الخميس، 27 فبراير 2025

تصاعد المطالب الدولية بمحاسبة الجيش السوداني على مجازر ود مدني والكنابي



 تصعيد دولي لمحاسبة الجيش السوداني على مجازر ود مدني والكنابي: المطالب بالعقوبات والمحاكمات تتزايد

مجازر جديدة تضاف إلى سجل الجرائم في السودان


منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تعرض المدنيون لانتهاكات جسيمة على يد القوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معها، لكن الجرائم الأخيرة في ود مدني والكنابي كشفت عن مستوى جديد من الوحشية. عمليات إعدام ميداني، تعذيب وحشي، حرق جماعي، ونهب للممتلكات أصبحت أسلوبًا ممنهجًا، مما دفع المجتمع الدولي إلى التنديد والمطالبة بالمحاسبة.


أكثر من 60 منظمة حقوقية وإنسانية دولية أدانت المجازر، مؤكدين أنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هذه الإدانة ليست مجرد بيانات استنكار، بل خطوة نحو محاسبة مرتكبي المجازر من قيادات الجيش السوداني أمام المحاكم الدولية.




في الوقت الذي يحاول فيه الجيش السوداني إنكار الفظائع، تأتي التقارير الموثقة بالفيديو والصور لتكشف الحقيقة. شهود عيان ومنظمات حقوقية وثّقوا عمليات قتل ممنهجة بحق المدنيين، حيث أُعدم العشرات في الشوارع، وأُحرقت جثثهم، فيما تعرض آخرون للتعذيب حتى الموت في مراكز احتجاز سرية.


منظمة هيومن رايتس ووتش أكدت أن مقاطع الفيديو التي تم تحليلها تُظهر عناصر من الجيش السوداني وميليشيات متطرفة تابعة له وهي تنفذ عمليات الإعدام الجماعي. بعض الضحايا تم إلقاؤهم في الأنهار، بينما تم حرق آخرين أحياءً.



المجازر في ود مدني والكنابي لم تكن مجرد أعمال عنف عشوائية، بل جزء من استراتيجية ممنهجة يتبعها الجيش السوداني. هذه المناطق ظلت طوال فترة الصراع ملجأً للمدنيين الفارين من الحرب، لكنها الآن تحولت إلى مسرح لجرائم بشعة، بعدما دخلت القوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة إليها تحت ذريعة "استعادة السيطرة".


بحسب منظمات حقوقية، فإن استهداف سكان الكنابي تحديدًا له أبعاد عنصرية، حيث تم توثيق حالات إعدام ميداني بحق مجموعات إثنية معينة، في تكرار مأساوي للمجازر العرقية التي شهدها السودان في فترات سابقة.


العقوبات الدولية تقترب من البرهان وقيادات الجيش

في تطور لافت، ظهرت تقارير جديدة عن تحركات دولية لفرض عقوبات على قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، تشمل:

تجميد أصوله المالية في الخارج وحظر سفره إلى الدول الغربية وتوسيع قائمة العقوبات لتشمل قيادات في الجيش السودان


الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يناقشان بالفعل إجراءات قانونية لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، وسط دعوات لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.




رغم الأدلة القاطعة، لا يزال المجتمع الدولي مترددًا في اتخاذ إجراءات فورية لوقف المجازر ومحاسبة المجرمين. التباطؤ في التحرك يعزز الإفلات من العقاب، ويمنح القتلة مزيدًا من الوقت لارتكاب المزيد من الجرائم.


منظمات حقوقية طالبت بتفعيل آليات المحاسبة الدولية، مثل:

إحالة ملف الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية فورًا وفرض عقوبات اقتصادية على قيادات الجيش السوداني وإصدار قرارات أممية تحظر تزويد الجيش السوداني بالأسلحة


كل الجرائم المرتكبة في ود مدني والكنابي موثقة، والمحاسبة قادمة لا محالة. العدالة قد تتأخر لكنها لن تُنسى، ولن يفلت المجرمون من العقاب. الشعب السوداني لن ينسى، والعالم لا يمكنه التهرب من مسؤوليته إلى الأبد.





الأربعاء، 26 فبراير 2025

التصفيات الداخلية تهز الجيش السوداني.. هل بدأ البرهان في حرق رجاله؟


 


في تطور لافت، شهدت الخرطوم حادثة سقوط طائرة انتنوف تابعة للجيش في منطقة كرري، وأسفرت عن مقتل اللواء بحر أحمد بحر، المشرف على القطاع الشرقي. حادثة تأتي بعد أيام من تصفية قائد منطقة بحري، مما يطرح تساؤلات خطيرة حول ما يجري داخل قيادة الجيش.




لم تعلن السلطات حتى الآن سبب اشتعال النيران في الطائرة، لكن توقيت الحادثة يثير الشكوك. اللواء بحر أحمد بحر لم يكن مجرد ضابط في الجيش، بل أحد مهندسي مجزرة القيادة العامة، التي شهدت قتل واغتصاب مئات المعتصمين السلميين في 2019. واليوم، لقي حتفه في ظروف غامضة، رغم الحماية التي كان يتمتع بها تحت جناح البرهان.


في الأيام الماضية، كان هناك حديث عن صراعات داخل الجيش، خاصة بعد أنباء عن تصفيات طالت قادة بارزين. تصفية قائد منطقة بحري قبل أيام من مقتل بحر أحمد بحر تشير إلى أن هناك حملة ممنهجة تستهدف قيادات عسكرية معينة، فهل البرهان هو من يقف وراء هذه العمليات؟ أم أن جهة أخرى تحاول إعادة ترتيب المشهد العسكري؟




منذ اندلاع الحرب، لجأ البرهان إلى أساليب متعددة للحفاظ على سلطته، من بينها التخلص من القيادات التي قد تشكل تهديداً عليه. كثير من الضباط الكبار داخل الجيش باتوا يشعرون بالقلق من سياساته، خصوصاً مع تزايد الانتقادات لدوره في تفكيك الجيش لصالح مصالحه الشخصية.


تصفية قائد منطقة بحري، ثم اللواء بحر أحمد بحر، يثير التساؤلات: هل بدأ البرهان في التخلص من قادته خوفاً من انقلاب داخلي؟ أم أن هناك جهات أخرى داخل المؤسسة العسكرية قررت أن البرهان أصبح عبئاً يجب التخلص منه؟



مهندسو مجزرة القيادة اعتقدوا أن حصانة السلطة ستحميهم إلى الأبد، لكن الوقائع تثبت عكس ذلك. ما حدث للواء بحر أحمد بحر قد يكون بداية لسقوط المزيد من الأسماء المتورطة في الجرائم ضد الشعب السوداني، سواء كان ذلك بتصفية داخلية أو بحوادث غامضة.


البرهان الذي منح الحماية لكثير من هؤلاء القادة، يبدو اليوم عاجزاً عن إنقاذهم. فهل اقتربت لحظة الحساب داخل الجيش نفسه؟ وهل من الممكن أن نشهد المزيد من التصفيات في الأيام القادمة؟


الأيام القادمة قد تكشف المزيد، ولكن المؤكد أن الجيش السوداني لم يعد كما كان، وأن التصفيات الداخلية قد تكون علامة على بداية انهياره من الداخل.



Russian Military Presence in Port Sudan: Between Strategic Interests and National Sovereignty


 


In recent years, international interest in Sudan’s strategic location on the Red Sea has grown significantly, as it serves as a crucial gateway for global trade. Within this context, Russia is seeking to establish a naval base in Port Sudan, a move that has sparked widespread debate about its security, economic, and political implications for Sudan and the broader region.




