الاثنين، 26 مايو 2025

زيارة غير معلنة لصلاح قوش إلى بورتسودان وسط انقسامات داخلية وضغوط إسلامية


 

في خطوة وصفت بأنها مفصلية في مسار التوازنات داخل السلطة الانتقالية في بورتسودان، كشفت مصادر متعددة عن زيارة سرية قام بها مدير جهاز المخابرات السودانية الأسبق، الفريق أول صلاح عبد الله قوش، إلى مدينة بورتسودان. الزيارة، التي لم تُعلن في أي وسيلة إعلام رسمية، جاءت وسط تصاعد التوترات بين المكونات السياسية والعسكرية، وبعد أيام من الكشف عن عقوبات أمريكية جديدة مرتبطة باستخدام الجيش لأسلحة كيميائية في النزاع الدائر.



بحسب مصادر سياسية وأمنية، فإن قوش دخل بورتسودان قادمًا من جهة لم تُفصح عنها، في زيارة جرت تحت ترتيبات أمنية مشددة، وبتنسيق مباشر مع قيادات في الحركة الإسلامية السودانية. وتشير المعطيات إلى أن مهمته لم تكن مجرّد وساطة بين الفرقاء، بل عملية إعادة تموضع للتيار الإسلامي داخل مؤسسات الحكم، عبر تفكيك التحالفات الحالية التي يقودها الفريق عبد الفتاح البرهان، وإعادة صياغة المشهد لصالح القوى الإسلامية.


منذ انتقال السلطة إلى بورتسودان، تشهد المدينة حالة من التوتر والتنافس داخل مكونات الحكم، خاصة في ملف تعيين رئيس الوزراء، حيث تتصارع عدة تيارات داخلية وخارجية حول من يحق له قيادة المرحلة المقبلة. البرهان، الذي بات يواجه عزلة متزايدة، اتخذ قرارات وُصفت بأنها "منفردة"، مما أدى إلى استياء كبير داخل قوى الإسلاميين الذين كانوا يعولون عليه للحفاظ على امتيازاتهم.


وبحسب مصادر متابعة، فإن الحركة الإسلامية شعرت بأن البرهان خرج عن سيطرتها، لا سيما بعد تجاهله أسماء مرشحة من داخل تيارهم لتولي منصب رئيس الوزراء، إلى جانب تعامله المنفرد مع ملفات حساسة كالعلاقات الخارجية والتعامل مع المجتمع الدولي في ظل الاتهامات باستخدام الأسلحة المحظورة.


الضغط الدولي على الجيش السوداني تضاعف خلال الأسابيع الماضية بعد صدور تقارير حقوقية دولية تؤكد استخدام الجيش لأسلحة كيميائية وبيولوجية ضد أهداف مدنية في مناطق النزاع. هذه التقارير دفعت الولايات المتحدة ودولًا أوروبية إلى فرض عقوبات جديدة، شملت كيانات وقيادات عسكرية، ما زاد من حجم العزلة الدولية المفروضة على السلطة في بورتسودان.


في هذا السياق، رأت الحركة الإسلامية أن استمرار البرهان في قيادة المرحلة الانتقالية بات عبئًا لا يمكن احتماله، وأن وجود شخصية أكثر انضباطًا في تنفيذ أجندتها بات ضرورة ملحّة. وهنا برز اسم صلاح قوش.


يُعد صلاح قوش من الشخصيات المحورية في جهاز الدولة العميقة، وصاحب علاقات ممتدة داخل أجهزة الأمن والجيش، فضلًا عن امتلاكه شبكة علاقات خارجية مع أطراف إقليمية ودولية. ويُعرف عنه أنه كان أحد مهندسي تحالفات السلطة منذ عهد الإنقاذ، ولعب أدوارًا استخباراتية حساسة، سواء في التنسيق مع واشنطن أو في إدارة الملفات الداخلية المرتبطة بالحركات المسلحة والمعارضة.


عودته الآن، في هذا التوقيت، لا يمكن قراءتها بمعزل عن الصراع داخل الحركة الإسلامية نفسها، ولا عن سعيها لإنقاذ ما تبقى من نفوذها في الدولة. فبينما يبدو البرهان في موقع ضعف خارجيًا، تتجه القوى الإسلامية إلى هندسة بديل قادر على حفظ مصالحها وإعادة تماسك قواعدها، خصوصًا داخل المؤسستين العسكرية والأمنية.



رغم أن تفاصيل لقاءات قوش في بورتسودان لم تُكشف، فإن المعلومات المتداولة تشير إلى أن النقاشات شملت ترتيبات لعزل البرهان بهدوء، أو تقليص صلاحياته تمهيدًا لدفعه إلى التنحي، وتقديم شخصية عسكرية جديدة أكثر قبولًا لدى الإسلاميين والمجتمع الدولي على حدٍ سواء.


لكن المراقبين يحذرون من أن عودة قوش قد تعمّق الانقسامات داخل الجيش نفسه، خاصة في ظل وجود تيارات لا تزال ترى في البرهان مظلة أمان لمصالحها، وقد ترفض أي محاولة لإعادة هندسة السلطة من خارج البنية القائمة حاليًا.



التحرك السري لصلاح قوش في بورتسودان لا يمكن فصله عن السياق العام للصراع داخل مكونات السلطة، ولا عن ضغوط الحركة الإسلامية التي تسعى لاستعادة السيطرة على مسار المرحلة الانتقالية. ما يجري الآن قد يكون تمهيدًا لانقلاب ناعم داخل مؤسسات الحكم، تُنفذه النخبة الأمنية بغطاء سياسي



الثلاثاء، 20 مايو 2025

اتهامات للجيش السوداني باستخدام سلاح محظور ضد المدنيين




وسط الظلام الذي يلف أحياء العاصمة السودانية، يهمس أحد الجيران وهو يتنفس بصعوبة: "في سم في الهوا". لم يكن هذا مجرد وصف لحالة اختناق مؤقتة، بل شهادة على جريمة حرب بدأت تتكرر في صمت.



في الأسابيع الأخيرة، تواترت شهادات من سكان الأحياء المستهدفة تؤكد تعرضهم لهجمات غير تقليدية من قبل الجيش السوداني. الروائح الكريهة، الاختناق المفاجئ، السعال الحاد، الحروق الجلدية والدموع اللا إرادية باتت علامات مألوفة عقب كل قصف.

مواطنون تحدثوا عن مشاهد مروعة: أطفال يتلوّون من الألم، نساء يسعفن بعضهن البعض بماء وملح، وشباب يسقطون واحدًا تلو الآخر دون وجود جراح ظاهرة. "مافي دم، لكن في موت بطيء، كأنو في نار جوة الصدر"، تقول إحدى السيدات الناجيات من حي تعرض للقصف.



استخدام الأسلحة الكيماوية في النزاعات يُعد من أبشع جرائم الحرب التي تحظرها الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. إلا أن الوقائع على الأرض في السودان تشير إلى تصعيد مقلق في نمط استهداف المدنيين، وتجاوز لكل الخطوط الحمراء.


