الاثنين، 28 أبريل 2025

البرهان والحركة الإسلامية: عودة بواجهات جديدة وخيانة للتعهدات


 

منذ أن وطأت الحركة الإسلامية أرض الحكم في السودان عبر انقلاب الثلاثين من يونيو عام 1989، كان الجيش السوداني يمثل عمودها الفقري وسندها العسكري، حيث تحولت المؤسسة العسكرية إلى ذراع تنفيذية لأجندة أيديولوجية ضيقة أجهضت تطلعات السودانيين في الحرية والعدالة والمساواة. لم يكن ذلك الارتباط عابراً أو تحالفاً مؤقتاً، بل نشأت علاقة عضوية بين الطرفين، حيث تغلغل الإسلاميون في مفاصل القوات النظامية والأمنية، وزرعوا كوادرهم داخل الجيش لضمان بقاء حكمهم لعقود طويلة، فصار الجيش أداة لحماية مشروع الحركة الإسلامية لا للوطن ولا للشعب. 


وبعد الثورة الشعبية المجيدة في ديسمبر، ظن كثيرون أن زمن هذه السيطرة قد ولى، وأن السودان بدأ يخطو نحو التحرر من إرث الحركة الإسلامية الذي كبل البلاد وأدخلها في عزلة عميقة، إلا أن الأحداث الجارية اليوم تؤكد أن تلك العلاقة لم تنكسر تماماً، بل بقيت تحت الرماد تنتظر اللحظة المناسبة للعودة.


اليوم تتكشف أمام السودانيين ملامح مشروع خطير يقوده عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، لإعادة تمكين الحركة الإسلامية من جديد ولكن بواجهات جديدة ومسميات مختلفة. فبعد أن أصبح من الصعب إعادة الإسلاميين إلى المشهد السياسي بأسمائهم المعروفة بسبب الرفض الشعبي العارم، لجأ البرهان إلى أساليب أكثر دهاءً، حيث يسعى الآن إلى إحياء ما يسمى بـ"المقاومة الشعبية"، وهي في حقيقتها ليست إلا امتداداً مقنعاً للعناصر الجهادية التي خدمت المشروع الإسلامي طيلة العقود الماضية. بهذه الخطوة يحاول البرهان أن يعيد بناء نفوذ الإسلاميين دون أن يثير الانتباه المباشر، مستفيداً من حالة التشرذم والانشغال الداخلي، متجاهلاً بذلك صراحة كل التعهدات التي أطلقها أمام المجتمعين الإقليمي والدولي بشأن حيادية المؤسسة العسكرية وابتعادها عن العمل السياسي.


لم تعد هذه المخططات خافية على أحد، فالمقاومة الشعبية التي يتم الترويج لها الآن، ما هي إلا إعادة صياغة للقوى الجهادية التي كانت جزءاً من ماكينة العنف والقمع أثناء حكم الحركة الإسلامية. يتحرك البرهان بخطى حثيثة نحو فتح الأبواب لهؤلاء تحت ذريعة حماية البلاد ومقاومة التهديدات، بينما الهدف الحقيقي هو خلق قوة موازية تابعة له وللحركة الإسلامية تضمن استمرار نفوذهم في الدولة السودانية مهما تغيرت الواجهات أو تبدلت الحكومات.



 إن السماح للحركة الإسلامية بممارسة نشاطها من جديد تحت أسماء مستعارة لا يمثل فقط طعنة في ظهر الثورة السودانية، بل يشكل تهديداً وجودياً لمستقبل البلاد بأكمله، إذ أن عودة هذه الجماعة تعني عودة القمع والفساد وتفكيك ما تبقى من مؤسسات الدولة المدنية.


لقد أصبح من الواضح أن البرهان، رغم كل ما يقدمه من وعود في العلن، لم يغادر مربع التفكير القديم، ولا يزال يعتبر الحركة الإسلامية حليفاً موثوقاً يمكن الاعتماد عليه لضمان بقائه واستمراره في السلطة. كل ما يحدث اليوم من إعادة تموضع للإسلاميين تحت ستار "المقاومة الشعبية" إنما هو امتداد لتاريخ طويل من التحالف بين الجيش وهذه الجماعة، تحالف قام على مبدأ المصالح المشتركة والسيطرة المطلقة على الدولة، على حساب تطلعات الشعب السوداني. 


إن محاولات التمويه وتغيير الأسماء لن تخدع الشعب الذي خبر أساليب الإسلاميين وعرف وجوههم جيداً، ولن يقبل السودانيون أن يعاد إنتاج منظومة القمع القديمة بمجرد تغيير في اللافتات.


الشعب السوداني، الذي دفع ثمناً غالياً في سبيل حريته وكرامته، يرفض بشكل قاطع أي محاولة لإعادة تدوير مشروع الحركة الإسلامية مهما ارتدت من أثواب. واليوم، تقع مسؤولية جسيمة على عاتق كل القوى الحية في المجتمع، من شباب الثورة إلى الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، لفضح هذه التحركات وكشفها أمام العالم، والتصدي لها بكل السبل السلمية الممكنة. 


