الثلاثاء، 30 سبتمبر 2025

جدل في السودان بعد لقاء غير بروتوكولي للسفير السعودي في بورتسودان


 


أثار تصرف السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، جدلًا واسعًا بعد أن اختار لقاء المدير التنفيذي لمحلية بورتسودان خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني، بدلًا من الاجتماع بالقيادات الرسمية للدولة. هذه الخطوة وُصفت من قبل مراقبين بأنها خروج واضح عن الأعراف الدبلوماسية، وإشارة غير مباشرة لتهميش مؤسسات الحكم الشرعية في السودان.


من المتعارف عليه في البروتوكولات الدبلوماسية أن أي لقاء رسمي يجري عبر قنوات الدولة السيادية، ويُرتب بما يحفظ مكانة المؤسسات الرسمية ويؤكد على احترام سيادة الدول. إلا أن اختيار السفير السعودي الاجتماع بمسؤول محلي، يتبع إداريًا لمحافظة، وليس للسلطة المركزية، عُدّ إشارة مقلقة حول طبيعة التعامل السعودي مع الدولة السودانية في هذه المرحلة الحساسة.


هذا التصرف أثار تساؤلات عديدة:

هل يعكس الموقف توجهًا سياسيًا مقصودًا لتقليل مكانة القيادة الرسمية؟

أم أنه مجرد خلل بروتوكولي يمكن تجاوزه؟

مراقبون رأوا أن الأمر يتجاوز "الخطأ البروتوكولي"، إذ يأتي في وقت يؤكد فيه الخطاب الرسمي السعودي على دعم الاستقرار في السودان والاعتراف بقياداته. لكن الممارسة على الأرض تعكس تناقضًا مع هذا الخطاب، وتوحي برسالة ضمنية أن التعامل مع السودان يمكن أن يتم عبر قنوات بديلة لا تمثل المؤسسات الشرعية.


السودان، الذي يمر بمرحلة دقيقة من تاريخه، يحتاج إلى دعم دولي قائم على الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة، لا على تجاوز مؤسساته أو تهميشها. فالعلاقات الخارجية المتوازنة لا تقوم إلا على أساس التعامل المباشر مع مؤسسات الحكم الشرعية، لا مع إدارات محلية لا تمتلك أي تفويض سياسي على المستوى الوطني.


إن ما جرى في بورتسودان لا يمكن النظر إليه كحادثة عابرة، بل كواقعة تستحق التوقف عندها، لأنها تكشف حجم التناقض بين الأقوال والأفعال في السياسة الإقليمية تجاه السودان، وتسلط الضوء على ضرورة تمسك الدولة السودانية بمبدأ السيادة الكاملة ورفض أي محاولات لتجاوز مؤسساتها الشرعية.






الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025

الجيش السوداني وصناعة الانتصارات الوهمية: دعاية تغطي الهزائم الميدانية

 


في ظل استمرار الحرب المشتعلة في السودان منذ شهور طويلة، يواصل الجيش السوداني تكثيف حملته الإعلامية في محاولة لتثبيت صورة مغايرة لحقيقة أوضاعه الميدانية. فبينما تؤكد المعارك اليومية حجم التراجع والانهاك الذي يعيشه، يسعى عبر خطاب دعائي متكرر إلى صناعة انتصارات وهمية والتأثير على الرأي العام المحلي والدولي.


تعتمد الآلة الإعلامية للجيش على تضخيم تحركات عسكرية محدودة أو روتينية، وتقديمها في ثوب "عمليات كبرى". في كثير من الأحيان، تُحوَّل مجرد تحركات لوجستية أو إعادة انتشار للقوات إلى روايات مليئة بالتوصيفات البطولية، لتظهر وكأنها إنجازات حاسمة في مسار الحرب. هذا النهج لا يعكس واقعًا ميدانيًا بقدر ما يعكس أزمة ثقة داخلية يسعى الجيش إلى معالجتها عبر الإعلام.


المفارقة الأبرز تكمن في التناقض الصارخ بين ما يعلنه الجيش عبر بياناته الرسمية وما يحدث على الأرض بالفعل. ففي الوقت الذي يتحدث فيه عن "السيطرة" أو "التقدم"، تؤكد الحقائق الميدانية تراجعه في مواقع استراتيجية وخسائره المتواصلة. هذه التناقضات لم تعد تخفى على الرأي العام، بل صارت محل سخرية وانتقاد حتى من بعض الأصوات القريبة منه.


