السبت، 21 يونيو 2025

إيران تصنع السلاح في السودان والهدف: استمرار الحرب ضد إسرائيل


 

 

منذ تصاعد حدة المواجهة بين إيران وإسرائيل، لا سيما بعد الضربات الإسرائيلية المتكررة التي طالت منشآت تصنيع الأسلحة والمسيّرات داخل العمق الإيراني، بدأت طهران تبحث عن بدائل استراتيجية تعيد لها القدرة على الاستمرار في مشروعها التوسعي والعسكري في المنطقة. وفي خضم هذه التحركات، برز السودان كخيار مثالي لإيران، نظراً لحالة الفوضى والحرب المستمرة، ووجود حلفاء داخل المؤسسة العسكرية السودانية، وخاصة قيادة الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان.



الاختيار لم يكن عشوائياً. فالسودان، وبخاصة الشرق وميناء بورتسودان، يتمتع بموقع جيوسياسي استراتيجي يطل على البحر الأحمر، ويقع في قلب شبكة طرق بحرية وجوية حيوية، يمكن استخدامها لتهريب الأسلحة والمعدّات العسكرية. كما أن غياب الرقابة الدولية، والانهيار الأمني، والنفوذ المتزايد للجيش السوداني على حساب السلطة المدنية، وفّر بيئة مناسبة لإيران لتوسيع نفوذها بعيداً عن أنظار العالم.


وما يزيد من خطورة الوضع هو أن هذا النفوذ الإيراني لا يقتصر على مجرد الدعم اللوجستي أو السياسي، بل يدخل في صميم البنية العسكرية السودانية، حيث تشير تقارير موثوقة إلى أن إيران بدأت فعلياً في بناء منشآت جديدة لتصنيع الطائرات المسيّرة والمعدّات العسكرية داخل السودان، بإشراف وتعاون مباشر من ضباط في الجيش السوداني.



قبل أشهر، أُعلن عن إنشاء قاعدة عسكرية في منطقة "أوسيف" شرق السودان، تحت إشراف الجيش السوداني، بحجة حماية الموانئ وتأمين الساحل. إلا أن مصادر متعددة أكدت أن المشروع جرى بالتنسيق مع مستشارين عسكريين إيرانيين، وأنه يأتي ضمن خطة أوسع للسيطرة على الساحل السوداني، وتحويله إلى ممر استراتيجي يخدم إيران في حربها ضد إسرائيل، ويُستخدم لتخزين الأسلحة وتهريبها عبر البحر الأحمر.


لم تكن قاعدة أوسيف سوى أول خطوة في مشروع أكبر. الهدف الحقيقي كان بناء "شبكة نفوذ" تمتد من المصانع العسكرية الجديدة في العمق السوداني إلى موانئ التهريب في الشرق، مروراً بصفقات تسليح تُدار في الخفاء، تحت رعاية الحرس الثوري الإيراني، وبتنسيق مباشر مع عناصر نافذة داخل الجيش السوداني.



مع تراجع سلطة الدولة المدنية في السودان، تحوّل ميناء بورتسودان إلى مركز عمليات فعلي لإيران. فالتقارير تُشير إلى استخدام الميناء كنقطة رئيسية لتهريب الأسلحة والمعدّات الإيرانية، سواء الموجهة إلى وكلاء إيران في المنطقة، أو المُخزنة استعداداً لأي مواجهة محتملة مع إسرائيل.


ويخشى محللون أن يكون هذا النشاط جزءاً من خطة أكبر تهدف إلى تحويل السودان إلى ساحة بديلة تُستخدم في تصنيع وتخزين ونقل الأسلحة بعيداً عن الأراضي الإيرانية، لا سيما بعد الضربات الدقيقة التي طالت منشآت إيرانية داخل البلاد من قبل الجيش الإسرائيلي.



وسط كل هذه التحركات، يلتزم المجتمع الدولي بصمت مريب، وكأن السودان خرج تماماً من خارطة الاهتمام العالمي. فبالرغم من وجود مؤشرات واضحة على نشاط إيراني مهدِّد لاستقرار المنطقة، لم تصدر أي إدانة صريحة، ولم يتم اتخاذ أي إجراءات رقابية لوقف استخدام الموانئ والمجال الجوي السوداني لأغراض عسكرية تتجاوز حدود السودان.


هذا الصمت لا يشجع فقط إيران على التمادي، بل يُرسل إشارة خطيرة لدول المنطقة بأن الساحة السودانية باتت مفتوحة أمام التدخلات الأجنبية دون محاسبة، ما يُهدد الأمن الإقليمي، ويعيد تشكيل موازين القوة في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.