فالسودان الذي حلم به الشهداء والمعتقلون والمنفيون، لا مكان فيه لمشاريع الظلام ولا للمقاومة المزيفة التي تخدم الطغاة. المعركة لم تنتهِ بعد، ومصير السودان لا يزال بين أيدي أبنائه الأحرار الذين يعرفون جيداً أن الحرية لا تمنح، بل تنتزع، وأن الكرامة لا تصان إلا باليقظة الدائمة في مواجهة كل محاولات الغدر والالتفاف.





الأربعاء، 23 أبريل 2025

بيت الإسلاميين يشتعل: مقتل شقيق كرتي يكشف عمق الانقسام


 


في تطور خطير قد يحمل مؤشرات على تصاعد الصراع داخل التيار الإسلامي السوداني، قُتل أحمد كرتي، الشقيق الأصغر للقيادي الإخواني البارز علي كرتي، في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفته في منطقة أم درمان. العملية، التي وُصفت بالدقيقة والمحسوبة، أثارت موجة من التساؤلات حول هوية الجهة المنفذة، والرسائل السياسية خلفها، خاصة وأنها جاءت بعد ساعات فقط من تصريحات حادة أطلقها علي كرتي ضد جناح منافس له داخل حزب المؤتمر الوطني المحلول.



علي كرتي، وزير الخارجية الأسبق وأحد أبرز رموز الإسلاميين في السودان، عاد إلى الواجهة السياسية خلال الحرب المستمرة في البلاد، بعد أن تبنى خطاباً يسعى لتوحيد الإسلاميين في مواجهة قوى الثورة والديمقراطية. إلا أن محاولاته ووجهت برفض واضح من تيارات أخرى داخل ذات المعسكر، خاصة الجناح الذي يقوده إبراهيم محمود، والذي يحظى بدعم واضح من نافع علي نافع، أحد أعمدة النظام السابق.


مصادر من داخل الحركة الإسلامية تحدثت عن خلافات عميقة بين كرتي وخصومه، وصلت إلى حد الاتهامات بالخيانة، وتبادل الاتهامات حول من يتحالف مع من، ومن يملك "الحق الشرعي" في تمثيل المشروع الإسلامي داخل السودان بعد سقوط نظام البشير.




وفقاً لتقارير أولية، فإن الطائرة المسيّرة التي نفذت العملية استخدمت تكنولوجيا متقدمة وحددت موقع أحمد كرتي بدقة، ما يشير إلى أن الجهة المنفذة كانت تتابعه عن كثب وتملك مصادر استخبارية. هذا النوع من العمليات عادة ما يُنسب إلى جهات ذات إمكانيات تقنية وعسكرية كبيرة، وهو ما يفتح الباب أمام فرضية أن الجهة المسؤولة قد تكون جناحاً إسلامياً داخلياً يمتلك قدرات لوجستية وتنسيقية.


البعض يرى أن توقيت الاغتيال لم يكن عشوائياً، بل جاء كرد مباشر على تصريحات علي كرتي، التي هاجم فيها منافسيه بعنف، وخاصة جناح إبراهيم محمود، مشيراً إلى أنهم "يعملون ضد وحدة الصف الإسلامي ويخدمون أجندات خارجية"، في إشارة ضمنية إلى وجود اختراقات من قبل أجهزة استخبارات إقليمية.




هذه الحادثة تأتي في سياق حالة من التفتت التي يعيشها الإسلاميون في السودان منذ سقوط نظام البشير في 2019، والتي تفاقمت مع اندلاع الحرب في أبريل 2023. فبينما يحاول البعض إعادة إنتاج المشروع القديم عبر التحالف مع المؤسسة العسكرية، يسعى آخرون لإعادة التموضع عبر قنوات جديدة وتحالفات إقليمية أو حتى دولية.


وتشير معطيات عديدة إلى أن الصراع لم يعد سياسياً فقط، بل تحوّل إلى صراع وجود، تتداخل فيه المصالح الاقتصادية، وشبكات التهريب، والتحالفات الأمنية، ما يجعل كل جناح ينظر إلى الآخر كتهديد يجب التخلص منه، ولو عبر التصفية الجسدية.




تداولت بعض المصادر تساؤلات عن دور جهات إقليمية قد تكون متورطة أو على الأقل مطلعة على ما يحدث داخل معسكر الإسلاميين، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن "الحرب بالوكالة" في السودان، واستخدام الطائرات المسيّرة من قبل أطراف تمتلك أجندات داخلية وخارجية.


في هذا السياق، يُطرح اسم نافع علي نافع بوصفه شخصية ما زالت قادرة على التأثير من وراء الكواليس، عبر شبكة علاقاته القديمة، ودعمه الهادئ لبعض القيادات الشابة في جناح إبراهيم محمود، ما جعله في مواجهة غير مباشرة مع علي كرتي ومجموعته.