Port Sudan is located on the Red Sea, one of the world’s most critical maritime routes, through which a significant portion of global trade, including oil and gas, passes. Having a military base in this location provides Russia with a key foothold in Africa, enhancing its influence in the region and allowing it to monitor and secure maritime trade routes. It also enables Russia to counterbalance increasing Western and Chinese influence in the Red Sea.




Militarily, Russia aims to expand its presence in the Horn of Africa, where this base would allow it to conduct naval operations in warm waters. Economically, Russia’s presence in Sudan could help secure its investments in the oil and mining sectors, as well as strengthen bilateral relations between the two countries.




Despite potential benefits, the Russian presence in Port Sudan could escalate geopolitical tensions in the Red Sea. A foreign military base may prompt other major powers, such as the United States and China, to reinforce their presence in the region, increasing the likelihood of indirect confrontations on Sudanese soil. Furthermore, this presence may exacerbate Sudan’s internal crises, especially as opinions remain divided—some support the agreement for its potential economic benefits, while others see it as a threat to national sovereignty.




The establishment of the Russian base could have several economic implications for Sudan. On the one hand, Russian investments might create local job opportunities and contribute to infrastructure development in Port Sudan. On the other hand, a foreign military presence could deter Western and Gulf investors, who view the Red Sea as a strategic zone of their own. Additionally, any security tensions arising from this presence could disrupt maritime trade, negatively impacting Sudan’s economy.



Domestically, the project has faced strong criticism from Sudanese activists and politicians who see it as a violation of national sovereignty. Meanwhile, Sudanese authorities justify the agreement by claiming it serves national interests and enhances the country’s military and economic capabilities.


Internationally, some regional and global powers have expressed concerns about Russia’s growing influence in the Red Sea. The United States, for instance, has previously voiced fears that the Russian base could be part of a broader strategy to expand its military presence in Africa.




The future of the Russian naval base in Port Sudan remains uncertain, particularly amid international pressures and Sudan’s internal political shifts. While Russia seeks to strengthen its presence in the Red Sea, Sudan faces the challenge of balancing international partnerships with maintaining its sovereignty and stability. Ultimately, the decision should rest with the Sudanese people, who must be fully aware of the long-term consequences of this step on their country’s future.



الثلاثاء، 25 فبراير 2025

القاعدة البحرية الروسية في بورتسودان: تعزيز للنفوذ أم تهديد للسيادة؟


 


في السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام الدولي بموقع السودان الاستراتيجي على البحر الأحمر، حيث يُعتبر بوابة رئيسية للتجارة العالمية. وفي هذا السياق، تسعى روسيا لإنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان، وهي خطوة تثير جدلًا واسعًا حول تداعياتها الأمنية والاقتصادية والسياسية على السودان والمنطقة ككل.



تقع مدينة بورتسودان على البحر الأحمر، وهو أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية، بما في ذلك النفط والغاز. امتلاك قاعدة عسكرية في هذا الموقع يمنح روسيا نقطة ارتكاز رئيسية في أفريقيا، مما يعزز نفوذها في المنطقة ويمكنها من مراقبة وتأمين خطوط الملاحة البحرية. كما يسمح لها بموازنة النفوذ الغربي والصيني المتزايد في البحر الأحمر.




من الناحية العسكرية، تسعى روسيا إلى تعزيز وجودها في منطقة القرن الأفريقي، حيث يمكنها من خلال هذه القاعدة توسيع نطاق عملياتها البحرية في المياه الدافئة. أما اقتصاديًا، فالوجود الروسي في السودان قد يساعد في تأمين استثماراتها في قطاعي النفط والتعدين، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.




رغم المكاسب المحتملة، فإن التواجد الروسي في بورتسودان قد يزيد من حدة الصراعات الجيوسياسية في البحر الأحمر. فوجود قاعدة عسكرية أجنبية قد يدفع قوى كبرى أخرى، مثل الولايات المتحدة والصين، إلى تعزيز وجودها في المنطقة، مما يرفع من احتمالية المواجهات غير المباشرة بين هذه القوى على الأراضي السودانية. إضافةً إلى ذلك، فإن هذا التواجد قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الداخلية في السودان، خاصة في ظل انقسام الآراء بين مؤيدين يرون أن الاتفاقية قد تعود بفوائد اقتصادية، ومعارضين يعتبرونها تهديدًا للسيادة الوطنية.




قد يؤثر إنشاء القاعدة الروسية على الاقتصاد السوداني بعدة طرق. فمن ناحية، قد يوفر بعض الاستثمارات الروسية فرص عمل محلية، كما يمكن أن يسهم في تطوير البنية التحتية في بورتسودان. ولكن من ناحية أخرى، فإن وجود قاعدة عسكرية أجنبية قد يحد من الاستثمارات الغربية والخليجية التي تنظر إلى البحر الأحمر كمجال استراتيجي خاص بها. كما أن أي توترات أمنية ناجمة عن هذا التواجد قد تعرقل حركة التجارة البحرية، مما ينعكس سلبًا على الاقتصاد السوداني.



داخليًا، يواجه هذا المشروع انتقادات واسعة من قبل ناشطين وسياسيين سودانيين يرون أنه يمثل انتهاكًا للسيادة الوطنية. في المقابل، تبرر السلطات السودانية الاتفاقية بأنها تخدم المصالح الوطنية وتعزز من قدرات البلاد العسكرية والاقتصادية.


أما دوليًا، فقد أعربت بعض القوى الإقليمية والدولية عن قلقها من تزايد النفوذ الروسي في البحر الأحمر. فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، سبق أن عبرت عن مخاوفها من أن تكون القاعدة الروسية جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ العسكري الروسي في أفريقيا.




يبقى مستقبل القاعدة البحرية الروسية في بورتسودان محل جدل، خاصة في ظل الضغوط الدولية والتغيرات السياسية داخل السودان. وبينما تسعى روسيا لتعزيز وجودها في البحر الأحمر، فإن السودان يواجه تحدي تحقيق التوازن بين الاستفادة من الشراكات الدولية والحفاظ على سيادته واستقراره. وفي النهاية، يبقى القرار بيد الشعب السوداني الذي يجب أن يكون على دراية كاملة بتداعيات هذه الخطوة على مستقبل بلاده.



الاثنين، 24 فبراير 2025

A Historic Milestone: RSF and Allies Establish a New Government to Shape Sudan’s Future



In a significant development in the Sudanese political landscape, the Rapid Support Forces (RSF) and their allies have signed a charter aiming to establish a new government competing with the current authority. The French news agency (AFP) reported from informed sources that this agreement is part of steps to form a new political entity representing influential forces on the ground. Al Arabiya English has also published a report on this event, reflecting the growing international interest in Sudan’s developments.

  

Since the outbreak of conflict in Sudan, various parties have sought to impose their political and military visions on the country’s future. While the military leadership in Khartoum continues to hold power, multiple attempts have been made to reshape the Sudanese political scene, particularly with the growing popular and tribal support for the RSF in different regions.



According to the published report, the charter aims to create a government that reflects Sudan’s new political and military realities. It also seeks to provide an alternative governance model focused on ending traditional military rule and establishing a system that better represents various national forces. Informed sources state that the agreement includes provisions related to civil administration and the formation of executive and legislative bodies capable of leading the next phase.



The announcement of the charter has sparked widespread reactions, with some viewing it as a step toward restoring balance in the political scene, while others fear it may deepen divisions in the country. On the international level, this move has garnered significant attention, as global media outlets have begun extensively covering and analyzing the event.

 

With this charter signed, Sudan enters a new phase of political and military interactions. The key question remains: how will regional and international forces respond to this shift? Will this step lead to a redefinition of Sudan’s political future?