المراقبون يرون أن لجوء الجيش لهذا النوع من السلاح هو مؤشر على العجز العسكري والتخبط القيادي، خاصة بعد سلسلة من الانتكاسات على الجبهات المختلفة. "حين يفشلون في المواجهة العسكرية المباشرة، يبدأون في معاقبة المدنيين"، هكذا وصف أحد الناشطين الحقوقيين ما يجري.


الأدهى أن هذا التصعيد يتم تحت قيادة مباشرة من الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي يتحمل المسؤولية السياسية والعسكرية الكاملة عن أوامر القصف وطبيعة السلاح المستخدم.


شهادات حية... لا يمكن إنكارها

كنا قاعدين في البيت، فجأة جات ريحة خانقة. الأولاد بقوا يكحوا وما قادرين يتنفسوا. جارنا مات قدامنا وهو بيقول: في سم في الهوا"





هذه ليست مجرد حالة واحدة. الصور التي ستُنشر مرافقة لهذا التقرير، توثق لحظات ما بعد القصف: جثث بلا جروح، أطفال على الأرض، وجوه مغطاة بمناشف مبللة، وأعين مفتوحة في ذهول.


في ظل انعدام أي ممرات آمنة أو مستشفيات مجهزة، تتحول كل لحظة بعد الهجوم إلى صراع بقاء. فرق الإسعاف الشعبية، التي لا تملك سوى كمامات بدائية وقليل من الخل والماء، باتت خط الدفاع الوحيد أمام الغازات السامة.


رغم خطورة المؤشرات، لم تصدر حتى الآن أي إدانة واضحة أو تحقيق دولي مستقل بشأن استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية. الصمت الدولي، في وجه جرائم بهذا الحجم، يفتح الباب لتكرارها، ويشجع من في السلطة على الاستمرار في سياسة الإفلات من العقاب.


المدنيون في السودان لا يملكون لوبيات ضغط، ولا يملكون صوتًا مسموعًا في محافل العالم، لكنهم يملكون الحق في الحياة، وفي الأمان من القصف والغاز والاختناق.


المجتمع الدولي مطالب بفتح تحقيق عاجل، فوري، وشفاف بشأن التقارير التي تؤكد استخدام الجيش لأسلحة محظورة ضد المدنيين. كما يجب فرض عقوبات صارمة على المسؤولين المباشرين عن هذه الجرائم، وفي مقدمتهم البرهان.


أما على المستوى المحلي، فتوثيق الانتهاكات بالصور، الشهادات، والتقارير الميدانية هو الخط الأول في معركة العدالة. الصور المرفقة بهذا المقال ليست مجرد دليل، بل صرخة إنسانية يجب أن تُسمع.




ما يجري في السودان لا يمكن وصفه فقط بأنه حرب أهلية أو صراع على السلطة. إنه استهداف مباشر للمدنيين بأسلحة غير شرعية، في ظل غياب كامل للردع. السلاح الكيماوي ليس مجرد أداة قتل، بل رسالة رعب، تريد أن تقول للناس: "أنتم وحدكم".


لكن السودانيين لا يزالون يقاومون، ويوثقون، ويصرخون. والوقت لم يفت بعد لوقف هذا الجنون.



 

Protest in London Condemns Sudanese Army's Use of Chemical Weapons Against Civilians



 

In a powerful humanitarian scene, the streets of the British capital, London, trembled on Sunday, May 18, 2025, with the voices of the Sudanese diaspora and supporters from major international and human rights organizations—most notably Amnesty International and Human Rights Watch—protesting the atrocities committed by the Sudanese army and allied militias against civilians in Sudan, particularly the use of chemical weapons.


Dozens of Sudanese men and women, alongside British activists and international allies, gathered in a mass demonstration where they raised Sudanese flags and held signs with slogans such as “Let our children breathe,” “Stop chemical weapons,” and “No to toxic gas.” Several participants wore protective masks and yellow hazmat suits in a silent but powerful expression of the horrors taking place inside Sudan.


Chants in both Arabic and English filled the air, demanding an end to the use of poisonous substances that have claimed the lives of innocent people and the prosecution of all those responsible for these crimes. One activist at the protest declared: “We are here because silence is no longer an option. The Sudanese people are being killed slowly and quietly, and we’re trying to break that silence.”


Increasing human rights reports indicate growing evidence that the Sudanese army and its militias have used chemical weapons in civilian-populated areas, leading to severe cases of suffocation and the deaths of women and children—a blatant violation of international law and the Chemical Weapons Convention.


Despite the gravity of these allegations, Sudanese authorities have not issued any official response, remaining silent as usual, even as public outrage continues to grow both inside and outside the country.


This demonstration in London was not the first, but it was the most symbolic and impactful, especially with the participation of influential international organizations in the human rights landscape. Global media has begun shining a spotlight on the issue of chemical weapons use in Sudan, which could mark a turning point in the trajectory of international pressure.


From London to New York and Geneva, the voices of Sudanese people in the diaspora continue to carry the burden of the homeland, exposing war crimes and calling for urgent international intervention. The latest protest was a powerful cry from the “uncle in Sudan,” from the everyday citizen, the displaced, the wounded, the suffocating—telling the world: “Don’t abandon us.”


The protests in London were more than just a demonstration—they were a scream against indifference, a humanitarian plea from a people still fighting for life and dignity. Today, Sudan needs more than just aid; it needs international protection from systematic killing with chemical weapons.

Will the world act before it’s too late?




الاثنين، 19 مايو 2025

لندن تنتفض لأجل السودان: صرخة ضد القتل بالكيماوي



في مشهد إنساني عميق، اهتزت شوارع العاصمة البريطانية لندن يوم الأحد 18 مايو 2025، بصوت الجالية السودانية ومتضامنين من منظمات دولية وحقوقية، أبرزها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، احتجاجًا على الجرائم التي ترتكبها قوات الجيش السوداني والمليشيات المتحالفة معه ضد المدنيين في السودان، وعلى رأسها استخدام الأسلحة الكيميائية 


تجمع العشرات من أبناء وبنات الجالية السودانية، إلى جانب نشطاء بريطانيين ومتضامنين دوليين، في مظاهرة حاشدة رفعوا فيها أعلام السودان ولافتات كتبت عليها عبارات مثل: "دعوا أطفالنا يتنفسون"، "أوقفوا الأسلحة الكيماوية"، و"لا للغازات السامة". وارتدى عدد من المشاركين أقنعة واقية وملابس صفراء، في تعبير صامت لكنه صارخ عن فظاعة ما يجري داخل السودان.


الهتافات صدحت باللغتين العربية والإنجليزية، مطالبة بوقف استخدام المواد السامة التي فتكت بالأبرياء، وبمحاسبة كل من تورط في هذه الجرائم. إحدى الناشطات قالت من قلب التظاهرة: "نحن هنا لأن الصمت لم يعد خيارًا. الشعب السوداني يُقتل ببطء وبصمت، ونحن نحاول أن نكسر هذا الصمت."