الوضع في السودان اليوم لم يعد مجرد شأن داخلي. التدخل الإيراني يعكس تحوّلاً استراتيجياً، يحمل في طياته خطر توسّع الحرب من طهران إلى الخرطوم، ومن البحر الأحمر إلى العمق الإفريقي. فإيران لا تبحث فقط عن مأوى مؤقت لسلاحها، بل تسعى لتثبيت وجود دائم في السودان يمكنها من ضرب مصالح خصومها، وعلى رأسهم إسرائيل، متى شاءت، وبأدوات محلية.


إذا لم تتحرك الدول الإقليمية والمجتمع الدولي فوراً، فإن ما بدأ بقاعدة في "أوسيف" قد ينتهي بمنطقة ساحلية كاملة تحت النفوذ الإيراني، وبشبكة تهريب تمتد من السودان إلى اليمن ولبنان وغزة. وهي خطوة تهدد ليس فقط استقرار السودان، بل أمن البحر الأحمر، ومصالح دول الخليج، وممرات التجارة العالمية.



السودان اليوم يقف على مفترق طرق خطير. بين أن يكون دولة مستقلة تحمي سيادتها، أو أن يتحول إلى ورقة في يد إيران تُستخدم في حرب لا ناقة للسودانيين فيها ولا جمل. والخطر الحقيقي لا يكمن فقط في وجود الأسلحة أو المسيّرات، بل في بناء منظومة نفوذ إيرانية جديدة، تبدأ من الخرطوم ولا أحد يعلم أين تنتهي.





الاثنين، 9 يونيو 2025

الدعم السريع وإعادة تشكيل السودان: انتصارات كردفان وتحوّل موازين القوة


 


في خضم الصراع المستمر في السودان منذ أبريل 2023، برزت قوات الدعم السريع كفاعل مركزي يعيد رسم الجغرافيا السياسية والعسكرية في البلاد. لم تعد هذه القوات مجرد تشكيل عسكري بديل أو تابع، بل أصبحت قوة تمتلك زمام المبادرة في العديد من الجبهات، وتسير بخطى ثابتة نحو إعادة تشكيل السلطة والنفوذ داخل الدولة السودانية. خلال عامين من المواجهة المفتوحة مع الجيش السوداني، حققت قوات الدعم السريع سلسلة من الانتصارات الميدانية النوعية، كان لها أثر بالغ في قلب موازين الصراع وتحريك المياه الراكدة في المشهد السياسي السوداني.


منذ بداية الحرب، أظهرت قوات الدعم السريع قدرة لافتة على السيطرة على المناطق الطرفية والمهمشة تاريخياً، خصوصاً في إقليم دارفور. سيطرتها على مدن رئيسية مثل الجنينة ونيالا وزالنجي والفاشر لم تكن مجرد إنجازات عسكرية، بل حملت معها رمزية كبيرة في كسر الهيمنة التقليدية لمركز السلطة في الخرطوم، التي ظلت لعقود تتعامل مع الأطراف بوصفها هامشاً بلا قرار. ومع تثبيت سيطرتها في دارفور، لم تكتف قوات الدعم السريع بالدفاع عن مواقعها، بل تحوّلت إلى الهجوم المنظم، فبدأت بالتمدد نحو ولايات كردفان، في تحرك مدروس هدفه فصل الجيش السوداني عن مراكزه في النيل الأوسط وكردفان، وإضعاف بنيته اللوجستية.


في هذا السياق، جاءت معركة الدبيبات جنوب كردفان لتشكل لحظة فارقة في مسار الحرب. لأيام متتالية، استهدفت الطائرات المسيّرة التابعة للدعم السريع مواقع الجيش في المدينة، ممهّدة الطريق لوحداتها الأرضية التي دخلت المدينة في 29 مايو 2025، وبثّت تسجيلات مصوّرة من داخل بوابة الدبيبات، لتؤكد للعالم أن السيطرة قد انتقلت فعلياً. هذا النصر لم يكن عادياً، فالدبيبات تمثل موقعاً استراتيجياً يربط الجنوب بالشمال، وكانت لسنوات طويلة مركزاً لتموين القوات الموالية للجيش والفلول الإسلاميين الذين تحصّنوا فيها بعد خسارتهم أجزاء كبيرة من الخرطوم.