Original Report Link:

🔗 Al Arabiya English - AFP Report





عبد الله حمدوك: هل يعود لقيادة المرحلة الانتقالية في السودان؟


 



عبد الله حمدوك، الاقتصادي السوداني الذي برز كرمز للانتقال المدني، ما زال اسمه يتردد في الأوساط السياسية وسط الأوضاع المتأزمة في السودان. بعد استقالته من رئاسة الوزراء في يناير 2022، ظل حمدوك بعيدًا عن المشهد السياسي المباشر، لكنه لم يغِب عن النقاشات حول مستقبل السودان، حيث يُنظر إليه كأحد القادة المدنيين القادرين على توحيد الصفوف لمواجهة الحكم العسكري.


مع تصاعد الأزمة في السودان بعد الحرب التي اندلعت بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، بدأ الحديث يتزايد عن الحاجة إلى قيادة مدنية قادرة على إخراج البلاد من الفوضى. في هذا السياق، برز اسم حمدوك كأحد الحلول المطروحة، خاصة بعد ظهوره في مناسبات دولية تحدث فيها عن ضرورة وقف الحرب وإيجاد تسوية سياسية شاملة.

في خطاباته الأخيرة، شدد حمدوك على أن الحل في السودان لا يمكن أن يكون عسكريًا، بل يجب أن يكون سياسيًا يقوده المدنيون. كما دعا إلى ضرورة التوافق بين القوى الديمقراطية لتقديم رؤية موحدة يمكن أن تحظى بدعم دولي وإقليمي.



حمدوك يؤمن بأن السودان بحاجة إلى انتقال حقيقي بعيدًا عن حكم العسكر، حيث يرى أن تجربة الشراكة السابقة بين المدنيين والعسكريين قد فشلت بسبب عدم التزام الجيش بتسليم السلطة. كما يشدد على أهمية دور المجتمع الدولي في دعم عملية الانتقال الديمقراطي، لكنه يرفض أي حلول تُفرض من الخارج دون إرادة سودانية خالصة.



هناك تكهنات حول احتمال عودة حمدوك إلى الساحة السياسية، خاصة مع تزايد الدعوات لإنشاء قيادة مدنية موحدة تمثل القوى الديمقراطية. البعض يرى أنه قد يكون شخصية توافقية يمكنها كسب تأييد الداخل والخارج، بينما يرى آخرون أن عودته قد تواجه عقبات، خاصة من القوى العسكرية التي ترفض أي انتقال مدني حقيقي.

في النهاية، يبقى حمدوك شخصية محورية في أي نقاش حول مستقبل السودان، فهل سيكون له دور جديد في قيادة المرحلة القادمة، أم سيظل لاعبًا مؤثرًا من خلف الكواليس؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف ذلك.


Burhan’s Constitutional Amendments: A Legalized Coup to Entrench Military Rule and End Democracy in Sudan



 The New Constitutional Amendments in Sudan:
 Legitimizing Military Rule and Crushing Civilian Governance


In a controversial move, the Port Sudan government, backed by the military, has approved new amendments to the constitutional document, granting Army Chief Abdel Fattah al-Burhan extensive powers, most notably the authority to appoint and dismiss the Prime Minister. These amendments effectively eliminate any chances of establishing a genuine civilian government and place the executive branch entirely under military control. Sudan is now officially under military rule, in what appears to be a legalized coup against the democratic transition, raising serious questions about the country’s political future.




Amending the constitutional document is supposed to require national consensus and parliamentary approval—neither of which happened in this case. Burhan and his military-backed government unilaterally imposed these amendments, rendering them legally and politically illegitimate. According to legal experts, any modification of the constitutional document must stem from the people's will, not the military leadership’s, making this move a blatant violation of the law.



These amendments consolidate Burhan’s absolute power, making him the sole authority responsible for appointing and dismissing the Prime Minister. This effectively turns the government into a puppet of the military, eliminating any real political independence. Instead of being accountable to the parliament and the people, the Prime Minister is now entirely subordinate to the army and can be removed at any moment to serve military interests.



The international community, which has been pushing for a civilian-led transition, is unlikely to recognize these amendments. They contradict the previous commitments made by Burhan to transfer power to civilian authorities. This decision deepens Sudan’s international isolation and leads to greater political and economic pressures, particularly as major countries link their assistance and diplomatic relations to Sudan’s commitment to democratic governance.



Since the October 25, 2021 coup, Burhan has systematically worked to entrench his military rule. These amendments are simply an extension of that strategy—an attempt to formalize his authoritarian control under the guise of constitutional changes. However, in reality, he no longer holds any political legitimacy. His rule is based purely on military force rather than popular support.



Burhan is not merely a military leader seeking to maintain his influence; he is implicated in war crimes and severe human rights violations, both in past conflicts such as Darfur and in the brutal crackdown on pro-democracy protests since the 2021 coup. His continued grip on power means more repression, killings, and human rights abuses, posing a severe threat to Sudan’s future.


These constitutional amendments do not just grant Burhan unchecked power; they also completely exclude civilian forces from the political process. The 2019 revolution that toppled Bashir aimed to establish a civilian-led state, but these amendments bring Sudan back under full military control, effectively killing any hopes of democratic governance.



1The Total Collapse of the Democratic Transition

With these amendments, any pretense of democratic transition in Sudan has been effectively erased. There is no longer any possibility of a civilian-led government, no elected institutions, and the military now has full control over the state apparatus. This means that any hope for democracy has been completely dismantled.


2Rising Public Anger and Renewed Protests

The Sudanese people, who have repeatedly taken to the streets against military rule—from overthrowing Bashir to resisting Burhan’s coup—will not accept these amendments, which destroy their democratic aspirations. A new wave of mass protests is likely, especially as it becomes clear that Burhan has no intention of stepping down.


 Economic Collapse and Further International Isolation

Sudan’s economy is already in crisis, and these amendments will only worsen the situation. The country will face intensified economic pressures as long as military rule continues, with no foreign investments, no international aid, and no diplomatic engagement from key global powers.


 The Risk of Internal Conflict and Civil War

With the military tightening its grip on power, tensions with armed movements and resistance groups will escalate. The exclusion of civilian forces could push some factions toward armed struggle, increasing the likelihood of internal conflict or prolonged civil war.


The new constitutional amendments are nothing more than an attempt to legalize military rule, but they do not change the reality: Burhan is not willing to relinquish power, and Sudan is being dragged into a dark era of authoritarian rule. These amendments will not convince the Sudanese people or the international community; instead, they will deepen Sudan’s isolation, trigger more protests, and accelerate economic decline and internal conflicts.


The only path to stability is the restoration of civilian governance and an end to military control over the state. Forced constitutional amendments will not legitimize a dictatorship—they only serve as an official declaration that Sudan remains under military occupation, heading toward collapse under authoritarian rule.



الأحد، 23 فبراير 2025

تحول سياسي جديد: قوات الدعم السريع وحلفاؤها يوقعون ميثاق تشكيل حكومة في السودان


 

قوات الدعم السريع وحلفاؤها يوقعون ميثاق تشكيل حكومة جديدة في السودان


في تطور لافت للمشهد السوداني، وقّعت قوات الدعم السريع وحلفاؤها ميثاقًا يهدف إلى تشكيل حكومة جديدة منافسة للسلطة الحالية. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) عن مصادر مطلعة أن هذا الاتفاق يأتي ضمن خطوات لتأسيس كيان سياسي جديد يمثل قوى مؤثرة على الأرض. وقد نشرت العربية إنجليزي تقريرًا حول هذا الحدث، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالتطورات في السودان.


منذ اندلاع الصراع في السودان، سعت مختلف الأطراف إلى فرض رؤاها السياسية والعسكرية على مستقبل البلاد. وبينما تتمسك القيادة العسكرية في الخرطوم بالسلطة، ظهرت محاولات عدة لإعادة هيكلة المشهد السياسي السوداني، خاصة في ظل الدعم الشعبي والقبلي المتنامي لقوات الدعم السريع في مناطق مختلفة.