من المرجّح أن تكون لهذه العملية تداعيات كبيرة على توازنات القوى داخل الإسلاميين. فمن جهة، قد يستخدم علي كرتي الحادثة كمنصة لاستعادة تعاطف داخل صفوف الحركة، ومن جهة أخرى، فإن خصومه سيرون في الاغتيال فرصة لإضعاف جناحه وإعادة رسم خريطة السيطرة داخل التنظيم.


لكن الأخطر هو أن تتحول هذه الحادثة إلى بداية لموجة من التصفيات، شبيهة بما شهدته حركات الإسلام السياسي في تجارب سابقة حين تتنازع أجنحتها على النفوذ، ما قد يؤدي إلى تفكك التنظيم من الداخل، أو خروجه من المشهد السياسي كقوة مؤثرة.





الثلاثاء، 22 أبريل 2025

بورتسودان بوابة السلاح: التدخلات التركية والسعودية في تسليح الجيش السوداني وتأجيج الحرب


 

في ظل تصاعد المواجهات المسلحة في السودان، كشفت مصادر ميدانية عن وصول أربع طائرات تركية إلى مطار بورتسودان خلال الأيام الماضية، بالإضافة إلى طائرة خامسة قادمة من جدة. ووفقاً لتقارير محلية، فإن هذه الطائرات لم تكن تحمل مساعدات إنسانية كما يُروّج، بل شحنات عسكرية موجّهة بشكل مباشر لدعم القوات المسلحة السودانية ومليشياتها المتحالفة.



بورتسودان، التي تحوّلت إلى مقرّ للقيادة العسكرية والسياسية الموالية للجيش، أصبحت في الأشهر الأخيرة بوابة خلفية لتدفق السلاح من قوى إقليمية. الرحلات الجوية القادمة من تركيا والسعودية باتت أمراً شبه يومي، وسط تكتم رسمي وانعدام لأي شفافية تجاه طبيعة الشحنات وأهدافها.


مصادر مطلعة أفادت أن بعض الشحنات تحتوي على طائرات مسيّرة وأجهزة مراقبة واتصالات، إلى جانب ذخائر وأسلحة خفيفة، مما يطرح تساؤلات حول نوايا هذه الدول في تغذية الصراع بدل الدفع نحو تسوية سياسية عادلة.




الأخطر من ذلك أن هذه الأسلحة لا تذهب فقط إلى القوات النظامية، بل تُوزّع على مجموعات مسلّحة تقاتل تحت مظلة الجيش، بينها مرتزقة وقبليين تم تجنيدهم حديثاً في شمال وشرق السودان. بهذا، يتحوّل الجيش إلى مظلة لميليشيات غير منضبطة، ما ينذر بانفجار أمني شامل، يصعب السيطرة عليه حتى في حال توقّف القتال مستقبلاً.




المحللون يرون أن هذا الدعم الخارجي لا يمكن فصله عن مشروع سياسي–إقليمي، تقوده أطراف ترى في بقاء الجيش في السلطة ضماناً لمصالحها الاستراتيجية في البحر الأحمر وفي المنطقة ككل. بينما الشعب السوداني يُدفع نحو مزيد من الانهيار والمعاناة، تُموّل الحرب علناً وبأدوات إقليمية.



إن استخدام بورتسودان كمنصة لتمرير السلاح وتحويل الموانئ والمطارات إلى ثكنات عسكرية لخدمة الحرب، يؤكد أن الجيش السوداني لم يعد يمثل مؤسسة وطنية، بل بات جزءاً من شبكة إقليمية تتاجر بحياة السودانيين. وعلى المجتمع الدولي التحرك فوراً لوقف هذا التدفق المشبوه للسلاح، ودعم مسار السلام والاستقرار.




الأربعاء، 16 أبريل 2025

مدنيون تحت النار: الفاشر رهينة خلافات الجيش والحركات

 


تتصاعد حدة التوترات في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وسط أزمة إنسانية متفاقمة وظروف أمنية متدهورة، نتيجة لصراع نفوذ بين الجيش السوداني والحركات المسلحة التي كانت جزءاً من اتفاق جوبا للسلام. هذا الصراع الذي بدأ بتباينات سياسية، وصل اليوم إلى مرحلة خطيرة تُستخدم فيها حياة المدنيين كورقة ضغط في معركة لا علاقة لها بمطالب الشعب ولا بأمنه.


إجراءات الجيش وتفجّر الخلافات

اتخذ الجيش مؤخراً عدة إجراءات لفرض سيطرته الميدانية وقطع الطريق على تمدد الحركات المسلحة، شملت وقف عمليات التجنيد الخاصة بهم، طردهم من ولايات الشمال والشرق، ووقف تسليحهم. هذه الخطوات جاءت في ظل تآكل الثقة بين الطرفين وتصاعد الشكوك داخل المؤسسة العسكرية تجاه نوايا الحركات المسلحة، خاصة بعد انهيار التحالفات التي نشأت خلال المراحل الأولى من الصراع الحالي.