ما بعد الدبيبات، اتجهت أنظار المتابعين إلى مدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان، وواحدة من آخر المعاقل الكبرى للجيش السوداني غرب النيل. قوات الدعم السريع بدأت فعلياً عمليات تطويق المدينة من عدة محاور، ونجحت في السيطرة على مناطق واسعة من محيطها، بما في ذلك مدينة بارا وقرى ذات أهمية استراتيجية غرب وشرق الأبيض. في كل تحرك، كانت القوات توثق تقدمها بالصوت والصورة، وتبث الرسائل إلى الداخل والخارج، مفادها أن المشروع القديم ينهار، وأن السودان يُعاد تشكيله من الميدان.


النجاحات العسكرية لقوات الدعم السريع لم تكن فقط نتيجة تفوّق ميداني أو تكتيكي، بل عكست أيضاً هشاشة المنظومة العسكرية التقليدية التي تمترست خلف خطاب وطني قديم استهلكه الفساد والتمكين. الجيش السوداني، الذي ظل يُقدَّم كمؤسسة وطنية جامعة، بات يعاني من تفكك داخلي وارتباط مكشوف ببقايا النظام البائد. على النقيض، ظهرت قوات الدعم السريع كقوة أكثر قدرة على الحركة والمرونة، اعتمدت على سلاح الطيران المسيّر والتكتيكات غير التقليدية، وعززت من حضورها المجتمعي من خلال خطاب تعبوي ينطلق من المظلومية التاريخية للمناطق التي أهملها المركز لعقود.


وإلى جانب العمليات العسكرية، أدركت قوات الدعم السريع أهمية معركة الإعلام والتوثيق، فأنشأت خطاباً موازياً لا يقل تأثيراً عن البندقية. شخصيات إعلامية مثل برام المنوفلي لعبت دوراً بارزاً في مرافقة القوات وتوثيق لحظات الانتصار، بأسلوب شعبي وإنساني قريب من الناس، يعكس أن ما يجري ليس فقط صراعاً على الأرض، بل معركة على الوعي والذاكرة. توثيق الانتصارات، نشر المقاطع من داخل المدن المحررة، وتسليط الضوء على انهيار الجيش، كل ذلك ساهم في تعزيز صورة الدعم السريع كقوة تملك زمام المبادرة، وتؤسس لسردية جديدة حول معنى النصر ومعنى الوطن.


وفي الوقت الذي تزداد فيه عزلة الجيش، وتتراجع سيطرته الميدانية، وتُرصد الانشقاقات في صفوفه، تتقدم قوات الدعم السريع بثبات، معتمدة على قاعدة لوجستية واسعة، وتأييد شعبي يتعاظم في المناطق التي أنهكتها الحرب والفساد والتمكين. كل مدينة تسقط من يد الجيش، لا تُستعاد، وكل موطئ قدم تكسبه قوات الدعم السريع، يتحول إلى قاعدة انطلاق نحو هدف جديد.


السودان يقف اليوم عند منعطف تاريخي حاسم، فالصراع لم يعد فقط بين جيشين، بل بين مشروعين: مشروع مركزية عسكرية خاضعة لفلول الإسلاميين، ومشروع جديد ينطلق من الأطراف، يحلم بإعادة توزيع السلطة والثروة، وتأسيس دولة مدنية لا مكان فيها للتمكين العقائدي أو العسكرة الفوقية. قوات الدعم السريع، بما أنجزته ميدانياً، باتت رقماً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية قادمة، وهي تمضي الآن في مسار يُعيد تعريف الجغرافيا والسلطة، وقد تكتب عبره فصلاً جديداً في تاريخ السودان الحديث.



الاثنين، 2 يونيو 2025

كمائن الخوي والدبيبات: تصفية قادة الجيش بين خيانة الحلفاء وصعود الدعم السريع


 

في تطور ميداني لافت، سقط أكثر من عشرة ضباط كبار من قوات الجيش السوداني في مناطق الخوي والدبيبات بولاية غرب وجنوب كردفان، خلال هجمات متقدمة ومنسقة نفذتها قوات الدعم السريع. هذا الحدث لم يكن مجرد معركة عسكرية اعتيادية، بل شكّل ضربة نوعية موجهة لرأس القيادة الميدانية للجيش في واحدة من أكثر الجبهات حساسية، وهو ما أثار تساؤلات كبيرة داخل أروقة السياسة والأمن: كيف تم الوصول بهذه الدقة لقادة العمليات؟ ولماذا انسحبت بعض الحركات المسلحة من خطوط المواجهة قبل وقوع الهجمات مباشرة؟


تشير المعلومات المتوفرة من الميدان إلى مقتل أكثر من عشرة ضباط كبار في هجمات مباغتة شنّتها قوات الدعم السريع على الخوي والدبيبات. الضربات تميزت بدقة عالية في الاستهداف، حيث استُهدفت مواقع القيادة والتحكم، وهو ما يوحي بأن هناك اختراقًا استخباراتيًا كبيرًا أو تسريبًا متعمّدًا للمعلومات.