وفقًا للتقرير المنشور، يهدف الميثاق إلى إنشاء حكومة تعكس الواقع السياسي والعسكري الجديد في السودان. كما يسعى لتقديم نموذج حكم بديل يركز على إنهاء الحكم العسكري التقليدي وإقامة نظام أكثر تمثيلًا لمختلف القوى الوطنية. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاتفاق يشمل بنودًا تتعلق بالإدارة المدنية، وتشكيل أجهزة تنفيذية وتشريعية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة.



لاقى الإعلان عن الميثاق تفاعلاً واسعًا، حيث اعتبره البعض خطوة نحو إعادة التوازن إلى المشهد السياسي، فيما رأى آخرون أنه قد يعمّق الانقسام في البلاد. على الصعيد الدولي، يُنظر إلى هذه الخطوة بعين الاهتمام، خاصة أن وسائل الإعلام العالمية بدأت في تغطية الحدث ونقله بشكل موسع.



مع توقيع هذا الميثاق، تدخل السودان مرحلة جديدة من التفاعلات السياسية والعسكرية. ويبقى التساؤل: كيف ستتعامل القوى الإقليمية والدولية مع هذا التحول؟ وهل ستؤدي هذه الخطوة إلى إعادة صياغة مستقبل السودان السياسي؟


رابط التقرير الأصلي:

🔗 العربية إنجليزي - تقرير وكالة الأنباء الفرنسية







التعديلات الدستورية الجديدة: انقلاب مقنن يكرس هيمنة الجيش على السودان


 

في خطوة مثيرة للجدل، أقرت حكومة بورتسودان المدعومة من الجيش تعديلات جديدة على الوثيقة الدستورية، تمنح قائد الجيش عبد الفتاح البرهان سلطات واسعة، أبرزها حق تعيين وإقالة رئيس الوزراء. هذه التعديلات تقضي عمليًا على أي فرص لقيام حكومة مدنية فعلية، وتضع السلطة التنفيذية بالكامل تحت سيطرة الجيش. وبذلك، يصبح السودان رسميًا تحت حكم العسكر، في خطوة تشكل انقلابًا مقننًا على المسار الديمقراطي، وتثير تساؤلات حول مستقبل البلاد السياسي.


 عدم شرعية التعديلات الدستورية انتهاك واضح للدستور والاتفاقيات السابقة

تعديل الوثيقة الدستورية يفترض أن يتم عبر توافق وطني وبموافقة برلمان منتخب، وهو ما لم يتحقق في هذه الحالة. فالبرهان وحكومته العسكرية فرضوا هذه التعديلات بشكل منفرد، مما يجعلها منعدمة الشرعية القانونية والسياسية. وبحسب خبراء قانونيين، فإن أي تعديل في الوثيقة الدستورية يجب أن يكون نابعًا من إرادة الشعب وليس من إرادة السلطة العسكرية، وإلا فإنه يُعدّ انتهاكًا صريحًا للقانون.



هذه التعديلات تكرّس سلطة البرهان المطلقة، حيث أصبح هو الجهة الوحيدة المخولة بتعيين وإقالة رئيس الوزراء، مما يجعل الحكومة أداة في يده. وبدلًا من أن يكون رئيس الوزراء مسؤولًا أمام البرلمان والشعب، بات مجرد تابع للجيش، يمكن تغييره في أي لحظة وفقًا لمصالح القيادة العسكرية.



المجتمع الدولي، الذي كان يطالب بانتقال السلطة لحكومة مدنية، لن يعترف بهذه التعديلات لأنها تتناقض مع الوعود السابقة التي قدمها البرهان بشأن تسليم السلطة للمدنيين. هذا القرار يعمّق عزلة السودان الدولية، ويؤدي إلى المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية، خاصة أن الدول الكبرى تربط مساعداتها وإعادة دمج السودان في الاقتصاد العالمي بمدى التزامه بالديمقراطية.


منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، عمل البرهان على تكريس سلطته العسكرية بكل الوسائل. وهذه التعديلات ليست سوى استمرار لهذا النهج، حيث يسعى إلى شرعنة حكمه الديكتاتوري وإضفاء طابع "قانوني" على سيطرة الجيش المطلقة. لكنه في الحقيقة، لم يعد يملك أي شرعية شعبية أو سياسية، بل يعتمد فقط على القوة العسكرية لفرض حكمه.



البرهان ليس مجرد قائد عسكري يسعى للحفاظ على نفوذه، بل هو شخص متورط في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة ضد المدنيين، سواء خلال الصراعات السابقة في دارفور، أو خلال قمع الاحتجاجات الشعبية بعد انقلاب 2021. كما أن استمرار سيطرته على الحكم يعني مزيدًا من القمع، والقتل، وانتهاك حقوق الإنسان، مما يهدد مستقبل السودان بالكامل.



تعديلات الوثيقة الدستورية لا تعني فقط منح البرهان سلطات مطلقة، بل تعني أيضًا إقصاء القوى المدنية تمامًا من المشهد السياسي. فالثورة التي أطاحت بالبشير كانت تهدف إلى إقامة دولة مدنية، لكن هذه التعديلات تعيد السودان إلى حكم العسكر، وتجهض أي أمل في تحقيق شعارات الثورة.



بعد هذه التعديلات، لم يعد هناك أي مجال للحديث عن انتقال ديمقراطي في السودان. فالحكومة المدنية أصبحت مستحيلة، والمؤسسات المنتخبة غائبة، والجيش يسيطر على كل مفاصل الدولة. هذا يعني أن أي أمل في تحقيق حكم مدني حقيقي بات في مهب الريح.


 

السودانيون الذين خرجوا ضد البشير، ثم ضد انقلاب البرهان، لن يقبلوا بهذه التعديلات التي تقضي على حلم الديمقراطية. من المتوقع أن تشهد البلاد موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، خاصة أن البرهان أثبت مرارًا أنه غير مستعد لتسليم السلطة، وأن كل وعوده كانت مجرد مناورات لكسب الوقت.



الاقتصاد السوداني يعاني بالفعل من انهيار حاد، ومع هذه التعديلات، ستزداد الضغوط الاقتصادية، خاصة مع استمرار عزلة السودان عن المجتمع الدولي. فلا استثمارات، ولا مساعدات، ولا تعاون دولي، ما دام الحكم العسكري مستمرًا.


استمرار سيطرة الجيش بهذه الطريقة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الداخلية، خصوصًا في ظل وجود حركات مسلحة ترفض حكم العسكر. هذا قد يدفع البلاد إلى مزيد من الصراعات، وربما إلى سيناريو أكثر خطورة يتمثل في حرب أهلية طويلة الأمد.



التعديلات الدستورية الجديدة ليست سوى محاولة فاشلة لشرعنة الحكم العسكري، لكنها في الواقع تؤكد أن البرهان لا ينوي التخلي عن السلطة، وأن السودان يسير في طريق مظلم من الحكم الديكتاتوري. هذه الخطوة لن تنجح في إقناع الشعب أو المجتمع الدولي، بل ستزيد من عزلة السودان، وتؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات، والصراعات، والانهيار الاقتصادي.


الحل الوحيد هو العودة إلى المسار المدني، وإنهاء سيطرة الجيش على السلطة. أما التعديلات الدستورية المفروضة بالقوة، فهي ليست سوى إعلان رسمي عن استمرار الانقلاب، وإصرار على تحويل السودان إلى دولة فاشلة تحت حكم العسكر.