هذه الإجراءات لم تمر دون رد فعل. فقد لجأت الحركات المسلحة إلى تصعيد ميداني خطير، تمثل في منع المدنيين من مغادرة مدينة الفاشر، واستخدامهم كدروع بشرية لمنع تقدم قوات الدعم السريع. هذا السلوك، الذي يخالف كل القوانين والأعراف الإنسانية، يكشف حجم الانهيار الأخلاقي والسياسي في صفوف هذه الحركات، التي لطالما ادّعت أنها جاءت لحماية المهمشين.


المعسكرات تتحول إلى قواعد عسكرية

الأخطر من ذلك، أن الحركات المسلحة حوّلت معسكرات النازحين – تحديداً معسكري "أبوشوك" و"زمزم" – إلى قواعد عسكرية يتمركز فيها مقاتلوها، ويخزنون فيها الأسلحة الثقيلة والذخائر. وقد تم العثور فعلياً على بطاقات عسكرية وأسلحة داخل هذه المعسكرات، ما يجعلها أهدافاً عسكرية محتملة ويعرض حياة عشرات الآلاف من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال، للخطر المباشر.


استخدام معسكرات النازحين لأغراض عسكرية لا يشكل فقط خرقاً للقانون الدولي الإنساني، بل يعد جريمة حرب مكتملة الأركان. وهذا ما يؤكد أن هذه الحركات لم تعد تمتلك أي رؤية سياسية، بل تحولت إلى مليشيات مسلحة تخوض حرب وجود باسم قضايا فقدت معناها.


الجيش يتحمّل المسؤولية التاريخية

ورغم كل ذلك، يظل موقف الجيش غامضاً ومربكاً. فهذه الحركات لم تدخل هذه المناطق من فراغ، بل بتسهيلات ودعم مباشر من الجيش في فترات سابقة، حين كان الطرفان حليفين في مواجهة قوى الثورة. واليوم، حين ساءت العلاقة وتضاربت المصالح، وجد المدنيون أنفسهم مرة أخرى يدفعون ثمن تحالفات غير مسؤولة.


غياب الحسم من جانب الجيش، وتردده في اتخاذ موقف واضح تجاه هذه الممارسات، يعمّق من أزمة الثقة بينه وبين الشارع، ويطرح أسئلة جدية حول مسؤوليته في حماية المدنيين، ومنع عسكرة المدن ومعسكرات النازحين.


صراع النخب على حساب الشعب

ما يجري اليوم في الفاشر هو انعكاس مباشر لصراع نخب لا ترى في السودان سوى ميدان لتصفية الحسابات السياسية والعسكرية. فالحركات المسلحة التي وقّعت على اتفاق جوبا لم تقدّم أي نموذج للسلام أو التنمية، بل أصبحت أداة في أيدي أطراف النزاع، هدفها الأساسي الحفاظ على المناصب والمكاسب في حكومة بورتسودان.


وهكذا، يتم الزج بالمدنيين في أتون حرب لا يفهمون دوافعها، ويُحرَمون من حقهم في الأمان والنزوح الآمن، ويُستخدمون كأدوات ضغط، في مشهد يتكرر كثيراً في تاريخ السودان الحديث.



تجربة السودان مع الحركات المسلحة والمليشيات المرتبطة بالمشروع الإسلامي تؤكد أن هذه الكيانات لا ترى في المواطن شريكاً في الوطن، بل وسيلة لتحقيق أجندتها الخاصة. استخدام المدنيين كدروع بشرية، وتخزين الأسلحة وسط النازحين، ومنع الأسر من الخروج من مناطق النزاع، كلها ممارسات تثبت أن هذه القوى فقدت أي مشروعية سياسية أو أخلاقية.


إن صمت الجيش، وتواطؤ بعض الأطراف مع هذا الانهيار، لا يعفيهم من المسؤولية. وعلى السودانيين جميعاً أن يرفضوا هذا العبث، وأن يطالبوا بمحاسبة كل من تورط في تحويل أجساد المدنيين إلى متاريس، وأرواحهم إلى أوراق تفاوض.


فالفاشر اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة، بل مرآة لحقيقة من يحكم السودان، ومن يدفع الثمن.





الخميس، 10 أبريل 2025

The UAE: Steadfast Humanitarian Support in the Face of Political Allegations



In light of the misleading media campaign launched by the Sudanese authorities against the United Arab Emirates—culminating in a complaint submitted to the International Court of Justice—the UAE firmly rejects these baseless allegations, which lack any concrete evidence or legal foundation.


These accusations are purely politically motivated and represent an attempt to divert international attention from the catastrophic war unfolding in Sudan for over a year, which has resulted in thousands of civilian casualties and the displacement of millions both internally and across borders.


For years, the UAE has consistently extended a helping hand to populations affected by war and disaster, without discrimination or interference in the internal affairs of any nation. The Sudanese people are no exception. The UAE was among the first countries to provide urgent humanitarian aid to Sudan, including field hospitals, shipments of food and medicine, and fully equipped refugee camps within Sudan and in neighboring countries such as Chad.