ولإخفاء الانكسارات المتتالية، لجأ الجيش إلى سلاح آخر يتمثل في الصور والفيديوهات المفبركة أو المعاد تدويرها. إذ يجري استخدام مشاهد قديمة وإعادة بثها على أنها لعمليات جديدة، أو يتم اجتزاء لقطات من مناطق بعيدة لتقديمها على أنها دليل "نصر". هذا الأسلوب وإن كان يخاطب العاطفة الوطنية لدى أنصاره، فإنه سرعان ما يتكشف أمام الحقائق الموثقة القادمة من الميدان.


الهدف الأساسي من هذه الحملة الإعلامية المضللة هو رفع معنويات المقاتلين والموالين للجيش في الداخل، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التذمر والانهيار النفسي بين صفوفه. أما خارجيًا، فيسعى الجيش إلى التأثير على الرأي العام الدولي من خلال الترويج لصورة القوة الصامدة، ومحاولة إقناع المجتمع الدولي بأنه ما زال الطرف الأقوى القادر على الحسم. غير أن هذه الرسائل الدعائية تصطدم يوميًا بواقع مغاير تؤكده التقارير المستقلة والمعطيات الميدانية.


إن اعتماد الجيش على الفبركة الإعلامية كأداة أساسية في خطابه السياسي والعسكري يعكس مأزقًا عميقًا يواجهه. فبدلًا من الاستناد إلى انتصارات حقيقية أو خطط واضحة، ينشغل بخلق "رواية مصطنعة" لا تصمد أمام أبسط مقارنات الحقائق. وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى كشف هذه الدعاية المضللة وفضح تناقضاتها، من أجل تعزيز رواية بديلة تستند إلى الوقائع الميدانية وتضع الرأي العام المحلي والدولي أمام الصورة الحقيقية لما يجري في السودان.


فالحرب لم تعد تُخاض فقط في الميدان، بل باتت معركة موازية في الإعلام، حيث يسعى كل طرف إلى ترسيخ صورته. غير أن الفرق الجوهري أن الخطاب القائم على التضليل قد يمنح لحظات قصيرة من "النشوة المصطنعة"، لكنه في نهاية المطاف ينهار أمام الحقيقة. ومع استمرار الحرب وتزايد معاناة المدنيين، يصبح لزامًا على الإعلام الحر والمنصات المستقلة أن تواصل فضح هذه الممارسات، وأن تنقل الصورة كما هي، بعيدًا عن أي تزييف أو تضليل. وأن تنقل الصورة كما هي، بعيدًا عن أي تزييف أو تضليل.


الأحد، 10 أغسطس 2025

الدعم السريع: لا طائرة إماراتية في نيالا… وأكاذيب بورتسودان محاولة لتضليل الرأي العام


 


قوات الدعم السريع تنفي بشكل قاطع مزاعم بورتسودان بشأن طائرة إماراتية في نيالا وتكشف الأهداف الحقيقية وراء نشر الأكاذيب


أصدرت قوات الدعم السريع بياناً رسمياً أكدت فيه عدم صحة الادعاءات التي روجتها سلطة بورتسودان ووسائل إعلامها بشأن إسقاط طائرة إماراتية كانت تقل مرتزقة أجانب في مدينة نيالا. وأوضحت القوات أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي دليل مادي أو توثيق مستقل، وأنها تأتي في إطار حملة تضليل إعلامي تهدف إلى تشويه الحقائق على الأرض والإضرار بعلاقات السودان مع الدول العربية الشقيقة.


وجاء في البيان أن ما حدث ليس سوى محاولة فاشلة من سلطة بورتسودان لصرف الأنظار عن الأوضاع الحقيقية في البلاد، عبر اختلاق قصص مثيرة للرأي العام المحلي والدولي، دون تقديم أي إثباتات موثوقة. وأكدت قوات الدعم السريع أن الحقائق الميدانية واضحة، وأن السيطرة على الأرض، والوضع العسكري، يمكن التحقق منه عبر مصادر مستقلة وشهود من الميدان، وليس عبر بيانات إعلامية مسيسة.