التقارير الحقوقية المتزايدة تشير إلى وجود أدلة على استخدام الجيش السوداني ومليشياته للأسلحة الكيماوية في مناطق مأهولة بالمدنيين، مما أدى إلى حالات اختناق حادة ووفاة عدد من الأطفال والنساء، في خرق صارخ للقوانين الدولية واتفاقيات حظر الأسلحة الكيميائية.

رغم خطورة هذه الادعاءات، لم تصدر السلطات السودانية أي رد رسمي، واكتفت كعادتها بالصمت، في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي داخليًا وخارجيًا.


هذه التظاهرة في لندن ليست الأولى، لكنها الأكثر رمزية وتأثيرًا، لا سيما مع مشاركة منظمات دولية لها ثقلها في المشهد الحقوقي العالمي. وبدأت وسائل إعلام عالمية في تسليط الضوء على قضية استخدام الأسلحة الكيماوية في السودان، ما قد يشكل نقطة تحول في مسار الضغط الدولي.


من لندن إلى نيويورك وجنيف، تستمر أصوات السودانيين في المهجر في حمل همّ الوطن، وكشف جرائم الحرب، والمطالبة بتدخل دولي عاجل. التظاهرة الأخيرة كانت صرخة قوية من "الخال في السودان"، من المواطن البسيط، من النازح والجريح والمختنق، تقول للعالم: "لا تخذلونا."


الاحتجاجات في لندن كانت أكثر من مجرد وقفة، كانت صرخة في وجه التجاهل، ونداء إنساني من أبناء شعب لا يزال يقاتل لأجل الحياة والكرامة. السودان اليوم لا يحتاج فقط لمساعدات، بل لحماية دولية من القتل المنهجي بالكيماوي... فهل سيتحرك العالم قبل فوات الأوان؟



الأحد، 18 مايو 2025

منجي الحامدي يكشف خفايا الأزمة السودانية: تدخلات خارجية ودور مثير للجدل للجيش



في مقابلة حديثة أثارت تفاعلاً واسعاً، تحدث وزير الخارجية التونسي الأسبق منجي الحامدي على قناة فرانس 24 عن تطورات الأزمة السودانية، كاشفاً عن أبعاد إقليمية جديدة ومتداخلة قد تكون غائبة عن كثيرين.


الحامدي أشار بوضوح إلى أن الحرب في السودان لم تعد شأناً داخلياً فقط، بل دخلت فيها قوى خارجية تُغذي الصراع، مما يعقّد فرص الوصول إلى حل سياسي. في هذا السياق، استشهد بتقرير حديث من واشنطن بوست تحدث عن دعم تركي للجيش السوداني، وهي معلومة لم تُتناول كثيراً في الإعلام العربي، لكنها تُلقي الضوء على طبيعة التحالفات الإقليمية التي تؤثر في سير المعركة على الأرض.



أما الأكثر لفتاً للانتباه، فكان تصريح الحامدي الصريح بأن الإمارات لا علاقة لها بما يجري في السودان، نافياً الاتهامات المتكررة من قبل قيادة الجيش السوداني التي تزعم تورط أبوظبي في دعم خصومها. ووصف تلك الاتهامات بأنها "بلا أي دليل"، ما يُضعف مصداقية الخطاب الرسمي للجيش ويضع علامات استفهام حول دوافعه في توجيه الاتهامات بهذه الطريقة.

داخل السودان، لاقت هذه التصريحات صدى كبيراً، خاصة لدى المهتمين بالشأن السياسي والباحثين عن الحقيقة وسط سيل الاتهامات والإشاعات. على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر كثيرون عن ارتياحهم لما اعتبروه "كلام راجِل" و"صراحة مطلوبة" في وقت يسود فيه التعتيم والتضليل.


تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس تمر به السودان، حيث تشهد البلاد معارك دامية وانقساماً حاداً في الرؤية الإقليمية والدولية حول سُبل الحل. ما قاله منجي الحامدي يعزز فكرة أن الحرب تُدار بأجندات خارجية، وأن بعض القوى تستثمر في استمرارها، بينما يُستخدم الاتهام للإمارات كغطاء سياسي يفتقر للدليل.


منجي الحامدي وضع النقاط على الحروف. الحرب في السودان تتجاوز الداخل، والجيش السوداني بحاجة لمراجعة خطابو بدل من تلفيق التُهم. في ظل هذا المشهد المعقد، تظل الحقيقة هي الضحية الأولى، ومن هنا تأتي أهمية مثل هذه التصريحات التي تكشف ما يُحاول البعض طمسه.




الخميس، 15 مايو 2025

الجيش السوداني تحت سيطرة الكيزان: الطائرات تقصف البيوت والأبرياء بينما تخفي الأكاذيب الحقيقة



 

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى السودان كمسرح لصراع دموي، تتكشف يومًا بعد يوم حقائق صادمة عن طبيعة الحرب التي يخوضها الجيش السوداني، ليس ضد خصومه المسلحين، بل ضد الشعب نفسه. ومن أبرز أوجه هذا التحول المرعب، الدور الذي يلعبه سلاح الطيران العسكري، والذي أصبح، بدلًا من حماية البلاد، أداة ممنهجة لقصف المدن وقتل المدنيين، بإشراف مباشر من عناصر تابعة للنظام السابق، ما يُعيد إنتاج الدولة الكيزانية بصورتها الأكثر دموية.


سلاح الطيران بيد الكيزان

من المعروف أن قطاع الطيران العسكري في الجيش السوداني ظل ولسنوات طويلة حكرًا على عناصر تنتمي إما فعليًا، أو أيديولوجيًا، إلى تنظيم الحركة الإسلامية. هذه الحقيقة التي طالما تم تجاهلها في فترات "السلام الهش" باتت اليوم مكشوفة وواضحة. كل ضربة جوية تطال حيًا سكنيًا أو سوقًا شعبيًا أو مشفى، هي رسالة دموية تُدار من داخل دوائر إسلامية لا تزال تحلم بالعودة الكاملة إلى السلطة، ولو على جثث الأبرياء.






هذه الطائرات لا تستهدف مواقع عسكرية، بل تنزل حممها فوق الأحياء الآمنة، وتُدمر البيوت على رؤوس ساكنيها. ليست أخطاء عشوائية كما يُروّج، بل سياسة ممنهجة، يؤكدها تكرار الاستهداف لمناطق محددة، خارج نطاق الاشتباكات، وعلى فترات متقاربة.


الأكاذيب الرسمية... تعمية متعمدة

رغم هذا الواقع، لا تزال سلطة بورتسودان – وهي السلطة التي يمثلها عبد الفتاح البرهان وتحالفه مع الكيزان – تصر على ترويج روايات عن "الانتصارات" و"التصدي لضربات المتمردين"، مستخدمة الإعلام الرسمي، وقنوات محسوبة على النظام السابق، لتلميع صورة المؤسسة العسكرية.


