يمكن للجيش السوداني الذي يعتمد على دعم دولي من حلفائه التقليديين أن يتهم الآخرين باستخدام المرتزقة؟ أليس الأولى أن يُفسر للشارع السوداني الدور الذي تلعبه بعض الدول في تزويده بالسلاح والذخائر لقتل المدنيين؟


ليس جديدًا على الكيزان استخدام الإعلام كسلاح لتمرير أجنداتهم. فبدلاً من مواجهة الحقائق على الأرض، يعمدون إلى اختلاق الأكاذيب وإثارة قضايا جانبية لتشتيت انتباه الشعب السوداني عن مطالب الديمقراطية والعدالة.



الهدف من هذه الروايات واضح: تشويه صورة الدعم السريع ووصمه بالعمالة، وإثارة البلبلة في صفوف الشعب السوداني. لكن الشعب الذي خبر أساليب الكيزان على مدى عقود أصبح أكثر وعيًا، وقادرًا على التمييز بين الحقيقة والدعاية المغرضة.


فإن مزاعم "المرتزقة الكولومبيين" ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل الأكاذيب التي يروج لها الجيش السوداني والكيزان. الهدف الأساسي منها هو صرف الأنظار عن جرائمهم ضد المدنيين ومحاولاتهم المستميتة لإجهاض الثورة. ومع ذلك، فإن هذه الأساليب لن تنطلي على الشعب السوداني الذي يظل متمسكًا بحقه في الحرية والديمقراطية، ومصممًا على كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الدمار الذي حل بالبلاد.

الشعب السوداني لن تنطلي عليه هذه المسرحيات المكررة، وسيبقى واعيًا لمحاولات التضليل مهما تنوعت أساليبها.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جدل في السودان بعد لقاء غير بروتوكولي للسفير السعودي في بورتسودان

  أثار تصرف السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، جدلًا واسعًا بعد أن اختار لقاء المدير التنفيذي لمحلية بورتسودان خلال زيارة رئيس الوز...