تصعيد دولي لمحاسبة الجيش السوداني على مجازر ود مدني والكنابي: المطالب بالعقوبات والمحاكمات تتزايد
مجازر جديدة تضاف إلى سجل الجرائم في السودان
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تعرض المدنيون لانتهاكات جسيمة على يد القوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معها، لكن الجرائم الأخيرة في ود مدني والكنابي كشفت عن مستوى جديد من الوحشية. عمليات إعدام ميداني، تعذيب وحشي، حرق جماعي، ونهب للممتلكات أصبحت أسلوبًا ممنهجًا، مما دفع المجتمع الدولي إلى التنديد والمطالبة بالمحاسبة.
أكثر من 60 منظمة حقوقية وإنسانية دولية أدانت المجازر، مؤكدين أنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هذه الإدانة ليست مجرد بيانات استنكار، بل خطوة نحو محاسبة مرتكبي المجازر من قيادات الجيش السوداني أمام المحاكم الدولية.
في الوقت الذي يحاول فيه الجيش السوداني إنكار الفظائع، تأتي التقارير الموثقة بالفيديو والصور لتكشف الحقيقة. شهود عيان ومنظمات حقوقية وثّقوا عمليات قتل ممنهجة بحق المدنيين، حيث أُعدم العشرات في الشوارع، وأُحرقت جثثهم، فيما تعرض آخرون للتعذيب حتى الموت في مراكز احتجاز سرية.
منظمة هيومن رايتس ووتش أكدت أن مقاطع الفيديو التي تم تحليلها تُظهر عناصر من الجيش السوداني وميليشيات متطرفة تابعة له وهي تنفذ عمليات الإعدام الجماعي. بعض الضحايا تم إلقاؤهم في الأنهار، بينما تم حرق آخرين أحياءً.
المجازر في ود مدني والكنابي لم تكن مجرد أعمال عنف عشوائية، بل جزء من استراتيجية ممنهجة يتبعها الجيش السوداني. هذه المناطق ظلت طوال فترة الصراع ملجأً للمدنيين الفارين من الحرب، لكنها الآن تحولت إلى مسرح لجرائم بشعة، بعدما دخلت القوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة إليها تحت ذريعة "استعادة السيطرة".
بحسب منظمات حقوقية، فإن استهداف سكان الكنابي تحديدًا له أبعاد عنصرية، حيث تم توثيق حالات إعدام ميداني بحق مجموعات إثنية معينة، في تكرار مأساوي للمجازر العرقية التي شهدها السودان في فترات سابقة.
العقوبات الدولية تقترب من البرهان وقيادات الجيش
في تطور لافت، ظهرت تقارير جديدة عن تحركات دولية لفرض عقوبات على قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، تشمل:
تجميد أصوله المالية في الخارج وحظر سفره إلى الدول الغربية وتوسيع قائمة العقوبات لتشمل قيادات في الجيش السودان
الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يناقشان بالفعل إجراءات قانونية لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، وسط دعوات لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.
رغم الأدلة القاطعة، لا يزال المجتمع الدولي مترددًا في اتخاذ إجراءات فورية لوقف المجازر ومحاسبة المجرمين. التباطؤ في التحرك يعزز الإفلات من العقاب، ويمنح القتلة مزيدًا من الوقت لارتكاب المزيد من الجرائم.
منظمات حقوقية طالبت بتفعيل آليات المحاسبة الدولية، مثل:
إحالة ملف الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية فورًا وفرض عقوبات اقتصادية على قيادات الجيش السوداني وإصدار قرارات أممية تحظر تزويد الجيش السوداني بالأسلحة
كل الجرائم المرتكبة في ود مدني والكنابي موثقة، والمحاسبة قادمة لا محالة. العدالة قد تتأخر لكنها لن تُنسى، ولن يفلت المجرمون من العقاب. الشعب السوداني لن ينسى، والعالم لا يمكنه التهرب من مسؤوليته إلى الأبد.


