لكن الحقيقة أن هذه الأكاذيب لم تعد تنطلي على أحد. الرأي العام المحلي والدولي بات يرى حجم الانهيار الأخلاقي الذي تعاني منه قيادة الجيش، حيث لا يملك البرهان، ولا دوائره، سوى تكرار الخطاب الحربي القديم نفسه، وكأن البلاد لم تمر بثورة أسقطت هذا المشروع منذ سنوات قليلة.


السلطة المتمركزة الآن في بورتسودان ليست أكثر من واجهة لتحالف يجمع قادة الجيش ببقايا النظام البائد، الكيزان الذين فرّوا من الخرطوم بعد الثورة، ووجدوا ملاذًا في مؤسسات الدولة. هؤلاء الذين انكشفوا أمام الجماهير في انتفاضة ديسمبر، لم ينسوا الهزيمة، ويبدو أنهم عازمون على الانتقام من الشعب الذي أسقط مشروعهم.

ما يجري ليس مجرد صراع عسكري على السلطة، بل هو مشروع مضاد للثورة، تديره سلطة عسكرية عقائدية، هدفها تصفية الحسابات مع الشعب، وكسر إرادته، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.


إن هذا التحالف بين الجيش والكيزان يواصل الحرب لا من أجل "الدولة"، ولا "الوطن"، بل من أجل مصالحه الضيقة، ومن أجل أن لا تُفتح ملفات الفساد والقتل والقمع، التي راكمها الطرفان منذ سنوات. إنهم يعلمون جيدًا أن وقف الحرب يعني بدء المحاسبة، وفتح دفاتر الجرائم القديمة والجديدة، ولذلك يستميتون في استمرارها، حتى لو كان الثمن آلاف القتلى والمهجرين.


إن الطائرات التي تُقلع من قواعد تابعة للجيش السوداني اليوم، لا تمثل "هيبة الدولة"، بل تمثل اغتيال الدولة في وضح النهار. الطيارون الذين ينفذون أوامر قصف المدنيين، ليسوا جنودًا وطنيين، بل أدوات في يد مشروع إخواني مسعور، لا يعترف لا بثورة ولا بوطن.


ما يحدث في السودان اليوم، خصوصًا عبر سلاح الطيران، هو جريمة دولة مكتملة الأركان. جريمة تُنفذ باسم "الحفاظ على السيادة"، بينما هي في حقيقتها استهداف مباشر لشعب ثار من أجل الحرية. والواجب اليوم هو أن يُسمى كل شيء باسمه: الجيش يقتل المدنيين، وسلطة بورتسودان تُدار من قبل كيزان مهزومين، والحرب ليست دفاعًا، بل انتقامًا.


السودانيون لا يحتاجون إلى مزيد من الدماء كي يقتنعوا، لكن العالم بحاجة لأن يسمع هذه الحقيقة بوضوح.






الثلاثاء، 13 مايو 2025

البرهان والإخوان: تحالف في الظل يعيد السودان إلى الجحيم


 


منذ اندلاع الحرب في السودان، لم تعد الأسئلة الكبرى تدور فقط حول من يُمسك بالسلاح، بل حول من يُمسك بخيوط القرار في الخفاء. عبد الفتاح البرهان، القائد العام للجيش، أصبح العنوان الأبرز للمرحلة، لكنه ليس الفاعل الوحيد، ولا حتى المستقل. خلف صورته الرسمية، تقف جماعة الإخوان المسلمين، التي وإن أُطيح برأسها مع سقوط البشير، إلا أن جذورها بقيت في عمق الدولة العميقة، تنتظر الفرصة للعودة. تلك الفرصة جاءت مع البرهان، الذي اختار منذ البداية أن يتحالف مع التنظيم الذي لفظه الشارع السوداني بثورته، لكنه ظل حاضرًا في دهاليز السياسة والأمن والمال.


البرهان لم يتردد في فتح أبواب الجيش والأجهزة السيادية لقيادات إخوانية تعمل من خلف الكواليس، وتُعيد صياغة المشهد السياسي لصالح مشروعها القديم المتجدد. ما يجري في السودان اليوم ليس مجرد صراع على السلطة بين قوتين، بل هو إعادة إنتاج لمرحلة التمكين التي عانى منها السودانيون لعقود. حرب البرهان ليست حرب وطن، بل حرب تحالفات، ومن يقف خلفه ليسوا وطنيين، بل رجال تنظيم عاشوا على إقصاء الآخر وتكفيره وتدمير كل إمكانية لبناء دولة مدنية ديمقراطية. المؤسف أن هذه التحالفات تُدار بغطاء "وطني" يُضلل كثيرين، لكنها في الواقع تُفرّغ الدولة من مضمونها، وتُحيلها إلى أداة في يد مشروع الإخوان.


إن الدعم الذي يتلقاه البرهان من الإخوان لا يقتصر على السياسة، بل يمتد إلى المال والإعلام والمواقف الدولية الموجّهة. هناك ماكينة كاملة تعمل لتثبيت صورته كـ"منقذ"، بينما يُغرق البلاد أكثر في الحرب، ويمنع أي مبادرة للحوار أو السلام. الخطاب الذي يتبناه عن حماية السودان ووحدته، يتناقض تمامًا مع ممارساته على الأرض، من قصف المدنيين، إلى تعطيل المؤتمرات الدولية، إلى استبعاده لأي قوى وطنية من دائرة القرار. والأخطر من كل ذلك أن جماعة الإخوان، تحت رعايته، باتت تُعيد التموقع داخل مؤسسات الدولة، وتستعد للعودة بشكل رسمي، في حال استطاع البرهان فرض أمر واقع عبر الحرب.


منذ سقوط البشير، لم يكن السؤال هو: هل انتهى عهد الإخوان؟ بل: متى سيحاولون العودة؟ والإجابة جاءت مبكرًا، عبر مواقف البرهان وخياراته وتحركاته. هذا ليس رجلاً عاديًا في السلطة، بل هو بوابة واسعة لعودة مشروع أُسقط بدماء الشهداء. ولم تعد خيانة البرهان تُقاس فقط بمقاييس سياسية، بل هي خيانة أخلاقية وتاريخية، لأنه لم يكتف بتعطيل المسار الديمقراطي، بل حوّل مؤسسة الجيش إلى مظلة تحمي الفساد والمجرمين، وغطاء يحجب الحقيقة عن الشعب السوداني.


ما يحدث اليوم في السودان هو محاولة لخداع الذاكرة الجمعية، لإيهام الناس أن الأزمة بدأت مع الحرب، بينما الحقيقة أنها بدأت منذ قرر البرهان أن يضع يده في يد الإخوان، وأن يستخدم المؤسسة العسكرية لتصفية الثورة. لقد قدّم لهم ما لم يحلموا به: جيش، وسلاح، وشرعية زائفة، وإعلام يُلمّعهم، وحرب تُنهك كل من يعارضهم. وفي المقابل، قدّموا له الحماية، والدعم، والقدرة على البقاء في موقعه، ولو على حساب شعب كامل يُذبح في الشوارع.