الثلاثاء، 18 فبراير 2025

The Charter for the Establishment of Sudan’s Government: A Turning Point Towards Justice and Equality

  


The Charter for the Establishment of Sudan’s Government is a crucial step in reshaping the Sudanese state on new foundations that uphold justice, equality, and the representation of all segments of society. For decades, Sudan was governed by centralized regimes controlled by military elites and civilian groups allied with Islamists, leading to the marginalization of vast regions and the exclusion of diverse communities. This reality fueled repeated revolutions and conflicts, as marginalized groups continually resisted policies of exclusion and discrimination.


The new charter marks the beginning of a different era, laying the foundation for a participatory democratic government that prevents the return of military dictatorship or extremist ideological control. This document reflects the aspirations of Sudanese people for a civilian state where the rule of law prevails and institutions are built on merit rather than political or tribal loyalties.


The End of Centralized Rule and the Rise of the Marginalized


Sudan’s modern history has been shaped by the dominance of central elites over state institutions, creating an unjust system that monopolized power and resources while leaving most of the country impoverished and deprived of essential services. This systemic discrimination was a major driver of civil wars and armed conflicts, as marginalized communities felt excluded from political and economic decision-making.


The new charter breaks away from this legacy by establishing a more balanced governance model that gives marginalized groups a genuine opportunity to participate in decision-making. They are no longer mere followers or secondary partners but rightful leaders in shaping the country’s future. This step is not just a correction of past injustices but a necessity for building a stable and cohesive Sudan.


Challenges in Implementing the Charter


Despite the charter’s significance in reshaping Sudan’s political landscape, its implementation faces serious challenges. The most significant obstacle is the resistance from traditional power structures that have long monopolized governance. These forces—whether remnants of the former regime or factions within the military—will seek to disrupt any transformation that threatens their influence, even at the expense of the country’s stability.


Moreover, implementing the charter requires a clear vision for managing the transitional period and establishing institutions capable of enforcing the rule of law and ensuring that its principles are upheld. Without a strong administrative system and a transparent political framework, the charter may remain an ambitious document without real impact.


The Charter as an Opportunity to Build a New Sudan


The charter represents a historic opportunity to redefine Sudan as a modern state based on the principle of equal citizenship—where it does not matter where one comes from, but rather what they can contribute to the country. The success of this project depends primarily on the awareness and support of the Sudanese people for principles of good governance and true democracy.


There is no turning back. The era of centralized elite dominance is over, and the future belongs to those who can build a state that reflects the aspirations of all Sudanese. This charter is just the beginning, but not the end—it is the first step in a long journey that requires strong political will and popular determination to ensure its success.



الاثنين، 17 فبراير 2025

Abdalla Hamdok: Leading the Fight for Sudan’s Democratic Future


 


Sudan is at a critical crossroads, where forces of change are struggling against remnants of the old regime to shape the country’s future. Amid this turmoil, Abdalla Hamdok stands out as a leading political figure committed to democratic transformation. Since his return to the political scene, Hamdok has remained steadfast in his belief that the only path to ending the crisis is through the establishment of a true civilian democracy.



Following the overthrow of Omar al-Bashir’s regime, Hamdok played a pivotal role in leading Sudan’s transitional government despite facing numerous



In recent months, Hamdok has reemerged as a central figure in Sudanese politics, chairing the "Taqaddum" coalition and working to unify civilian forces under a common vision for Sudan’s future. He has also participated in several international forums, including the African Union summit in Addis Ababa, where he engaged with regional and global leaders to push for an end to the war and the restoration of democracy. His actions indicate that he remains an influential player, capable of rallying both local and international support for Sudan’s democratic cause.


Challenges Facing His Political Project

Despite his growing influence, Hamdok faces several major challenges:

 The Military and Counter-Revolutionary Forces: The armed forces still resist relinquishing power and continue to undermine democratic efforts.

 Divisions Among Civilian Forces: Political parties and movements must work towards greater unity to form a strong, cohesive front.

 Humanitarian and Economic Crisis: The ongoing crisis has shifted public priorities towards survival, making political solutions more difficult to focus on.



Abdalla Hamdok remains a key figure in Sudan’s future. His unwavering commitment to democracy has made him a symbol of hope for a true civilian-led state. However, the success of his vision depends on the ability of civilian forces to unite behind him and the sustained pressure from the Sudanese people to dismantle military rule. The question remains: will Sudan achieve its democratic dream, or will the forces of the past continue to obstruct progress?



الميثاق السياسي في نيروبي: خطوة حاسمة نحو السلام والوحدة في السودان



تشهد العاصمة الكينية نيروبي اليوم، الاثنين 17 فبراير 2025، حدثًا سياسيًا بارزًا يتمثل في توقيع الميثاق السياسي لحكومة السودان للسلام والوحدة، وذلك في مركز كينياتا الدولي للمؤتمرات، بحضور ممثلين عن القوى السياسية والمدنية السودانية، بالإضافة إلى شخصيات إقليمية ودولية بارزة.


أهمية الميثاق السياسي


يأتي توقيع هذا الميثاق في وقت يواجه فيه السودان تحديات كبيرة، أبرزها استمرار النزاعات المسلحة، والتوترات السياسية، والتدهور الاقتصادي. ويهدف الاتفاق إلى خلق أرضية مشتركة بين مختلف الأطراف السودانية، بما يسهم في وضع حد للصراعات التي أنهكت البلاد وعرقلت مسار التنمية. كما يسعى إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة، مما يفتح الباب أمام بناء سودان أكثر عدالة واستقرارًا.



يرتكز الميثاق السياسي على عدد من المحاور الرئيسية التي تمثل حجر الأساس لمرحلة جديدة في السودان، وأبرزها:


 تعزيز السلام والوحدة: من خلال إنهاء النزاعات المسلحة، وتعزيز التعايش السلمي بين مكونات المجتمع السوداني، وفتح المجال أمام مشاركة جميع الأطراف في بناء مستقبل السودان.

 تحقيق العدالة والمحاسبة: يضع الميثاق آليات واضحة لمحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتُكبت خلال الفترات السابقة، لضمان عدم الإفلات من العقاب.

إصلاح الاقتصاد: يهدف الاتفاق إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السوداني، وتحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على المواطنين، من خلال سياسات اقتصادية شفافة وعادلة.

تعزيز الحريات وحقوق الإنسان: يضع الميثاق ضمانات لحماية الحريات العامة، واحترام حقوق الإنسان، وضمان مشاركة الجميع في العملية السياسية دون إقصاء.



يمثل توقيع الميثاق السياسي خطوة جريئة نحو مستقبل أكثر استقرارًا، لكنه يواجه العديد من التحديات، خاصة في ظل استمرار بعض القوى الرافضة لأي حلول سياسية لا تخدم مصالحها. إلا أن وجود دعم دولي وإقليمي لهذه الخطوة يعزز فرص نجاحها، ويمنح السودانيين أملاً جديدًا في إنهاء الصراعات والانطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقًا.



في هذا اليوم، يضع السودان حجر الأساس لمرحلة جديدة من الوحدة والسلام، ويخطو خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي. يبقى التحدي الأكبر في كيفية تطبيق هذا الميثاق على أرض الواقع، وتحويله من وثيقة موقعة إلى واقع ملموس ينعكس إيجابيًا على حياة المواطنين. السودان أمام فرصة تاريخية، فهل سيكون هذا الميثاق بداية النهاية للصراعات؟ الأيام القادمة ستحدد الإجابة.



الأحد، 16 فبراير 2025

Sudan’s Humanitarian Conference: A Call for Action, Not Just Promise"


Amid the worsening humanitarian crisis in Sudan, the high-level humanitarian conference in Addis Ababa has placed the suffering of the Sudanese people at the forefront of international concern. This conference was not just a routine gathering but a crucial opportunity to enhance cooperation among nations and humanitarian organizations, providing practical solutions to alleviate the hardships faced by millions due to the ongoing war.


