الجمعة، 7 فبراير 2025

الجيش السوداني.. من قصف المدنيين إلى تصفية جنوده في الفاشر


 


في مشهد يعكس مدى التخبط والانهيار الذي يعيشه الجيش السوداني، استهدف طيرانه الحربي قواته للمرة الثانية بالقرب من الفرقة السادسة مشاة بالفاشر، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوفه. هذه الحادثة ليست مجرد خطأ عسكري عابر، بل تعكس أزمة أعمق بكثير داخل المنظومة العسكرية، حيث أصبح الجيش يخوض حربًا على جبهتين: واحدة ضد الشعب، والأخرى ضد نفسه


طوال الأشهر الماضية، لجأ الجيش السوداني إلى استخدام الطيران الحربي بشكل مكثف، مستهدفًا الأسواق والمناطق المدنية في أماكن متفرقة، مثل قصف سوق كاب الدجاج بولاية الجزيرة، وكبري جبل أولياء. لكن الضربة الأخيرة في الفاشر تكشف عن بعد آخر في استراتيجيته، إذ لم يعد استهداف المدنيين كافيًا، بل بدأ يوجه نيرانه نحو جنوده.


هذا التطور الخطير يطرح العديد من التساؤلات: هل الجيش فقد السيطرة على قيادته العسكرية لدرجة أنه لم يعد يميز بين قواته وأعدائه؟ أم أن هناك تصفية متعمدة لبعض وحداته مع اقتراب المعركة من نهايتها في الفاشر؟


مع اشتداد المعارك في دارفور، وخاصة في الفاشر، يواجه الجيش السوداني ضغوطًا متزايدة، خصوصًا بعد التقدم الميداني السريع لقوات الدعم السريع. الفاشر، باعتبارها آخر معقل رئيسي للجيش في الإقليم، أصبحت نقطة حاسمة في الصراع، وسقوطها يعني خسارة الجيش لآخر موطئ قدم له في دارفور.


في ظل هذه الأوضاع، من المحتمل أن يكون استهداف الجيش لقواته ناتجًا عن سياسة "الأرض المحروقة"، حيث يلجأ إلى قصف مواقعه التي يوشك على خسارتها لتجنب وقوعها بيد الخصم. كما أن هذه الضربات قد تكون جزءًا من تصفية داخلية، خاصة إذا كانت بعض الوحدات تفكر في الانشقاق أو الاستسلام.



الضربة الجوية الأخيرة في الفاشر تفتح الباب أمام فرضية أخرى، وهي وجود انقسامات داخلية حادة داخل الجيش، ربما بين القيادات في الخرطوم والقادة الميدانيين. فمن غير المنطقي أن يقوم جيش متماسك بقصف قواته إلا إذا كان هناك خلل واضح في التنسيق، أو أن بعض الوحدات أصبحت تشكل تهديدًا داخليًا على القيادة العليا.


هذه الحالة تعكس مدى التدهور الذي وصل إليه الجيش السوداني، الذي لم يعد قادرًا على خوض حرب منظمة، بل أصبح يتخبط بين ضرب المدنيين وضرب جنوده.



عندما تصل المؤسسة العسكرية إلى مرحلة قصف قواتها، فهذا يشير بوضوح إلى أنها تعيش مرحلة انهيار داخلي. فالجيوش لا تسقط فجأة، بل تبدأ في التآكل من الداخل، عبر انقساماتها الداخلية وتصفية أفرادها. ومع تزايد الضغوط العسكرية على الجيش السوداني، وخاصة في دارفور، يصبح السيناريو الأقرب هو تفكك هذه المؤسسة بشكل كامل، وفقدانها القدرة على التحكم في وحداتها، ما قد يؤدي إلى انشقاقات واسعة النطاق.


استهداف الجيش لقواته في الفاشر ليس مجرد حادثة، بل علامة واضحة على أن الجيش السوداني يسير بخطى ثابتة نحو نهايته، بعد أن تحول من مؤسسة يُفترض أن تحمي البلاد، إلى أداة لقمع المدنيين، وأخيرًا إلى قوة تصفّي نفسها بنفسها.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جدل في السودان بعد لقاء غير بروتوكولي للسفير السعودي في بورتسودان

  أثار تصرف السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، جدلًا واسعًا بعد أن اختار لقاء المدير التنفيذي لمحلية بورتسودان خلال زيارة رئيس الوز...