اللافت في هذا السياق أن بعض الحركات المسلحة التي كانت متمركزة في محاور الاشتباك انسحبت بشكل مفاجئ قبل بدء هجمات الدعم السريع، تاركة الجيش السوداني مكشوفًا تمامًا أمام الضربات. مصادر ميدانية تحدثت عن أن الحركات المسلحة مرّرت إحداثيات حساسة لقادة الجيش إلى قوات الدعم السريع، مما أدى إلى نصب كمائن محكمة للقادة العسكريين.

السؤال الجوهري هنا: هل جاء هذا الانسحاب نتيجة تخطيط عسكري؟ أم أن هناك دوافع سياسية خفية تقف خلفه؟


من المؤشرات التي قد تفسّر هذا السلوك أن بعض الحركات المسلحة أبدت امتعاضًا متزايدًا من توجه رئيس الوزراء المدني الجديد، الذي يسعى إلى إقصائهم من الحكومة القادمة، خاصة بعد الحديث عن إبعادهم من وزارتي المالية والمعادن. هذه الوزارات تمثل رمزية كبيرة بالنسبة للحركات المسلحة، باعتبارها مصدرًا للنفوذ والموارد.


ويبدو أن هذا الغضب قد ترجم إلى مراجعة داخلية لموقفهم من القتال إلى جانب الجيش، بل وربما إلى تواطؤ مباشر أو غير مباشر مع قوات الدعم السريع، التي بدورها تستفيد من أي تصدع في صفوف خصومها.



من جهة أخرى، تُظهر هذه العملية مدى ارتفاع كفاءة قوات الدعم السريع على المستويين الاستخباراتي والميداني. فالقدرة على تصفية هذا العدد من كبار الضباط في عمليات مركزة يعكس تطورًا نوعيًا في تكتيكات الدعم، كما يؤكد على قدرتها على اختراق المنظومات العسكرية التقليدية.


الحرب في السودان لم تعد فقط مواجهة بين جيش ودعم، بل أصبحت أيضًا صراعًا بين تحالفات سياسية متغيرة ومصالح اقتصادية تتداخل فيها الأجندات المحلية والإقليمية. والدعم السريع، حتى الآن، يثبت قدرته على إدارة هذه المعركة المعقدة بمرونة وخبرة ميدانية.



ما حدث في الخوي والدبيبات هو نقطة تحوّل في ميزان القوى. فالجيش الذي كان يعوّل على الحركات المسلحة كخط دفاع إضافي، وجد نفسه مكشوفًا وخاسرًا لأبرز قياداته، بينما الدعم السريع يحقق مكاسب على الأرض.


الحركات المسلحة أمام اختبار حقيقي: هل ستبقى جزءًا من صفوف خصوم الدعم السريع؟ أم ستنحاز لمصالحها السياسية؟

وفي المقابل، يتأكد أن الدعم السريع لا يحارب فقط بالسلاح، بل أيضًا بذكاء استخباراتي وتحالفات مدروسة تضرب الجيش في عمقه، وتعيد رسم خريطة السيطرة في السودان.





الأحد، 1 يونيو 2025

انتصارات الدعم السريع: تفكك دفاعات الكيزان وتقدم ميداني على كافة الجبهات


 

تواصل قوات الدعم السريع، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، إحراز تقدم ميداني متسارع على عدة جبهات في السودان، في مواجهة قوات الجيش السوداني التي لا تزال تحت تأثير القيادات المرتبطة بالنظام البائد، المعروفة شعبياً بـ"الكيزان". وقد مثّل العام 2025 تحولاً نوعيًا في مسار الصراع، مع تمكن الدعم السريع من بسط سيطرته على مناطق جديدة، خاصة في ولايات كردفان ودارفور، بل وتهديده الفعلي لمراكز ثقل النظام القديم في قلب السودان.