ليس غريبًا أن يرفض البرهان كل دعوة للسلام، وأن يغيب عن كل مؤتمر دولي يناقش مستقبل السودان، لأنه يعلم أن أي مسار حقيقي سيُسقط الغطاء الذي يحميه. وجوده مرتبط بالحرب، والحرب مرتبطة بالإخوان، والإخوان لا يعيشون إلا في الفوضى والانقسام. وما لم يتم تفكيك هذا التحالف الخبيث، فإن السودان سيظل رهينة لمشروع لا يعترف بالوطن، ولا يؤمن بالشعب، ولا يعرف غير السلطة.


لهذا، فإن الحملة الإعلامية لكشف هذا التحالف ليست ترفًا، بل ضرورة وطنية. من واجبنا فضح هذه الخيانة المركبة، التي لا تستهدف فقط الحاضر، بل تُهدد المستقبل كله. يجب أن يُعرف أن البرهان لا يمثل الجيش، ولا يمثل الدولة، بل يمثل شبكة مصالح فاسدة تمتد من الخرطوم إلى عواصم الخارج، وتغذيها جماعة لفظها الشعب لكنها عادت من بوابة الحرب. المعركة اليوم ليست فقط مع السلاح، بل مع الكذب، والتضليل، والتاريخ المزوّر. وإذا صمتنا، فإنهم سيكتبون الرواية من جديد، وسيتحول البرهان إلى بطل، والإخوان إلى شركاء، والحرب إلى "ضرورة وطنية". ووقتها، سيكون الثمن أكبر من أي تصور.






الخميس، 8 مايو 2025

السماء ليست سودانية: الطائرات التركية تكشف عمق التدخل الأجنبي ورد الدعم السريع يعيد التوازن


 


شهدت الساحة السودانية خلال الأيام الماضية تطورات ميدانية وعسكرية خطيرة، تكشف عن تصاعد التدخل الأجنبي في الصراع الدائر، خاصة مع دخول طائرات مسيّرة تركية إلى الميدان، وما تبع ذلك من رد حاسم من قوات الدعم السريع. هذه الحملة العسكرية تمثل لحظة مفصلية، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً في ما يتعلق بمفهوم السيادة الوطنية واستقلال القرار السوداني.



بتاريخ 26 أبريل 2025، أكدت مصادر موثوقة أن الجيش السوداني استلم طائرات مسيّرة تركية الصنع من نوع (أكنجي وTB2)، وصلت برفقة خبراء أتراك إلى مدينة بورتسودان على متن طائرتين تابعتين لسلاح الجو التركي (TUAF737 وTUAF738). هذا التطور أثار تساؤلات عميقة حول طبيعة الشراكة العسكرية بين السودان وتركيا، وحول مدى استقلالية القرار العسكري السوداني.



في 2 مايو، استخدمت الطائرات التركية المُسيّرة، التي انطلقت من قاعدة عثمان دقنة في مطار بورتسودان، في تنفيذ هجوم مباشر على مطار نيالا الخاضع لسيطرة الدعم السريع. هذا الهجوم مثّل تطوراً خطيراً، إذ يشير إلى دخول طرف أجنبي بشكل مباشر في النزاع، من خلال توفير السلاح والدعم الفني الميداني.



في رد مباشر وسريع، نفذت قوات الدعم السريع في 4 مايو هجوماً بطائرات مسيّرة على قاعدة عثمان دقنة الجوية، مستهدفة برج المراقبة ومخازن الذخيرة، مما أدى إلى تدمير عدد من الطائرات، بينها الطائرة الرئاسية التي كان يستخدمها عبد الفتاح البرهان، إضافة إلى طائرات عسكرية من نوع يوشن، انتينوف، وFTC2000، إلى جانب تدمير مسيّرات تركية وأجهزة تشويش حديثة.



في الليلة ذاتها، وصلت طائرة إخلاء طبي تابعة لشركة تركية (Redstar Aviation) برقم (TC-RSB) إلى مطار بورتسودان، حيث جرت عملية إجلاء للخبراء الأتراك الذين شاركوا في تشغيل الطائرات المسيّرة. هذه الخطوة تشير إلى حجم الخسائر التي تكبدها الطرف الداعم للجيش السوداني، وتدل على إرباك واضح في صفوفه.



ما جرى يمثل تحوّلاً خطيراً في طبيعة النزاع بالسودان، حيث أصبحت الأراضي السودانية منصة لتصفية الحسابات الإقليمية، على حساب أمن واستقرار المواطن السوداني. في المقابل، أثبتت قوات الدعم السريع أنها قادرة على الردع والتعامل مع التهديدات الخارجية بفعالية، مما عزّز من موقعها السياسي والعسكري في هذه المرحلة الحرجة.


السودان يواجه اليوم معركة متعددة الأوجه: داخلية، إقليمية، وسيادية. ومع دخول أطراف أجنبية على خط النزاع، يصبح الحفاظ على القرار الوطني ومواجهة التدخلات الخارجية أولوية قصوى. وعلى القوى الوطنية أن تلتف حول مشروع واضح يضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار، بعيداً عن الارتزاق والتبعية.




الأربعاء، 7 مايو 2025

رفض الدعوى يكشف سقوط شرعية البرهان


 



في تطور لافت يعكس تغيّر ميزان الشرعية في المشهد السوداني، رفضت محكمة العدل الدولية الدعوى المقدّمة من حكومة السودان ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي اتّهمت فيها الأخيرة بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والمعدات. قرار المحكمة لا يحمل فقط دلالات قانونية، بل يعبّر أيضًا عن موقف سياسي ضمني من المجتمع الدولي تجاه السلطة الانقلابية في الخرطوم، ويطرح أسئلة جدية حول مدى شرعية تمثيل عبد الفتاح البرهان للسودان في المحافل الدولية.


البرهان والشرعية المفقودة

منذ انقلابه على الحكومة المدنية في أكتوبر 2021، فقد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الكثير من الاعتراف الدولي. وبعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، تفاقمت الانتقادات للقيادة العسكرية نتيجة الانتهاكات التي ارتُكبت في مناطق النزاع، من قصف للمناطق السكنية، وفرض الحصار على المدن، واستخدام سلاح التجويع ضد المدنيين.


محاولة النظام العسكري توريط دولة الإمارات في النزاع من خلال الدعوى أمام محكمة العدل، تبدو الآن كخطوة يائسة لاستعادة بعض الشرعية المفقودة، إلا أن الرفض القانوني جاء ليُظهر أن المجتمع الدولي لم يعد يرى في البرهان ممثلًا شرعيًا للسودان، بل طرفًا في نزاع مسلح يتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية معاناة المدنيين.