One of the most positive outcomes of the conference was the announcement by the United Arab Emirates of $200 million in humanitarian aid for the Sudanese people. This initiative reflects a strong commitment to supporting Sudan during its most difficult times and is part of the UAE’s ongoing efforts to assist those affected by conflict.



The crisis in Sudan cannot be resolved through individual efforts; it requires true global solidarity. The conference provided a platform for nations and humanitarian organizations to discuss effective support mechanisms, including food and medical aid, as well as political pressure to achieve a humanitarian ceasefire during Ramadan.


RSF’s Commitment to the Conference’s Outcomes

In a positive step, the Rapid Support Forces (RSF) welcomed the conference and reaffirmed their commitment to its outcomes, emphasizing the need to prioritize humanitarian aid and alleviate civilian suffering. This stance places responsibility on other parties to adhere to a ceasefire and ensure safe corridors for aid delivery.



What sets this conference apart is that it went beyond immediate humanitarian aid, opening discussions on sustainable solutions that would help Sudan emerge from this crisis. Humanitarian solidarity must not be temporary; it should lead to initiatives that put an end to Sudan’s ongoing tragedy and ensure a more stable and secure future for its people.



The humanitarian conference for Sudan represents a ray of hope amid dire circumstances. Now, it is up to the international community to turn pledges into tangible actions so that Sudan does not remain trapped in recurring crises. True solidarity begins when humanitarian commitments translate into real steps on the ground—something Sudan needs today more than ever.



الجمعة، 14 فبراير 2025

The Turkish Initiative: A Turning Point in Sudan’s Power Struggle?



On January 5, 2025, Sudanese Foreign Minister Ali Youssef announced that Army Commander Abdel Fattah al-Burhan had agreed to the Turkish initiative for mediation between Sudan and the UAE. According to leaked details, the initiative includes a one-year ceasefire and a settlement between the warring parties, where the Rapid Support Forces (RSF) would withdraw from Khartoum and Al-Jazira in exchange for autonomous rule in Darfur. These developments signal a major shift in the army’s stance and could ignite internal tensions between the military and the Islamist movement, which has been backing the war since its onset.


For months, the Sudanese army has relied on a war narrative to rally domestic support and gain international backing against the RSF. However, agreeing to the Turkish initiative marks a clear departure from this approach, as it means accepting a political solution based on concessions—a stance that directly contradicts the hardline position of the Islamist movement, which has been pushing for a total military victory.


The Islamist movement, which has re-established its influence within state institutions and the army, may view this initiative as a threat to its political and military project. Granting autonomy to Darfur goes against the centralized governance model the Islamists advocate and could be seen as a step toward Sudan’s fragmentation and a weakening of the army’s control.



Among the leaked details accompanying the Turkish initiative, there are reports that the army is planning to launch a crackdown on elements of the former regime. This move could be part of Burhan’s attempt to rid himself of Islamist pressure, especially as their growing influence has become a political and military liability for the army.


Since the start of the war, the military has relied on former regime loyalists for administration, media mobilization, and logistical support. However, given the international opposition to the return of Islamists to power, the continued alliance between the army and the Islamist movement has become a risk to the military’s own survival. Burhan may therefore seek to sacrifice the Islamists to prove his commitment to the Turkish initiative and reassure the international community that he is not merely a tool of the former regime.



If the Turkish initiative is implemented, it could reshape Sudan’s political landscape entirely, particularly if the one-year ceasefire is enforced. Some of the key anticipated consequences include:


A decline in the Islamist movement’s influence within the army and government institutions, especially if a crackdown against its leadership takes place.

2The army repositioning itself politically, portraying itself as a pragmatic force capable of negotiation rather than a mere vehicle for Islamist interests.

 A strengthened position for the RSF, as securing autonomy in Darfur could shift the balance of power in Sudan’s conflict.



Agreeing to the Turkish initiative is not just a tactical negotiation move—it represents a strategic shift that could redefine alliances within Sudan. If tensions between the army and the Islamist movement continue to escalate, it may lead to internal fractures within the military itself, significantly impacting the future of the war and any potential political settlement.



الأربعاء، 12 فبراير 2025

Sudanese Army Crimes: Ongoing Violations Against Civilians in Darfur and Khartoum



Reports continue to document the Sudanese army's violations against civilians across various regions of Sudan. Military forces under the command of the ruling junta have committed severe crimes in Darfur, Khartoum, and other civilian areas. As the military crackdown persists, Sudanese citizens face catastrophic humanitarian conditions due to these actions.


Darfur: Ongoing Massacres and Forced Displacement

Darfur remains one of the most affected regions, with human rights reports confirming ongoing mass killings, ethnic cleansing, village burnings, and forced displacement. Testimonies from survivors indicate that government forces have directly attacked civilians, while the international community remains largely silent.


A survivor from a recent massacre in West Darfur recounts:

"They stormed the village, shooting at anyone who moved. They didn’t differentiate between men, women, or children. They killed my family in front of my eyes, and I could do nothing but run."


Khartoum: A Capital Under Military Oppression

Khartoum has also suffered under military crimes, with ongoing arbitrary arrests, extrajudicial killings, and looting. Reports confirm that army units have raided civilians’ homes under the pretext of searching for "rebels," but in reality, these operations have indiscriminately targeted innocent civilians.


A former detainee shared his experience:

"They abducted me from the street without any charge, threw me in a tiny cell, and subjected me to daily beatings and humiliation. They interrogated me about things I knew nothing about, then released me after weeks without any explanation."


Military Crimes: Impunity and Ongoing Violence

These crimes are not new but part of a long history of human rights violations committed by the Sudanese army. The military leadership, including Abdel Fattah al-Burhan and Mohamed Hamdan Dagalo, is directly implicated in these atrocities, yet they continue to escape accountability.


The Campaign Continues: No to Military Crimes

In the face of these ongoing violations, efforts to document and expose these crimes must continue. Sharing testimonies, documenting abuses, and increasing media pressure are essential steps to demand justice.





تسريبات المبادرة التركية: البرهان يوافق والجيش يستعد لحملة ضد الإسلاميين



الخرطوم – 6 يناير 2025


كشفت مصادر مطلعة عن موافقة رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، على المبادرة التركية للوساطة بين السودان والإمارات، في خطوة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي والعسكري في البلاد. وبينما لم تعلن تفاصيل الاتفاق بشكل رسمي، تشير التسريبات إلى أن الجيش يستعد لشن حملة اعتقالات تستهدف عناصر النظام السابق، ما يهدد بتصعيد جديد داخل أروقة السلطة.



جاءت موافقة البرهان على المبادرة التركية بعد أسابيع من المشاورات الدبلوماسية، حيث يسعى السودان لإعادة ترتيب علاقاته الإقليمية وسط استمرار الصراع المسلح في البلاد. ورغم عدم صدور بيان رسمي يوضح موقف الجيش بشكل واضح، فإن تسريبات من دوائر مقربة تؤكد أن المؤسسة العسكرية قبلت بمبدأ الوساطة، ما يفتح الباب أمام تسويات سياسية غير معلنة.



تزامناً مع هذه التطورات، تشير مصادر إلى أن الجيش يخطط لشن حملة اعتقالات واسعة ضد عناصر محسوبة على النظام السابق، وهو ما قد يكون خطوة استباقية لإعادة ترتيب المشهد الداخلي قبل الدخول في أي اتفاق سياسي. وتأتي هذه الأنباء في وقت تتزايد فيه التوترات بين الجيش والتيارات الإسلامية التي كانت ترى نفسها شريكاً استراتيجياً في إدارة الدولة خلال السنوات الماضية.