في نهاية مايو 2025، نشرت قوات الدعم السريع مقطعاً مصوراً من داخل بوابة مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، مؤكدة دخولها المدينة بعد أيام من القصف المتواصل بالطائرات المسيّرة على مواقع الجيش. الدبيبات تُعد من أهم المدن التي ظلت خاضعة لسيطرة الجيش والكيزان، وتربط بين عدد من المحاور الحيوية نحو الأبيض وكادقلي، ما يجعل السيطرة عليها ذات بعد استراتيجي كبير.


هذا التقدم يُعد رسالة واضحة بانهيار خطوط الدفاع التابعة للجيش في الإقليم، رغم التحصينات التي وُضعت منذ أشهر، ويؤشر على اقتراب الدعم السريع من مدن رئيسية أخرى داخل جنوب كردفان، لطالما استُخدمت كمعاقل لتحشيد المليشيات الموالية للنظام البائد.



في ولاية شمال كردفان، وعلى مشارف مدينة الأبيض، حققت قوات الدعم السريع عدة اختراقات في محيط المدينة، وسيطرت على عدد من المزارع والمواقع العسكرية في ضواحيها، أبرزها منطقة بارا، التي شهدت اشتباكات عنيفة أسفرت عن انسحاب وحدات الجيش وفلول الكيزان نحو داخل الأبيض. العمليات الأخيرة على هذه الجبهة تعكس رغبة الدعم السريع في استكمال تطويقه للمدينة، وتفكيك البنية الدفاعية التي أنشأها الكيزان هناك منذ عقود.



في ولايات دارفور الخمس، استطاع الدعم السريع فرض سيطرته شبه الكاملة، بعد طرد الجيش والمليشيات الإسلامية من معظم المدن، مثل:

الجنينة (غرب دارفور): حيث خاضت قوات الدعم السريع معارك شرسة ضد بقايا الجيش ومليشيات الجنجويد القديمة الموالية للكيزان، وانتهت بسيطرة كاملة على المدينة.


زالنجي (وسط دارفور) ونيالا (جنوب دارفور): شهدتا انسحاباً كبيراً للقوات الحكومية، ما أفسح المجال أمام الدعم السريع لبسط سيطرته وإعادة تنظيم الإدارة المحلية.


هذه السيطرة الواسعة في دارفور مكّنت الدعم السريع من استخدام الإقليم كقاعدة خلفية للتوسع نحو الوسط، وإدارة المعركة عسكرياً وسياسياً من موقع قوة.

منذ الأشهر الأولى للحرب، كانت الخرطوم، العاصمة القومية، ساحة رئيسية للمواجهة، وتمكّن الدعم السريع من فرض وجوده على أغلب مناطق العاصمة الثلاث (الخرطوم – بحري – أم درمان)، بما في ذلك:

منطقة القيادة العامة التي أصبحت خط تماس طويل، وتحوّلت لمجرد رمز دعائي للجيش بعد أن فقد السيطرة على محيطها.

المنشية وكافوري، وهما من أرقى أحياء الخرطوم، وكانتا ملاذًا لقيادات إسلامية بارزة. سيطرة الدعم السريع على هذه المناطق مثّلت صفعة سياسية وأمنية للمشروع الكيزاني.



التمدد الميداني السريع لقوات الدعم السريع لم يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل أضعف كثيرًا من النفوذ السياسي والأمني للتيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة، حيث فقد الكيزان القدرة على التمويل والتعبئة، بعد سقوط أهم مراكزهم في الخرطوم وكردفان ودارفور.


كما أن سلسلة الانشقاقات داخل المؤسسة العسكرية، وفرار عدد من الضباط الرافضين لسيطرة الإسلاميين على القرار العسكري، جعلت الكفة تميل أكثر نحو قوات الدعم السريع، التي بدت أكثر انسجاماً وتنظيماً، رغم ضغوط الحرب الطويلة.


انتصارات الدعم السريع الأخيرة تعكس تغيّرًا جوهريًا في ميزان القوة داخل السودان، بعد أن أصبح الجيش السوداني، بقياداته الكيزانية، عاجزاً عن الدفاع حتى عن مواقعه المحصنة. ومع استمرار التقدم، تبرز الحاجة الماسّة إلى حل سياسي عادل، يضع حداً لحرب عبثية يدفع ثمنها المواطن، ويقطع الطريق أمام عودة النظام البائد بصوره المختلفة.




جدل في السودان بعد لقاء غير بروتوكولي للسفير السعودي في بورتسودان

  أثار تصرف السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، جدلًا واسعًا بعد أن اختار لقاء المدير التنفيذي لمحلية بورتسودان خلال زيارة رئيس الوز...