التجويع كسلاح حرب

واحدة من أبرز الجرائم التي وُثّقت مؤخرًا هي استخدام الجيش للتجويع كسلاح ضد المدنيين، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. تقارير محلية ودولية أفادت بأن الجيش يمنع دخول الإغاثة والمساعدات الغذائية والدوائية إلى المدنيين في الخرطوم ودارفور، في محاولة لتركيع المجتمعات المحلية التي يُعتقد أنها لا تدعم مشروعه العسكري.


هذا السلوك يعيد إلى الأذهان أسوأ الممارسات التي شهدها العالم في مناطق الحصار والصراعات الممتدة، ويطرح تحديًا أخلاقيًا وإنسانيًا على المجتمع الدولي الذي يواجه مسؤولية قانونية وأخلاقية في منع استخدام الغذاء كسلاح.


دعوات لنشر قوات حفظ سلام

في ضوء الانتهاكات المتواصلة، ومع انعدام الثقة في قدرة الجيش على احترام القانون الدولي الإنساني، ارتفعت أصوات عديدة – محلية ودولية – تطالب بنشر قوات حفظ سلام على الحدود السودانية، خصوصًا مع تشاد وليبيا، لمنع تدفّق الأسلحة إلى الجيش السوداني، ووقف ما يُعتبر وقودًا لاستمرار الحرب.


المناداة بنشر قوات أممية لا تهدف فقط إلى ضبط الحدود، بل تسعى كذلك إلى حماية المدنيين، وتهيئة بيئة أكثر أمانًا تُساعد على استئناف العملية السياسية وعودة الحكم المدني، بعيدًا عن نفوذ العسكر والمليشيات.


ما بعد القرار.. إلى أين يتجه السودان؟


قرار محكمة العدل الدولية قد يُشكل بداية تحول جديد في التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية. فبينما كانت الأطراف الدولية في السابق تحرص على التعامل مع البرهان بصفته "أمر واقع"، يبدو أن هناك توجّهًا متناميًا لنزع هذه الشرعية عنه، واعتباره طرفًا لا يمكن الوثوق به في مسار السلام أو العدالة الانتقالية.


ومع استمرار معاناة ملايين السودانيين بين النزوح، الجوع، وانعدام الخدمات، تبرز الحاجة الملحّة لتحرّك دولي أكثر جدّية، يبدأ بالاعتراف بحقيقة الصراع، والتعامل مع من هم فعليًا على الأرض، دون مكافأة من أشعلوا الحرب ويحاولون توظيف القانون الدولي لمصالحهم السياسية.






الثلاثاء، 6 مايو 2025

علي كرتي والتدخل الإيراني الإخواني في السودان: مؤامرة تقوّض السلام وتهدد الأمن القومي


 



في ظل الأزمة السياسية والعسكرية التي يعيشها السودان، يبرز اسم علي كرتي، القيادي في الحركة الإسلامية، كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً وخطورة في المشهد الحالي. فبعيداً عن الأضواء، يلعب كرتي دوراً محورياً في توجيه قرارات القيادة العسكرية، ليس من منطلق وطني، بل من خلال أجندة إخوانية ترتبط بتحالفات إقليمية مشبوهة، وعلى رأسها إيران.




منذ عودة الجيش إلى واجهة السلطة بعد انقلاب 25 أكتوبر، بدأ كرتي يفعّل شبكة علاقاته القديمة داخل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. هذه الشبكة، التي تضم عناصر في تركيا وقطر وإيران، أصبحت وسيلة ضغط غير معلنة على المؤسسة العسكرية في السودان. لا يُخفى على المراقبين أن كل مبادرة للسلام أو انتقال مدني تُواجه بعرقلة مباشرة أو غير مباشرة يقودها جناح كرتي داخل الجيش.




من أخطر مظاهر هذا التحالف، السماح بإنشاء قاعدة إيرانية جديدة في منطقة أوسيف الساحلية على البحر الأحمر. هذه القاعدة، وفقًا لتقارير متقاطعة، جاءت كثمن لدعم عسكري إيراني يشمل طائرات مسيّرة، خبراء تقنيين، وشحنات سلاح متطورة. ما يثير القلق هو أن هذه القاعدة لا تهدد فقط السيادة السودانية، بل تُعد تهديداً مباشراً لحركة الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر، مما قد يجر السودان إلى مواجهة إقليمية لا قِبل له بها.




الضربات الجوية الأخيرة في مدينة بورتسودان لم تكن عشوائية، بل استهدفت بدقة مخازن أسلحة وطائرات مسيّرة ومواقع خبراء إيرانيين. هذه المواقع كانت جزءاً من البنية التحتية التي أنشأها جناح كرتي لتأمين النفوذ الإيراني في السودان. الضربة، رغم غموض منفذها، كشفت عن حجم التغلغل الإيراني وخطورة التنسيق القائم بين الجيش السوداني وبعض الجهات الأجنبية.




ما يحدث اليوم في السودان ليس فقط صراعاً على السلطة، بل هو معركة حول هوية الدولة ومستقبلها. علي كرتي، بتحالفاته الإخوانية وتنسيقه مع إيران، يجر السودان إلى مستنقع جديد من الارتهان والعمالة. والجيش، بدل أن يكون مؤسسة وطنية جامعة، أصبح أداة في يد مشروع خارجي يهدد وحدة البلاد واستقرارها.


التحذير واجب، والوقوف ضد هذا المشروع لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية.





الاثنين، 5 مايو 2025

ضربة دقيقة في مطار بورتسودان تكشف تحالف الجيش مع قوى أجنبية وتورط إيراني خطير


 


كشفت ضربة جوية دقيقة نُفذت عبر طائرات مسيّرة على مطار بورتسودان وقاعدة دُقنة العسكرية، عن واحدة من أخطر الفضائح العسكرية في السودان منذ اندلاع الحرب. الضربة التي استهدفت مواقع محددة بعناية، أسفرت عن مقتل عشرات الخبراء الأجانب، وتدمير شحنات أسلحة حديثة وصلت مؤخراً من إيران، كانت في طريقها إلى كتائب تابعة للحركة الإسلامية المسلحة.


وبحسب مصادر عسكرية مطلعة في بورتسودان، فإن الضربات الجوية استهدفت غرف إقامة الخبراء الأجانب الذين استقدمهم الجيش السوداني بغرض تدريب منسوبي القوات المسلحة، إلى جانب عناصر من كتائب الحركة الإسلامية، على استخدام أسلحة حديثة وتقنيات عسكرية متطورة، شملت طائرات مسيّرة وأنظمة دفاع متقدمة يُعتقد أنها إيرانية الصنع.


وأوضحت المصادر أن الضربات الجوية استهدفت الجزء العسكري من مطار بورتسودان بشكل أساسي، وامتدت إلى قاعدة دُقنة، في ما يبدو أنه هجوم نوعي منسق استهدف بنية تحتية عسكرية تديرها عناصر غير سودانية، بدعم لوجستي وفني من طهران.