داخل الحركة الإسلامية، يسود القلق من أن تكون هذه الخطوة مقدمة لإبعادهم تماماً عن المشهد، خاصة بعد تزايد الانتقادات لدورهم في الأزمة السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد. وبحسب مراقبين، فإن أي تحرك عسكري يستهدف عناصر النظام السابق قد يدفعهم إلى تصعيد مواقفهم أو حتى البحث عن تحالفات جديدة لمواجهة ما يعتبرونه "خيانة" من قِبل الجيش.


لا تزال التفاصيل الدقيقة للمبادرة التركية غامضة، لكن توقيت هذه التسريبات يطرح تساؤلات حول الجهات المستفيدة من تأجيج الخلافات بين الجيش والإسلاميين. فهل يسعى الجيش إلى تقديم تنازلات للجهات الدولية مقابل اعتراف سياسي؟ أم أن هذه مجرد خطوة تكتيكية لإعادة رسم مراكز القوى داخل المؤسسة العسكرية والسياسية؟



في ظل هذه التطورات، يظل المشهد السوداني مفتوحاً على كل الاحتمالات، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والمحلية في معادلة شديدة التعقيد. وبينما تتوالى التسريبات حول الاتفاق المحتمل، يبقى السؤال الأهم: هل نشهد قريباً تصعيداً داخل معسكر السلطة، أم أن هذه الخطوات تمثل بداية مرحلة جديدة في إدارة الأزمة السودانية؟



الثلاثاء، 11 فبراير 2025

جرائم الجيش السوداني: انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين في دارفور والخرطوم

 



منذ اندلاع الصراع الحالي في السودان، تتواصل انتهاكات الجيش السوداني ضد المدنيين في مختلف المناطق، لا سيما في دارفور والخرطوم. عمليات القصف العشوائي، الإعدامات الميدانية، وحصار المدن أصبحت جزءًا من استراتيجيته العسكرية، مما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين وخلق كارثة إنسانية غير مسبوقة.


تشهد ولايات دارفور عمليات استهداف ممنهجة للمدنيين، حيث استخدم الجيش السوداني القصف المدفعي والطيران الحربي ضد مناطق مأهولة بالسكان. تقارير ميدانية وشهادات ناجين أكدت وقوع مجازر، خاصة في المدن الكبرى مثل الفاشر والجنينة ونيالا. السكان يواجهون القتل، النزوح القسري، والتجويع المتعمد نتيجة الحصار المفروض على بعض المناطق.



لم تسلم العاصمة الخرطوم من الجرائم والانتهاكات، حيث استهدفت القوات العسكرية الأحياء السكنية بالقصف العشوائي، مما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. التقارير تشير إلى حالات إعدامات ميدانية، واعتقالات تعسفية ضد الناشطين، فضلًا عن تدمير البنية التحتية بشكل ممنهج.



البرهان والعطا، كقيادات عسكرية، يتحملان المسؤولية المباشرة عن هذه الجرائم، إذ يواصلان استغلال مؤسسات الدولة لتمرير أجندتهم العسكرية دون أي اعتبار لحياة المدنيين. ورغم تصاعد التوثيق للجرائم، لا يزال النظام العسكري يتمتع بالإفلات من العقاب، في ظل غياب محاسبة دولية حقيقية.



مع تزايد حجم الانتهاكات، بات من الضروري إعادة نشر المواد التي توثق جرائم الجيش السوداني، بما في ذلك شهادات الناجين والفيديوهات المصورة، للضغط على الجهات الدولية للتحرك. تفعيل هاشتاج #اجرام_البرهان_العطا يعد خطوة مهمة لكشف الحقيقة ومواجهة التعتيم الإعلامي الذي يحاول النظام فرضه.


السودان يعيش واحدة من أسوأ الفترات في تاريخه بسبب الانتهاكات المستمرة من قبل الجيش. المسؤولية الآن تقع على الجميع لكشف هذه الجرائم، والضغط من أجل محاسبة المتورطين، وصولًا إلى تحقيق العدالة للشعب السوداني.



الاثنين، 10 فبراير 2025

عودة حمدوك: فرصة أخيرة لإنقاذ السودان من الحرب وبناء دولة المواطنة



منذ الإطاحة بنظام البشير في أبريل 2019، كان السودان يعيش فترة انتقالية معقدة مليئة بالتحديات، وعلى رأسها الصراع بين القوى المدنية والعسكرية حول مستقبل البلاد. في هذا السياق، برز اسم الدكتور عبد الله حمدوك كأحد الرموز الرئيسية التي حملت آمال السودانيين في بناء دولة جديدة قائمة على المواطنة والسلام والاستقرار. ورغم تعثر المرحلة الانتقالية واستقالته في يناير 2022، فإن الحديث عن عودته اليوم يفتح باب الأمل مجددًا أمام السودانيين الذين يتطلعون إلى سودان خالٍ من الحروب والانقسامات.



عُرف حمدوك طوال مسيرته السياسية والمهنية بأنه رجل دولة يؤمن بالحوار والتفاوض كسبيل لحل الأزمات، على عكس النهج العسكري الذي ظل مسيطرًا على السودان لعقود طويلة. وعندما تولى منصب رئيس الوزراء، كان واضحًا في طرحه بأن الحلول المستدامة لمشكلات السودان لا يمكن أن تأتي عبر الدبابات والانقلابات، بل من خلال بناء مؤسسات مدنية قوية تعتمد على حكم القانون والمواطنة المتساوية.


في أكثر من مناسبة، أكد حمدوك أن السلام هو حجر الأساس لأي تحول ديمقراطي حقيقي، ولذلك جعل من تحقيقه أولوية قصوى خلال فترة ولايته الأولى. وقد بذل جهودًا كبيرة في التفاوض مع الحركات المسلحة حتى تم توقيع اتفاق جوبا للسلام في 2020، وهو الاتفاق الذي اعتبره خطوة أولى نحو إنهاء عقود من الحروب والنزاعات. ومع ذلك، لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، إذ واجهت حكومته تحديات ضخمة من قبل القوى العسكرية التي كانت ترى في الإصلاحات التي يقودها تهديدًا لنفوذها.



اليوم، مع استمرار الصراع المسلح الذي دمر البلاد وشرد الملايين، يتساءل كثيرون عما إذا كانت عودة حمدوك يمكن أن تشكل نقطة تحول حقيقية في المشهد السوداني. الواقع يقول إن السودان بحاجة إلى قيادة مدنية قادرة على إدارة الأزمة بحكمة وعقلانية، وحمدوك يظل واحدًا من الأسماء القليلة التي تحظى بقبول داخلي وخارجي، مما قد يسهل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب الدائرة.


لا شك أن السلام ليس مجرد اتفاق يُوقع على الورق، بل هو مشروع سياسي واجتماعي يحتاج إلى قيادة تؤمن به وتعمل على تحقيقه. وهنا يأتي دور حمدوك الذي لطالما نادى بضرورة بناء سودان يتسع للجميع، بعيدًا عن المحاصصات القبلية والولاءات العسكرية. وعودة حمدوك، في حال تحققت، قد تكون فرصة جديدة لإعادة إحياء مشروع الدولة المدنية التي حلم بها السودانيون في ثورة ديسمبر المجيدة.