The UAE’s approach to humanitarian work is well-known and respected globally. It is based on solid principles of supporting stability, peace, and human solidarity. Attempts to smear or incite against the UAE cannot obscure the reality witnessed by all—especially Sudanese civilians who directly benefited from this aid.


We affirm that the current media campaign against the UAE is a failed one, aimed at spreading misinformation and inciting public opinion against the country and its leadership. It will not alter the UAE’s commitment to its values and principles or its continued humanitarian support for affected communities around the world.


وقفة لاهاي: صرخة سودانية في وجه الصمت الدولي


 

في التاسع من أبريل 2025، شهدت مدينة لاهاي الهولندية حدثًا إنسانيًا وسياسيًا بالغ الدلالة، حيث نظم مئات السودانيين في المهجر، إلى جانب عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني الدولية، وقفة احتجاجية أمام المحكمة الجنائية الدولية، مطالبين بالعدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضد المدنيين في السودان.


هذه الوقفة لم تكن مجرد تجمّع عابر، بل جاءت كترجمة لغضب شعبي عارم تجاه الانتهاكات الممنهجة التي ارتكبتها جماعات مسلحة مرتبطة بالجيش السوداني والحركة الإسلامية، خاصة بعد تقارير وثقت جرائم قتل جماعي، وعمليات اغتصاب، وعنف إثني، وتشريد قسري، في مناطق متفرقة من السودان، وعلى رأسها دارفور والخرطوم وكردفان.


تأتي هذه الاحتجاجات في سياق تصاعد الحرب في السودان منذ أبريل 2023، والتي سرعان ما تحولت من صراع على السلطة إلى حرب مفتوحة تستهدف المدنيين بصورة مباشرة. ومع دخول الحرب عامها الثالث، ازداد الوضع تعقيدًا وسوءًا، وتوسعت رقعة العنف لتشمل قرى وأحياء آمنة سابقًا، الأمر الذي دفع الجاليات السودانية حول العالم إلى تصعيد تحركاتها للمطالبة بحماية المدنيين وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.


رفع المتظاهرون في لاهاي لافتات تحمل عبارات مثل: "أوقفوا المجازر"، "لا حصانة للقتلة"، و"السودان ينزف والعالم صامت". كما طالبوا بتوسيع دائرة التحقيقات الدولية لتشمل جماعات مثل "كتيبة البراء بن مالك"، و"قوات العمل الخاص"، و"الأمن الشعبي"، التي اعتبرها المحتجون ذراعًا ميدانية للحركة الإسلامية تمارس جرائمها بغطاء أمني وعسكري، وتستغل انشغال العالم في الأزمات الأخرى.


اختيار لاهاي، مقر المحكمة الجنائية الدولية، لم يكن مصادفة. فالمدينة تمثل رمزًا للعدالة الدولية، وقد سبق أن أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق مسؤولين سودانيين كبار مثل الرئيس المخلوع عمر البشير بتهم تتعلق بجرائم الحرب في دارفور. وبهذه الوقفة، أراد المتظاهرون التأكيد على أن الجرائم لم تتوقف، بل تتكرر الآن بصورة أشد فتكًا، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية.


التوقيت أيضًا كان ذا دلالة خاصة، إذ تزامنت الوقفة مع تقارير صادمة عن إعدامات جماعية نفذتها القوات المسلحة السودانية بعد استعادة أجزاء من الخرطوم في مارس 2025، حيث انتشرت مقاطع فيديو تُظهر عمليات تصفية مباشرة لمدنيين، ما أثار موجة تنديد واسعة في أوساط المنظمات الحقوقية الدولية.


من خلال هذه الوقفة، أراد السودانيون في لاهاي إيصال عدة رسائل واضحة: أولاً، أن الشعب السوداني، رغم معاناته، لم يفقد صوته، وأنه سيواصل المطالبة بحقوقه في الحياة والكرامة. ثانيًا، أن الجرائم المرتكبة اليوم يجب ألا تمر كما مرت جرائم الأمس. ثالثًا، أن على المحكمة الجنائية الدولية أن توسّع نطاق تحقيقاتها لتشمل الجرائم الحديثة التي تُرتكب في ظل صمت رسمي وتواطؤ إقليمي.


كما طالب المتظاهرون بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية وتنظيماتها ككيانات إرهابية، بسبب دورها المحوري في تأجيج النزاع وتجنيد الأطفال وتحريض المجتمعات على الكراهية والاقتتال.


الوقفة في لاهاي ليست سوى بداية لحملة أوسع من التحركات المرتقبة التي يعد لها الناشطون في دول المهجر. وهي تعكس وعيًا متزايدًا لدى السودانيين بضرورة الضغط الدولي وتوثيق الجرائم وملاحقة الجناة، بعد أن بات واضحًا أن الداخل وحده لا يكفي لإحداث التغيير.


ورغم أن المحكمة الجنائية الدولية تواجه تحديات قانونية في التعامل مع السودان، كونه ليس طرفًا في نظام روما الأساسي، إلا أن سابقة البشير تشير إلى إمكانية استخدام أدوات قانونية وسياسية للضغط وتحقيق بعض العدالة، خاصة إذا ما توافر الدعم الدولي اللازم.