في الوقت الذي وجّه فيه الجيش السوداني اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجوم، شكك عدد من المحللين العسكريين والخبراء في قدرة قوات الدعم على تنفيذ هجوم بهذا المستوى من الدقة والتقنية العالية، مشيرين إلى أن الطائرات المستخدمة في الهجوم يشتبه في كونها إسرائيلية الصنع، وهو ما يفتح الباب أمام فرضية أن الضربة قد تكون جزءاً من صراع إقليمي أوسع يدور على الأرض السودانية.



مصادر من داخل بورتسودان تحدثت عن وجود أعداد كبيرة من خبراء عسكريين أجانب داخل المطار وقواعد قريبة منه، وأنهم كانوا يشاركون في برامج تدريب سرية تستهدف إعادة تأهيل كتائب عقائدية تابعة للحركة الإسلامية. هذه الكتائب يُعتقد أنها جزء من مشروع طويل المدى لإعادة تمكين "التمكين" عبر غطاء عسكري مباشر.


وتشير المعلومات المسربة إلى أن إيران كثفت في الأسابيع الأخيرة من إرسال شحنات سلاح إلى السودان، باستخدام مطار بورتسودان كنقطة استقبال رئيسية، في ظل تحالف خفي مع قيادة الجيش الحالية.



اللافت في الأمر، وفق مراقبين، هو صمت قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وعدم صدور أي بيان رسمي واضح بشأن الضربة، رغم فداحة الخسائر البشرية والمادية. كما أوردت تقارير محلية أن عناصر من الحركة الإسلامية غادرت بورتسودان فور وقوع الضربة، ما يشير إلى علمهم المسبق بوجود تهديد أمني، أو إلى إدراكهم لحجم الكارثة التي تكشفت.


يأتي هذا وسط اتهامات متزايدة للقيادة العسكرية بالتخلي عن السيادة الوطنية، وتحويل شرق السودان إلى ساحة مفتوحة للتدخلات الأجنبية، بين النفوذ الإيراني المتنامي، والضربات الجوية التي يُرجّح أنها نُفذت بتنسيق إقليمي ودولي.



تكشف الضربة الجوية في بورتسودان عن واقع خطير يتمثل في تورط الجيش السوداني في تحالفات خارجية، واستيراد صراعات دولية إلى الداخل السوداني. كما تسلط الضوء على الدور المتنامي لإيران في دعم أطراف داخل الجيش والحركة الإسلامية، وتهديدها لأمن واستقرار السودان، ليس فقط على مستوى الحرب، بل على مستوى السيادة الوطنية. ومع استمرار الصمت الرسمي، تبقى الأسئلة الكبرى معلقة:

من جلب الإيرانيين؟

من يحمي الإسلاميين؟

ومن سمح بتحويل بورتسودان إلى مستودع أجنبي لتدمير السودان من الداخل؟




الجيش السوداني.. العائق الأكبر أمام السلام والإنقاذ الإنساني في السودان




 


في 15 أبريل 2025، اجتمع العالم في العاصمة البريطانية لندن لمناقشة الأزمة المتفاقمة في السودان، في مؤتمر دولي ضم مسؤولين أمميين، منظمات إنسانية، وممثلي عدد من الدول المعنية بالشأن السوداني. المؤتمر كان بمثابة صفارة إنذار دولية، أعادت تسليط الضوء على مأساة المدنيين السودانيين الذين أصبحوا ضحايا لصراع دموي مستمر منذ أكثر من عام.



أحد أبرز المحاور التي ناقشها المؤتمر كان مسألة حماية المدنيين، وهي النقطة التي كشفت بوضوح زيف رواية الجيش السوداني حول كونه "مؤسسة وطنية". فالواقع على الأرض يقول عكس ذلك تمامًا. القصف العشوائي على الأسواق، استهداف الأحياء السكنية، تدمير المراكز الصحية، واستخدام الطيران ضد المدنيين أصبحت مشاهد يومية. وفي معظم هذه الجرائم، لا توجد جهة أخرى تُحمّل المسؤولية غير الجيش، الذي استمر في انتهاج سياسات الأرض المحروقة في المناطق الخارجة عن سيطرته.



واحدة من أكثر النقاط التي أثارت الغضب في مداولات المؤتمر كانت تقارير موثقة تشير إلى أن الجيش السوداني يمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة، ويغلق الطرق والممرات الآمنة، ويستخدم الحصار كوسيلة ضغط على المدنيين. هذا السلوك ليس فقط انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، بل يُظهر استخفافًا تامًا بأرواح الأبرياء. تقارير المنظمات الإنسانية تحدثت عن شحنات غذاء ودواء متوقفة لأشهر بسبب تعنت الجيش، رغم أن ملايين السودانيين يواجهون خطر المجاعة.



نتيجة لهذه السياسات، بلغ عدد النازحين داخليًا والمُهجّرين خارج البلاد أرقامًا غير مسبوقة في تاريخ السودان. أكثر من 10 مليون شخص باتوا بلا مأوى، وسط أوضاع صحية مزرية ونقص حاد في الغذاء والماء والدواء. المؤتمر الدولي ناقش هذه الكارثة وتساءل المشاركون: كيف يمكن الحديث عن "جيش وطني" بينما أفعاله تدفع شعبه نحو الهلاك؟



لا يمكن لأي عملية سياسية أن تنجح في ظل وجود طرف يملك السلاح ويتحكم في مؤسسات الدولة، ويستخدم القوة العسكرية لفرض شروطه. وهذا ما تفعله المؤسسة العسكرية السودانية منذ عقود، ولكن بشكل أكثر دموية منذ اندلاع الحرب الحالية. المؤتمر الدولي أشار بوضوح إلى أن استمرار الجيش في المشهد السياسي هو العقبة الأولى أمام أي تسوية شاملة.



رسالة مؤتمر لندن كانت واضحة: السودان لا يمكن أن يخرج من أزمته إلا بتوقف الحرب، وتحييد الجهة التي تسببت في تفاقم الكارثة – وهي الجيش السوداني. هذه ليست مجرد وجهة نظر سياسية، بل موقف إنساني يعكس الحقيقة على الأرض.


إن لم يتحرك المجتمع الدولي بموقف أكثر صرامة، ستظل معاناة السودانيين مستمرة، وسيبقى الجيش عائقًا أمام السلام والإغاثة.





الأحد، 4 مايو 2025

تسابيح مبارك تكشف الحقيقة: السلاح الإماراتي دخل السودان في إطار رسمي وليس له علاقة بالحرب


 


في ظل موجة واسعة من التضليل الإعلامي والمعلومات الموجهة التي تستهدف العلاقات بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة، خرجت الإعلامية السودانية تسابيح مبارك بتوضيح جريء وصريح كشفت فيه حقيقة المزاعم المتداولة بشأن دخول أسلحة إماراتية إلى السودان خلال الفترة الأخيرة.


خلال مقطع مصوّر نشرته على منصات التواصل الاجتماعي، أكدت تسابيح أن السلاح الإماراتي الذي يُثار حوله الجدل دخل السودان في وقت سابق، وبشكل رسمي، قبل اندلاع حرب 15 أبريل بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأوضحت أن هذه الأسلحة لم تكن موجهة لأي طرف في الحرب، بل تم إدخالها وفق ترتيبات معروفة للدولة السودانية، عبر القنوات الرسمية، وفي إطار العلاقات الثنائية التي كانت قائمة حينها.