كما شددت القوات على أن هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها سلطة بورتسودان إلى فبركة الأخبار ونشر الشائعات. فقد سبقت هذه الواقعة عدة حالات تم فيها نشر روايات كاذبة ثبت لاحقاً عدم صحتها، وهو ما يعكس سياسة ممنهجة لاستخدام الإعلام كأداة لخدمة أهداف سياسية ضيقة، ولو على حساب مصداقية الدولة أمام المجتمع الدولي.


وأشار البيان إلى أن هذه الأكاذيب لا تستهدف قوات الدعم السريع فحسب، بل تسعى أيضاً إلى ضرب الروابط القوية التي تجمع السودان بدول عربية شقيقة، عبر اختلاق أزمات دبلوماسية وإثارة الشبهات حول التعاون المشترك.


وختمت قوات الدعم السريع بيانها بالتأكيد على أنها ستظل ملتزمة بالشفافية وإطلاع الرأي العام على الحقائق كما هي، داعية وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى تحري الدقة، وعدم الانجرار وراء الروايات غير الموثقة، والاعتماد على مصادر ميدانية محايدة للتحقق من الأخبار.





السبت، 9 أغسطس 2025

مقتل نازحين قرب الأبيض وسط تكتم رسمي وإجراءات دفن سرية

 



الأبيض – 07 أغسطس 2025


كشفت مصادر ميدانية موثوقة عن مقتل 27 نازحاً في منطقة قريبة من مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، في حادثة وصفت بأنها من أكثر الحوادث دموية منذ بداية العام. ووفق المعلومات التي حصلنا عليها، تم دفن الضحايا في موقع غير رسمي بعيد عن المناطق السكنية، دون إجراء أي فحوصات طبية أو توثيق شرعي للجثث.


المصادر تشير إلى أن عملية الدفن تمت على نحو عاجل، وبإشراف مباشر من جهات عسكرية، في وقت لم تصدر فيه أي بيانات رسمية توضح ملابسات ما جرى. هذا الغياب التام للتوضيح أثار تساؤلات واسعة حول أسباب الحادثة، ومبررات التعتيم الإعلامي عليها.


نازحون فرّوا من الحرب… ليجدوا الموت

الضحايا، بحسب شهادات السكان المحليين، كانوا من بين مئات النازحين الذين لجأوا إلى المنطقة هرباً من القتال في ولايات دارفور وكردفان. معظمهم من النساء والشباب، وبعضهم كان قد فقد أقاربه في أحداث سابقة.

"هربوا بحثاً عن الأمان، لكنهم لم يجدوا سوى القبور"… هكذا وصف أحد الشهود المأساة.


انتهاكات متكررة في غرب السودان

حادثة الأبيض تأتي بعد أشهر قليلة من توثيق حوادث مشابهة في مناطق غرب السودان. ففي "أبوقعود"، لقي مدنيون حتفهم جراء قصف مدفعي، وفي "الفاشر" تم تداول اتهامات باستخدام أسلحة يُشتبه بأنها كيميائية، وسط غياب كامل للمساءلة.

وتشير تقارير منظمات حقوقية إلى أن هذه الحوادث ليست معزولة، بل جزء من نمط متكرر يستهدف المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، سواء بالقصف أو الاعتقالات أو التصفية المباشرة.



الملفت في حادثة الأبيض هو السرية التي أحاطت بها. فقد تم منع أي تصوير للجثث أو إجراء فحوصات طبية يمكن أن تحدد سبب الوفاة، كما تم دفن الضحايا في مكان بعيد عن الأنظار. هذا النمط من الإخفاء سبق أن تم رصده في حوادث أخرى، ما يعزز المخاوف من سياسة ممنهجة لطمس الأدلة.



عدد من المنظمات المحلية والدولية دعا إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في الحادثة، مع إشراك جهات مستقلة في جمع الأدلة والاستماع للشهود. كما شددت هذه الجهات على ضرورة توفير حماية عاجلة للنازحين في مناطق النزاع، وضمان عدم تعرضهم لأي أعمال انتقامية أو انتهاكات مستقبلية.



حادثة مقتل 27 نازح قرب الأبيض ليست مجرد رقم جديد في قائمة ضحايا النزاع السوداني، بل هي مؤشر خطير على تدهور الأوضاع الإنسانية، وعلى الحاجة الملحّة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. وفي ظل غياب العدالة، تظل أرواح هؤلاء الضحايا معلقة، بانتظار من ينصفها ويكشف الحقيقة كاملة.