إن مشهد السودانيين وهم يهتفون أمام مقر العدالة الدولية هو تذكير حي للعالم بأن هناك شعبًا يُباد في صمت، وأن ضحاياه لا يملكون سوى الأمل في أن تنتصر العدالة يومًا، مهما طال الزمن.


فالوقفة في لاهاي لم تكن مجرد حدث عابر، بل علامة فارقة في مسيرة المقاومة السودانية السلمية ضد آلة القتل والترويع، ورسالة واضحة: لن ننسى، ولن نصمت، والعدالة قادمة.


الثلاثاء، 8 أبريل 2025

الدعم السريع يُسقط طائرة أنتينوف ويُحكم السيطرة على الفاشر وسط انهيار في صفوف الجيش السوداني

 



في تطور ميداني لافت أعلنت قوات الدعم السريع عن تمكنها من إحباط محاولات متكررة للجيش السوداني لإسقاط إمدادات جوية لقواته المتمركزة في مدينة الفاشر بشمال دارفور وذلك عقب إسقاط طائرة من طراز أنتينوف تابعة للجيش كانت تحاول تنفيذ عملية إنزال جوي في محيط المدينة 


وأكدت قوات الدعم السريع أن هذا الإنجاز تحقق بفضل منظومة الدفاع الجوي التي تم نشرها حول معسكر زمزم الاستراتيجي والذي يشهد تواجدًا مكثفًا لقوات الدعم السريع ووفق مصادر ميدانية فإن المنطقة باتت مغلقة أمام الطيران الحربي التابع للجيش السوداني مما يُفقده القدرة على دعم قواته الميدانية التي تعاني من حصار خانق ونقص في الإمدادات الغذائية والذخيرة وفي سياق متصل 


اتهمت قوات الدعم السريع الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش باستخدام النازحين داخل معسكر زمزم كدروع بشرية الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين وكانت منظمات حقوقية قد أبدت قلقها حيال هذه التقارير التي تشير إلى استغلال المدنيين في العمليات العسكرية


 وتؤكد قوات الدعم السريع التزامها بحماية المدنيين وتحييدهم عن العمليات العسكرية الجارية في دارفور معتبرة أن لجوء الجيش السوداني لاستخدام أساليب غير أخلاقية كاستخدام المدنيين دروعًا بشرية يعكس حالة التراجع والانهيار داخل صفوفه خاصة بعد الخسائر الأخيرة في الفاشر والتي كان أبرزها سقوط الطائرة الأنتينوف 


وبهذا التطور تتعزز قبضة الدعم السريع على مدينة الفاشر في الوقت الذي يواصل فيه الجيش فقدان زمام المبادرة ميدانيًا مما يفتح الباب أمام تحولات جديدة في مسار المعارك بدارفور





الأحد، 6 أبريل 2025

تهنئة الإخوان للجيش السوداني: الكشف عن علاقة وثيقة وتحول الجيش إلى أداة في صراع دولي


 

في 28 مارس 2025، نشر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بيانًا عبر منصته الرسمية على موقع X، هنأ فيه الجيش السوداني بما سماه "تحرير الخرطوم" من مليشيات الدعم السريع المدعومة خارجيًا. البيان، الذي حمل توقيع متحدث باسم التنظيم، صهيب عبدالمقصود، جاء ليكشف عن العلاقة الوثيقة بين التنظيم العالمي والتيار الإسلامي في السودان، ويعكس في ذات الوقت تحول الجيش السوداني من مؤسسة وطنية يفترض بها حماية الشعب إلى أداة في يد مشاريع إقليمية ودولية.


التهنئة التي أرسلها الإخوان للجيش السوداني لم تكن مجرد كلمات دبلوماسية، بل كانت بمثابة تأكيد على التعاون المستمر بين التنظيم العسكري السوداني والتنظيمات الإسلامية العالمية. ذلك التعاون الذي أصبح أكثر وضوحًا في الآونة الأخيرة مع تصاعد الأزمة السودانية، وتدخل أطراف خارجية في دعم أطراف محلية لحسم الصراع الدائر في البلاد. ففي الوقت الذي كانت فيه الخرطوم تشهد تزايدًا في الانتهاكات الميدانية من قبل الجيش السوداني، كان التنظيم الدولي للإخوان المسلمين يهنئ الجيش على "الإنجاز" العسكري، وهو ما يثير تساؤلات حول نوعية العلاقات التي تربط الطرفين في هذا السياق. إن التهنئة التي قدمها التنظيم الدولي للإخوان لم تكن مجرد عبارة عابرة، بل كانت في الواقع بمثابة إعلان عن الدعم المعلن للطرف العسكري الذي بدأ يتحول إلى أداة تنفذ أجندات دولية بدلاً من كونه مؤسسة تحمي الوطن والشعب السوداني.