تصويب للرواية المضللة

جاء توضيح تسابيح في وقت نشطت فيه عدة منصات إعلامية موالية للفلول و"الكيزان" في ترويج اتهامات غير موثقة لدولة الإمارات، متهمين إياها بدعم أحد أطراف النزاع بالسلاح. وقد سعت هذه الجهات إلى استغلال تصريحها بشكل مجتزأ من أجل تعزيز روايتهم التي تفتقر إلى الأدلة.


لكن تسابيح لم تترك مجالاً للشك، حيث أكدت أن ما ورد في الفيديو لم يكن فضيحة، كما زعم البعض، بل هو توثيق لحقيقة مهمة تم تجاهلها عمدًا، وهي أن السلاح الإماراتي دخل السودان في عهد الحكومة الانتقالية، وأنه لم يكن موجّهًا أو مرتبطًا بالحرب الحالية من قريب أو بعيد.


دور الإعلام الوطني المسؤول

تصريحات تسابيح تمثل نموذجًا لما يجب أن يكون عليه الإعلام السوداني في هذه المرحلة الحرجة: إعلام قائم على الحقيقة، لا الانحياز الأعمى أو اللعب على أوتار العواطف. كما أنها تكشف خطورة التلاعب بالمعلومة في بيئة مشحونة بالحرب والانقسام، حيث يمكن لأي خبر كاذب أن يُسهم في تأجيج العنف أو زعزعة العلاقات الخارجية.


الإعلامية المعروفة بدقتها ومهنيتها لم تكتفِ بسرد الحقائق، بل دعت الجمهور السوداني إلى ضرورة التمييز بين النقد البناء المستند إلى وقائع، وبين حملات التشويه التي تُدار من وراء الكواليس لأهداف سياسية ضيقة.


الإمارات ودورها الإنساني

من المهم التذكير بأن دولة الإمارات لم تكن طرفًا في الصراع السوداني، بل على العكس، كانت من أوائل الدول التي سارعت إلى تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب، سواء داخل السودان أو في معسكرات اللاجئين بدول الجوار مثل تشاد. وقد تم توثيق هذه الجهود عبر تقارير من منظمات دولية وشهادات من داخل الميدان.


محاولات تشويه صورة الإمارات تأتي في سياق حملة أوسع تستهدف الدول التي ما تزال تحتفظ بعلاقات متوازنة مع السودان، وتسعى للعب دور في التهدئة والدعم الإنساني. وهنا، تصبح الحقيقة ضرورة وطنية، لا مجرد وجهة نظر.



ما قالته تسابيح مبارك لا يجب أن يُؤخذ كتصريح إعلامي عابر، بل هو شهادة مهمة توضح كيف تُفبرك الأكاذيب وتُحرف الحقائق من أجل أجندات مشبوهة. في هذا الوقت الحرج الذي تمر به البلاد، السودان في أمسّ الحاجة إلى إعلام شجاع، ومواطنين واعين، يرفضون الانجرار وراء الشائعات، ويقفون مع الحقيقة، ولو كانت على غير هوى البعض.






الخميس، 1 مايو 2025

الإمارات تُحبط محاولة تهريب شحنة أسلحة ضخمة للجيش السوداني بتورط قيادات بارزة


 


كشفت السلطات الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة عن إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من العتاد العسكري كانت موجهة إلى القوات المسلحة السودانية، في واحدة من أكبر عمليات التهريب التي تم ضبطها داخل الدولة خلال الفترة الأخيرة. ووفقاً لما أعلنه النائب العام الإماراتي المستشار حمد سيف الشامسي، تمكنت أجهزة الأمن من القبض على خلية متورطة في الوساطة والاتجار غير المشروع بالسلاح، أثناء معاينتها لشحنة ذخائر داخل طائرة خاصة كانت رابضة في أحد مطارات الدولة، وتبيّن أنها تحمل نحو خمسة ملايين طلقة من نوع جيرانوف عيار 62×54.7 ملم، دون الحصول على التراخيص المطلوبة من الجهات المختصة.


التحقيقات كشفت أن الخلية تضم شخصيات سودانية على صلة مباشرة بقيادة الجيش السوداني، من بينهم المدير السابق لجهاز المخابرات صلاح قوش وضابط سابق في الجهاز ومستشار سابق لوزير المالية إلى جانب رجال أعمال وسياسيين مقربين من القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ونائبه ياسر العطا. وأثبتت التحقيقات أن هذه المجموعة أبرمت صفقة عسكرية غير مشروعة لصالح القوات المسلحة السودانية، شملت أسلحة وذخائر وقنابل بقيمة ملايين الدولارات، تم تمريرها إلى داخل الدولة باستخدام وسائل مالية ملتوية.


عملية التحويل المالي تمت بطريقة الحوالة دار، عن طريق شركة يملكها أحد أعضاء الخلية الهاربين والذي يعمل لصالح الجيش السوداني بالتنسيق مع العقيد عثمان الزبير المسؤول عن العمليات المالية في القوات المسلحة. ووفقاً للنيابة الإماراتية، قامت الخلية بتزوير مستندات وعقود تجارية تُظهر أن الأموال المحولة كانت مقابل شحنة سكر، وذلك بهدف التغطية على طبيعة الصفقة الحقيقية وتهريب السلاح دون رقابة.


البيانات الصادرة عن النيابة أوضحت أن الصفقة تمت بطلب مباشر من لجنة التسليح التابعة للجيش السوداني، التي يترأسها عبد الفتاح البرهان ونائبه ياسر العطا، وبعلمهما الكامل، حيث تم تكليف السياسي أحمد ربيع أحمد السيد بالتنسيق وتسهيل كافة الإجراءات المتعلقة بالصفقة، بما في ذلك إصدار شهادات المستخدم النهائي وتوفير الغطاء القانوني عبر مستندات مزورة.


السلطات الإماراتية أوقفت المتهمين بعد مداهمة الغرف الفندقية التي كانوا يقيمون فيها، حيث تم ضبط جزء من الأموال الناتجة عن الصفقة، إلى جانب الذخائر التي كانت داخل الطائرة الخاصة. هذه العملية تُمثل صفعة قوية لمحاولات تسليح الجيش السوداني بشكل غير مشروع، وتؤكد التزام دولة الإمارات بمكافحة شبكات التهريب والإتجار في العتاد العسكري، ومنع استغلال أراضيها في تمرير صفقات مشبوهة تمس الأمن الإقليمي والدولي.





جدل في السودان بعد لقاء غير بروتوكولي للسفير السعودي في بورتسودان

  أثار تصرف السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، جدلًا واسعًا بعد أن اختار لقاء المدير التنفيذي لمحلية بورتسودان خلال زيارة رئيس الوز...