الخميس، 17 يوليو 2025

زيارة سرية في توقيت حرج: كيف تدير السعودية المشهد السياسي في بورتسودان؟


 


في زيارة غير معلنة جرت يوم 12 يوليو 2025، وصل نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي إلى مدينة بورتسودان في رحلة سريعة لكنها شديدة الحساسية من حيث التوقيت والمضمون. الزيارة استغرقت بضع ساعات فقط، لكنها حملت في طياتها رسائل واضحة تكشف حجم التدخل السعودي في الشأن السوداني، وخصوصًا في ما يتعلق بتركيبة السلطة داخل بورتسودان، وعلاقة المدنيين بالعسكريين، وتحديدًا بمن يُمنح صلاحية الحكم ومن يُنتظر منه أن ينفذ فقط.


الخريجي عقد اجتماعات مغلقة مع قادة الجيش على رأسهم عبد الفتاح البرهان وياسر العطا، إضافة إلى رئيس الوزراء كامل إدريس، الذي بات في الآونة الأخيرة يظهر نوعًا من التمرد السياسي على هيمنة الجيش، خاصة بعد محاولاته ممارسة صلاحياته في التشكيل الحكومي. إدريس كان قد أبدى اعتراضًا صريحًا على تدخل الجيش في تفاصيل اختيار الوزراء، وهو ما اعتُبر تحديًا غير مقبول داخل معسكر العسكر. لذلك، حمل الخريجي رسالة واضحة: التهدئة، والقبول بالأمر الواقع، وضرورة "العمل بتناغم مع القيادة العسكرية". بعبارة أوضح، جاء ليقول لرئيس الوزراء إن صلاحياته تُمنح ولا تُنتزع، وإن بقاءه في المشهد مشروط بالولاء، لا بالاستقلالية.


لكن هذا لم يكن كل ما في الزيارة. فقد كشفت مصادر مطلعة أن نائب وزير الخارجية السعودي عقد أيضًا لقاءً خاصًا مع علي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية، وهو الرجل الذي باتت له اليد الطولى داخل دوائر النفوذ في بورتسودان. اللقاء مع كرتي لم يكن بروتوكوليًا، بل سياسيًا بامتياز، حيث طلب منه الخريجي دعم حكومة كامل إدريس في المرحلة القادمة، ولو بشكل مؤقت. السعودية، التي تعلن رسميًا أنها على خلاف مع جماعات الإسلام السياسي، وجدت نفسها مضطرة الآن إلى التنسيق مع كرتي، فقط لضمان استقرار حكومة تمر بمرحلة حرجة من فقدان الشرعية الدولية وتفتت القاعدة المحلية.


أما الجانب الأخطر في هذه الزيارة، فتمثل في ما نقله الخريجي من وإلى الرياض. فقد حمل البرهان عبره رسالة مباشرة إلى القيادة السعودية يطلب فيها إمدادات عسكرية عاجلة. الطلب كان واضحًا: استمرار الحرب يحتاج إلى دعم مالي وتسليحي، والسعودية مطالبة بالوفاء بالتزاماتها تجاه حليفها العسكري في بورتسودان. لم يكن الحديث عن دبلوماسية أو إصلاحات سياسية، بل عن الذخيرة والعتاد.


اللافت أيضًا، أن زيارة الخريجي جاءت لتأكيد أمر يعرفه كثيرون داخل الأوساط السياسية، لكنه لا يُقال بصراحة: أن رئيس الوزراء كامل إدريس لم يُعيّن صدفة، ولا بناء على توافق داخلي. الرجل كان في الرياض قبل أيام من تنصيبه، وتحديدًا في 29 مايو، حيث التقى هناك مسؤولين سعوديين، ووفقًا للمصادر، قدّم تعهدات واضحة بتنفيذ ما يُطلب منه. بعد عودته إلى بورتسودان على طيران بدر، تم إعلانه رئيسًا للوزراء، وكأن السودان أصبح محطة تنفيذ لتوصيات خارجية.


بكل هذه التفاصيل، تطرح الزيارة أسئلة عميقة حول طبيعة السلطة القائمة في بورتسودان: من الذي يحكم فعلًا؟ هل هو البرهان والعسكر؟ هل هو علي كرتي وجماعته؟ أم أن الرياض باتت هي المرجعية النهائية لكل ما يُقرَّر داخل السودان؟ حكومة إدريس تبدو اليوم كمجرد واجهة مدنية هشة لسلطة هجينة، يجتمع فيها السلاح والصفقة والتوصية الخارجية.