التحدي الأكبر أمام أي عودة لحمدوك هو كيفية التعامل مع القوى العسكرية والمليشيات التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد. فمنذ اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، أصبح السودان ساحة حرب مفتوحة تديرها قوى مختلفة، كل منها تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة. وهنا، يبرز التساؤل: هل يمكن لحمدوك أن يقود مرحلة انتقالية جديدة وسط هذا الواقع المعقد؟


في السابق، حاول حمدوك العمل مع العسكريين في إطار شراكة انتقالية، لكنه أدرك سريعًا أن الجيش غير مستعد للتخلي عن سلطته بسهولة، وهو ما أدى إلى استقالته بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021. اليوم، ومع تصاعد المطالب الشعبية بضرورة إبعاد الجيش عن السياسة، قد يكون لحمدوك فرصة جديدة لوضع أسس حقيقية للحكم المدني، لكن ذلك يتطلب دعمًا محليًا ودوليًا كبيرًا.


على المستوى الشعبي، لا يزال حمدوك يتمتع برصيد كبير من الدعم، خاصة بين الشباب والقوى المدنية التي ترى فيه رمزًا للاستقرار والاعتدال. لكنه في الوقت ذاته يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضرورة تقديم رؤية واضحة لكيفية الخروج من الأزمة الحالية دون تكرار أخطاء الماضي.


أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن عودة حمدوك قد تحظى بترحيب من القوى الكبرى التي ترغب في رؤية السودان مستقرًا، لكن ذلك لن يكون كافيًا إذا لم تتوفر إرادة حقيقية من الأطراف السودانية نفسها لإنهاء النزاع والانتقال نحو الحكم 


عودة حمدوك ليست مجرد عودة شخص، بل هي عودة لمشروع سياسي يسعى إلى إنهاء الحكم العسكري وبناء دولة المواطنة التي تقوم على السلام والعدالة. قد لا يكون الحل الوحيد، لكنه بلا شك يمثل فرصة جديدة يمكن البناء عليها للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.


السودان اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يستمر في دوامة العنف والانقسامات، أو أن يجد طريقًا نحو المصالحة الوطنية. وفي الحالتين، سيظل حمدوك واحدًا من الشخصيات التي يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد مستقبل البلاد.



السودانيون الذين خرجوا إلى الشوارع في ديسمبر 2018 لم يكونوا يحلمون فقط بإسقاط نظام البشير، بل كانوا يطمحون إلى بناء سودان جديد قائم على الحرية والسلام والعدالة. واليوم، مع استمرار الحرب والانقسامات، يحتاج السودان إلى قيادة تمتلك رؤية واضحة لكيفية تحقيق هذه الأهداف.


عودة حمدوك، إذا تمت، قد تكون فرصة أخيرة لإنقاذ السودان من الفوضى، لكن النجاح لن يكون ممكنًا إلا إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية لدعم مشروع الدولة المدنية. وإلا، فإن البلاد قد تظل عالقة في دوامة الصراعات التي أعاقت تقدمها لعقود طويلة.



الأحد، 9 فبراير 2025

الجيش السوداني يقصف قواته.. صراع داخلي أم تصفية حسابات؟






في حادثة لافتة وخطيرة، استهدف طيران الجيش السوداني قواته قرب الفرقة السادسة مشاة في الفاشر للمرة الثانية خلال فترة قصيرة. وبينما يحاول البعض التقليل من خطورة الأمر واعتباره "نيراناً صديقة"، فإن الواقع يشير إلى صراع داخلي محتدم داخل المؤسسة العسكرية، حيث أصبحت التصفية الداخلية أداة جديدة في المعركة على النفوذ والسلطة. هذه الضربات ليست مجرد أخطاء عسكرية، بل تكشف عن أزمة داخلية متفاقمة تهدد بتفكك الجيش من الداخل.

النيران الصديقة أم تصفية حسابات؟

في الحروب التقليدية، تُعتبر "النيران الصديقة" أخطاءً غير مقصودة تحدث نتيجة سوء التنسيق أو المعلومات الخاطئة. لكن عندما تتكرر الضربات ضد أهداف محددة داخل المؤسسة نفسها، يصبح السؤال مشروعاً: هل هذه العمليات جزء من صراع داخلي داخل الجيش؟

هناك عدة دلائل تشير إلى أن ما يحدث في الفاشر ليس مجرد حادث عرضي:

 تكرار القصف في نفس الموقع: استهداف قوات الجيش قرب الفرقة السادسة مرتين يثير الشكوك حول كونه "خطأ غير مقصود".
تصاعد الخلافات داخل الجيش: منذ اندلاع الحرب، ظهرت انقسامات واضحة بين قيادات الجيش، خاصة بين جناح البرهان والتيار الإسلامي المسيطر داخل المؤسسة.
 تصفية داخلية محتملة: قد تكون الضربات الجوية محاولة للتخلص من ضباط أو وحدات عسكرية مشكوك في ولائها للقيادة الحالية.





منذ بداية الحرب، لم يعد الجيش السوداني كياناً موحداً كما كان يُروج له. بدلاً من ذلك، برزت تيارات متناحرة داخل المؤسسة، أبرزها:

جناح البرهان: يحاول السيطرة على الجيش وإعادة ترتيب أولوياته بما يخدم مصالحه السياسية.

التيار الإسلامي داخل الجيش: يضم ضباطاً محسوبين على الحركة الإسلامية الإخوانية، يسعون إلى إعادة التمكين عبر الجيش.

الضباط الوطنيون والمستقلون: وهم الفئة التي بدأت تفقد الثقة في القيادة بسبب الفشل المتكرر في إدارة الحرب.


هذا الصراع الداخلي انعكس على طريقة إدارة العمليات العسكرية، حيث يبدو أن بعض الضربات الجوية تأتي كرسائل تحذيرية أو محاولات لتصفية الخصوم داخل المؤسسة نفسها.


لماذا يستهدف الجيش نفسه؟

إذا كانت الضربات الجوية الأخيرة ليست مجرد أخطاء عسكرية، فما الذي يدفع الجيش لاستهداف قواته؟ هناك عدة سيناريوهات محتملة:
تصفية شخصيات عسكرية معارضة: قد يكون القصف استهدافاً مباشراً لضباط أو قيادات بدأت تخرج عن سيطرة القيادة الحالية.
رسائل تحذيرية من قيادات متصارعة: قد تكون هذه الضربات تحذيراً لجناح معين داخل الجيش، خاصة في ظل الخلافات حول التحالفات السياسية.
 فشل التنسيق العسكري: ربما يعكس القصف ضعف التواصل بين القيادات الميدانية، مما يؤدي إلى ضربات غير محسوبة.





استهداف الجيش لقواته يعني أن المؤسسة العسكرية لم تعد فقط تواجه حرباً خارجية، بل باتت تعاني من صراع داخلي قد يكون أكثر خطورة. هذا التفكك الداخلي قد يؤدي إلى:

إضعاف الجيش في المعارك الحقيقية، مما يسرّع انهياره في بعض المناطق.

زيادة الانشقاقات داخل المؤسسة العسكرية، خاصة مع تزايد فقدان الثقة بين الضباط والقيادات العليا.

فتح الباب أمام تدخلات خارجية، حيث قد تستغل بعض القوى الإقليمية والدولية هذه الانقسامات لتحقيق أجنداتها الخاصة في السودان.



ما يحدث في الجيش السوداني اليوم ليس مجرد حرب ضد قوات الدعم السريع، بل هو معركة داخلية على النفوذ والسلطة. الضربات الجوية التي تستهدف قوات الجيش تشير إلى أزمة داخلية خطيرة قد تعصف بالمؤسسة العسكرية من الداخل. في ظل هذه الفوضى، يظل السؤال الأهم: هل ما يحدث هو بداية لانهيار الجيش أم مجرد إعادة ترتيب لصراع القوى داخله؟


جدل في السودان بعد لقاء غير بروتوكولي للسفير السعودي في بورتسودان

  أثار تصرف السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، جدلًا واسعًا بعد أن اختار لقاء المدير التنفيذي لمحلية بورتسودان خلال زيارة رئيس الوز...