الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025

جدل في السودان بعد لقاء غير بروتوكولي للسفير السعودي في بورتسودان


 


أثار تصرف السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، جدلًا واسعًا بعد أن اختار لقاء المدير التنفيذي لمحلية بورتسودان خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني، بدلًا من الاجتماع بالقيادات الرسمية للدولة. هذه الخطوة وُصفت من قبل مراقبين بأنها خروج واضح عن الأعراف الدبلوماسية، وإشارة غير مباشرة لتهميش مؤسسات الحكم الشرعية في السودان.


من المتعارف عليه في البروتوكولات الدبلوماسية أن أي لقاء رسمي يجري عبر قنوات الدولة السيادية، ويُرتب بما يحفظ مكانة المؤسسات الرسمية ويؤكد على احترام سيادة الدول. إلا أن اختيار السفير السعودي الاجتماع بمسؤول محلي، يتبع إداريًا لمحافظة، وليس للسلطة المركزية، عُدّ إشارة مقلقة حول طبيعة التعامل السعودي مع الدولة السودانية في هذه المرحلة الحساسة.


هذا التصرف أثار تساؤلات عديدة:

هل يعكس الموقف توجهًا سياسيًا مقصودًا لتقليل مكانة القيادة الرسمية؟

أم أنه مجرد خلل بروتوكولي يمكن تجاوزه؟

مراقبون رأوا أن الأمر يتجاوز "الخطأ البروتوكولي"، إذ يأتي في وقت يؤكد فيه الخطاب الرسمي السعودي على دعم الاستقرار في السودان والاعتراف بقياداته. لكن الممارسة على الأرض تعكس تناقضًا مع هذا الخطاب، وتوحي برسالة ضمنية أن التعامل مع السودان يمكن أن يتم عبر قنوات بديلة لا تمثل المؤسسات الشرعية.


السودان، الذي يمر بمرحلة دقيقة من تاريخه، يحتاج إلى دعم دولي قائم على الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة، لا على تجاوز مؤسساته أو تهميشها. فالعلاقات الخارجية المتوازنة لا تقوم إلا على أساس التعامل المباشر مع مؤسسات الحكم الشرعية، لا مع إدارات محلية لا تمتلك أي تفويض سياسي على المستوى الوطني.


إن ما جرى في بورتسودان لا يمكن النظر إليه كحادثة عابرة، بل كواقعة تستحق التوقف عندها، لأنها تكشف حجم التناقض بين الأقوال والأفعال في السياسة الإقليمية تجاه السودان، وتسلط الضوء على ضرورة تمسك الدولة السودانية بمبدأ السيادة الكاملة ورفض أي محاولات لتجاوز مؤسساتها الشرعية.






الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025

الجيش السوداني وصناعة الانتصارات الوهمية: دعاية تغطي الهزائم الميدانية

 


في ظل استمرار الحرب المشتعلة في السودان منذ شهور طويلة، يواصل الجيش السوداني تكثيف حملته الإعلامية في محاولة لتثبيت صورة مغايرة لحقيقة أوضاعه الميدانية. فبينما تؤكد المعارك اليومية حجم التراجع والانهاك الذي يعيشه، يسعى عبر خطاب دعائي متكرر إلى صناعة انتصارات وهمية والتأثير على الرأي العام المحلي والدولي.


تعتمد الآلة الإعلامية للجيش على تضخيم تحركات عسكرية محدودة أو روتينية، وتقديمها في ثوب "عمليات كبرى". في كثير من الأحيان، تُحوَّل مجرد تحركات لوجستية أو إعادة انتشار للقوات إلى روايات مليئة بالتوصيفات البطولية، لتظهر وكأنها إنجازات حاسمة في مسار الحرب. هذا النهج لا يعكس واقعًا ميدانيًا بقدر ما يعكس أزمة ثقة داخلية يسعى الجيش إلى معالجتها عبر الإعلام.


المفارقة الأبرز تكمن في التناقض الصارخ بين ما يعلنه الجيش عبر بياناته الرسمية وما يحدث على الأرض بالفعل. ففي الوقت الذي يتحدث فيه عن "السيطرة" أو "التقدم"، تؤكد الحقائق الميدانية تراجعه في مواقع استراتيجية وخسائره المتواصلة. هذه التناقضات لم تعد تخفى على الرأي العام، بل صارت محل سخرية وانتقاد حتى من بعض الأصوات القريبة منه.


ولإخفاء الانكسارات المتتالية، لجأ الجيش إلى سلاح آخر يتمثل في الصور والفيديوهات المفبركة أو المعاد تدويرها. إذ يجري استخدام مشاهد قديمة وإعادة بثها على أنها لعمليات جديدة، أو يتم اجتزاء لقطات من مناطق بعيدة لتقديمها على أنها دليل "نصر". هذا الأسلوب وإن كان يخاطب العاطفة الوطنية لدى أنصاره، فإنه سرعان ما يتكشف أمام الحقائق الموثقة القادمة من الميدان.


الهدف الأساسي من هذه الحملة الإعلامية المضللة هو رفع معنويات المقاتلين والموالين للجيش في الداخل، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التذمر والانهيار النفسي بين صفوفه. أما خارجيًا، فيسعى الجيش إلى التأثير على الرأي العام الدولي من خلال الترويج لصورة القوة الصامدة، ومحاولة إقناع المجتمع الدولي بأنه ما زال الطرف الأقوى القادر على الحسم. غير أن هذه الرسائل الدعائية تصطدم يوميًا بواقع مغاير تؤكده التقارير المستقلة والمعطيات الميدانية.


إن اعتماد الجيش على الفبركة الإعلامية كأداة أساسية في خطابه السياسي والعسكري يعكس مأزقًا عميقًا يواجهه. فبدلًا من الاستناد إلى انتصارات حقيقية أو خطط واضحة، ينشغل بخلق "رواية مصطنعة" لا تصمد أمام أبسط مقارنات الحقائق. وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى كشف هذه الدعاية المضللة وفضح تناقضاتها، من أجل تعزيز رواية بديلة تستند إلى الوقائع الميدانية وتضع الرأي العام المحلي والدولي أمام الصورة الحقيقية لما يجري في السودان.


فالحرب لم تعد تُخاض فقط في الميدان، بل باتت معركة موازية في الإعلام، حيث يسعى كل طرف إلى ترسيخ صورته. غير أن الفرق الجوهري أن الخطاب القائم على التضليل قد يمنح لحظات قصيرة من "النشوة المصطنعة"، لكنه في نهاية المطاف ينهار أمام الحقيقة. ومع استمرار الحرب وتزايد معاناة المدنيين، يصبح لزامًا على الإعلام الحر والمنصات المستقلة أن تواصل فضح هذه الممارسات، وأن تنقل الصورة كما هي، بعيدًا عن أي تزييف أو تضليل. وأن تنقل الصورة كما هي، بعيدًا عن أي تزييف أو تضليل.


جدل في السودان بعد لقاء غير بروتوكولي للسفير السعودي في بورتسودان

  أثار تصرف السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، جدلًا واسعًا بعد أن اختار لقاء المدير التنفيذي لمحلية بورتسودان خلال زيارة رئيس الوز...