التزامن بين نشر البيان وارتفاع معدلات الانتهاكات في الخرطوم يثير قلقًا كبيرًا. ففي الوقت الذي يواصل فيه الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية في المدينة، تتزايد التقارير عن عمليات إعدام ميدانية، فضلاً عن الاعتقالات التعسفية والتعذيب. هذه الجرائم تثير تساؤلات حول الدور الحقيقي الذي يلعبه الجيش السوداني في الأزمة، ومدى ارتباطه بالتنظيمات الإسلامية التي تسعى لتوسيع نفوذها في السودان. فالجيش السوداني لم يعد يظهر فقط كحامي للحدود والمواطنين، بل أصبح جزءًا من معادلة معقدة تشمل تدخلاً إقليميًا ودوليًا، بحيث أصبح يُستخدم في صراعات تهدد سيادة الدولة واستقرارها.


لا يمكن تجاهل أن هذا التصعيد العسكري المدعوم من الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية هو جزء من مشروع سياسي أوسع يسعى لتغيير المعادلة في السودان لصالح القوى التي تمتلك تأثيرًا خارجيًا. ذلك أن الإخوان المسلمين لا يخفون رغبتهم في الحسم العسكري لصالح التيار الإسلامي في البلاد، وهذا ما أكده بيانهم الأخير الذي حمل رسائل واضحة عن دعمهم للجيش السوداني في سعيه لاستعادة "الشرعية" عبر القوة العسكرية. في هذا السياق، يبدو أن الجيش السوداني أصبح أداة تنفيذ لأهداف إقليمية ودولية أكثر منها مؤسسة ذات سيادة تحمي حقوق المواطنين السودانيين.


إذا نظرنا إلى تاريخ العلاقات بين الإخوان المسلمين والجيش السوداني، نجد أن هذه العلاقة قديمة ومعقدة، إذ شهدت فترات من التحالف والتوتر حسب تقلبات الأوضاع السياسية في البلاد. ومع تفاقم الصراع الحالي، يبدو أن التنظيمات الإسلامية تعمل على استغلال الأزمة السودانية لتحقيق مكاسب سياسية، حتى لو كان ذلك على حساب دماء الأبرياء. لم يعد الجيش السوداني يُنظر إليه على أنه مؤسسة وطنية مستقلة تحترم حقوق الإنسان وتخضع للمساءلة، بل أصبح يبدو وكأنه جزء من مشروع إقليمي يخدم مصالح أطراف خارجية، وهو ما يعزز الانطباع بأن الجيش لا يسعى لإنهاء الصراع بل لإطالة أمده خدمة لأجندات معينة.


التدخل المباشر للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين في الأزمة السودانية من خلال تهنئة الجيش السوداني يسلط الضوء على مدى تأثير القوى الخارجية على الوضع الداخلي في السودان. هذه القوى لا تسعى فقط لدعم طرف ضد آخر، بل تعمل على تدمير المؤسسات الوطنية وتعميق الانقسام الداخلي. وهذا التدخل لا يمثل تهديدًا فقط لاستقرار السودان، بل يشكل أيضًا خطرًا على مستقبل الشعب السوداني الذي يعاني من ويلات الحرب والصراعات المستمرة.


عندما يتزامن هذا البيان مع تزايد العنف والانتهاكات، يصبح من الواضح أن النزاع في السودان ليس مجرد صراع داخلي بين مجموعات محلية، بل هو صراع معقد تشارك فيه قوى إقليمية ودولية لها مصالح متعددة. هذه الأطراف تسعى إلى تحقيق أهدافها على حساب الشعب السوداني الذي يعاني من تداعيات الحرب والنزوح، مما يجعل الحاجة إلى الحلول السلمية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.


إن استمرار الحرب في السودان والتهديدات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون نتيجة التصعيد العسكري تشير إلى أن التوترات بين مختلف الفصائل المسلحة قد تؤدي إلى مزيد من الدماء والدمار إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل. ومع الدعم المستمر من القوى الإقليمية والدولية لأطراف معينة في الصراع، يظل السؤال الأهم هو: من سينقلب على هذا الدائرة المفرغة من العنف ويعمل على تحقيق السلام الحقيقي الذي يضمن حقوق السودانيين واستقرارهم؟


ختامًا، تظل الأزمة السودانية في مفترق طرق حاسم، فإما أن تجد الحلول السلمية طريقها إلى البلاد، أو أن تستمر دورة العنف تحت تأثير القوى الخارجية، بما في ذلك التنظيمات الإسلامية التي تسعى لاستغلال الوضع لتحقيق أهداف سياسية بعيدة عن مصلحة الشعب السوداني.



الجمعة، 4 أبريل 2025

القصف الجوي المكثف على دارفور يواصل حصد أرواح المدنيين

 



تواصل القوات الجوية السودانية شن غارات مكثفة على عدة مناطق في إقليم دارفور، ما أدى إلى سقوط مئات المدنيين بين قتيل وجريح، إضافة إلى دمار واسع في المنازل والبنية التحتية. هذه العمليات العسكرية طالت بلدات مثل أبوحميرة، شنقل طوباي، أم هجيلج وكتال، وهي مناطق يفتقر بعضها لأي وجود عسكري، مما يثير اتهامات للجيش باستهداف المدنيين بشكل مباشر.


الهجمات الجوية التي تصاعدت وتيرتها خلال الأيام الماضية خلّفت موجة من الهلع في صفوف السكان، خصوصًا النازحين الذين اضطروا مرة أخرى للفرار بحثًا عن ملاذ آمن. العديد من التقارير الحقوقية أكدت أن القصف لم يقتصر على مواقع تشهد اشتباكات مسلحة، بل امتد إلى الأسواق والمناطق السكنية، حيث أودى بحياة العشرات في لحظات.


في كبكابية، شهد سوق المدينة مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من مئة شخص، بينهم نساء وأطفال، في قصف وصفته منظمات حقوقية بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي. كما تعرضت مناطق أخرى مثل زالنجي والجنينة لضربات متكررة، أدت إلى مقتل وإصابة العشرات، مع تدمير واسع طال البنية التحتية. في شمال دارفور، استهدف القصف مدينة الكومة، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، في واحدة من أكبر المجازر منذ بداية الحرب.


هذه التطورات تأتي في ظل صمت دولي وإقليمي، رغم المناشدات المستمرة لوقف استهداف المدنيين. تصاعد عمليات القصف دون تمييز يعمّق الأزمة الإنسانية في دارفور، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء وسط بيئة تزداد خطورة كل يوم. في ظل استمرار هذه الهجمات، يواجه المدنيون مصيرًا مجهولًا، في غياب أي تدخل جاد لوقف نزيف الدم.



الأربعاء، 2 أبريل 2025

البرهان في تركيا: تحركات سياسية لعودة النظام السابق وتوسيع التحالفات الاقتصادية


 

في 30 مارس 2025، قام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بزيارة سرية إلى تركيا، حيث التقى بأسرته للاحتفال بعيد الفطر، ولكن تلك الزيارة كانت تحمل في طياتها الكثير من التحركات السياسية التي قد تثير جدلاً كبيراً في السودان. الزيارة لم تكن مجرد مناسبة عائلية، بل كانت خطوة في سياق محاولات البرهان المستمرة لإعادة عناصر النظام السابق إلى الساحة السياسية السودانية.


البرهان، الذي يشغل منصب رئيس مجلس السيادة السوداني، يبدو أنه يتبنى استراتيجية جديدة تهدف إلى استعادة بعض الشخصيات البارزة من النظام السابق، خصوصاً من جماعة الإخوان المسلمين، إلى الحياة السياسية في السودان. هذه الخطوة تأتي في وقت حساس جداً، حيث يعاني السودان من حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، مما جعل البرهان يسعى لإيجاد حلول من خلال تقوية تحالفات خارجية قد تساهم في استقرار الوضع الداخلي.


وفي الوقت الذي كانت فيه زيارته إلى تركيا تركز على جوانب اجتماعية، كان البرهان يجري مشاورات مع القيادة التركية حول دعم اقتصادي وسياسي قد يسهم في دعم مشروعه السياسي. يعتقد الكثيرون أن البرهان قد يعرض على تركيا فرصاً استثمارية كبيرة في السودان في مقابل دعمها لعودة عناصر النظام السابق، الذين يعتبرهم البعض جزءاً من الأزمة التي يعاني منها السودان حالياً. لكن هذا التحرك لا يخلو من المخاطر، حيث أن العودة إلى الماضي السياسي قد تثير موجة من الاستياء داخل الأوساط الشعبية في السودان التي كانت قد ثارت ضد النظام السابق.


وفي 15 أبريل 2025، سيشارك البرهان في المؤتمر الاقتصادي الذي سيُعقد في مدينة أنطاليا التركية، مما سيتيح له فرصة لتوسيع الحوار مع القادة الأتراك حول مشاريع استثمارية مشتركة. إلا أن هذا المؤتمر قد يتحول إلى ساحة لمزيد من المفاوضات السياسية حول مستقبل السودان، خصوصاً في ما يتعلق بدور جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم في الحكومة السودانية المستقبلية.


يُظهر هذا التحرك الذي يقوم به البرهان رغبته في الاستفادة من الدعم التركي في هذا السياق الحساس، إلا أن العديد من المراقبين يشيرون إلى أن إعادة عناصر النظام السابق قد تفتح الباب لمزيد من الانقسامات والصراعات في السودان. في النهاية، قد تشكل هذه التحركات جزءاً من مساعي البرهان للتمسك بالسلطة في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة، ولكن النتائج تبقى غير واضحة في ظل الوضع المعقد الذي يعيشه السودان حالياً.



جدل في السودان بعد لقاء غير بروتوكولي للسفير السعودي في بورتسودان

  أثار تصرف السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، جدلًا واسعًا بعد أن اختار لقاء المدير التنفيذي لمحلية بورتسودان خلال زيارة رئيس الوز...