المشهد السياسي في السودان لم يعد يتشكل داخل الخرطوم أو بورتسودان فحسب، بل في عواصم أخرى تمتلك المال والسلاح والنفوذ، بينما يُطلب من المواطن السوداني أن يكتفي بمشهد "مدني" مزيّف، تُدار تفاصيله بين العسكر، الإسلاميين، والدبلوماسيين القادمين بطائرات خاصة.



السبت، 5 يوليو 2025

إيران تتمدد عبر الخرطوم: البرهان يسلم السودان لتحالف مشبوه


 


في خضم الحرب السودانية المشتعلة، لم يعد الصراع مجرد مواجهة داخلية بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع، بل تحوّل إلى بوابة مفتوحة أمام التدخلات الأجنبية، وعلى رأسها التدخل الإيراني الذي بات أكثر وضوحًا ووقاحة. عبد الفتاح البرهان، القائد العام للجيش السوداني، أصبح اليوم الواجهة الأكثر وضوحًا لمشروع إيران في السودان، بل وبات يُعرف في الدوائر الإقليمية والدولية بـ"رجل إيران الأول".


التحالف بين البرهان وإيران لم يعد مجرد إشاعة أو مزاعم معارضة، بل واقع تؤكده الوقائع والصور والمعلومات الميدانية. إيران لا تُخفي دعمها للجيش السوداني بطائرات مسيّرة وأسلحة متطورة وأنظمة مراقبة وتجسس، في مقابل أن يفتح لها البرهان أبواب السودان، أرضًا وبحرًا، لاستخدامه قاعدة جديدة لنفوذها في إفريقيا. الحركة الإسلامية السودانية، بزعامة البرهان، لم تتردد في تقديم الولاء لطهران دون أي استحياء، في وقت يبحث فيه الإيرانيون عن موطئ قدم داخل السودان يمكّنهم من التمدد نحو البحر الأحمر والقرن الإفريقي.


المساعدات العسكرية الإيرانية التي تدفقت على الخرطوم خلال الأشهر الماضية لم تكن فقط بهدف دعم الجيش في حربه ضد الدعم السريع، بل كانت جزءًا من مشروع استراتيجي لتثبيت النفوذ الإيراني في عمق القارة. المسيرات الإيرانية التي استخدمها الجيش في هجمات داخلية ليست سوى البداية. إيران تخطط لتكرار سيناريوهات مشابهة لما حدث في لبنان واليمن، حيث تحوّلت الجماعات المسلحة إلى وكلاء دائمين لطهران، يعملون على تنفيذ أجنداتها الإقليمية تحت غطاء محلي.


بورتسودان تحديدًا أصبحت نقطة ارتكاز رئيسية في هذا المخطط، فموقع المدينة الاستراتيجي على البحر الأحمر يجعل منها هدفًا ثمينًا لإيران، التي تسعى لتحويلها إلى قاعدة متقدمة تتيح لها تهديد الملاحة الدولية وربط شبكات الدعم مع الحوثيين في اليمن. وفي ظل التراخي الإقليمي والدولي، فإن هذا التهديد لم يعد مجرد احتمال، بل خطر حقيقي يقترب مع كل طائرة مسيّرة وكل شحنة سلاح تمر عبر الحدود.


التحالف بين البرهان وإيران لم يتوقف عند الدعم العسكري، بل امتد ليشمل إعادة تمكين الحركة الإسلامية السودانية وجماعة الإخوان المسلمين، في محاولة لإعادة إنتاج النظام القديم وتحويل السودان إلى نسخة جديدة من "الدولة العقائدية" الخاضعة للتدخلات الخارجية. البرهان، الذي يدّعي تمثيل المؤسسة العسكرية، أصبح في الواقع أداة سياسية بيد قوى خارجية تستخدمه لضرب الاستقرار وبناء شبكات نفوذ إيرانية في قلب إفريقيا.


الوضع في السودان لم يعد محصورًا في حرب أهلية، بل أصبح صراعًا إقليميًا بالوكالة، تتداخل فيه مصالح قوى كبرى مثل إيران وروسيا وتركيا، بينما يدفع المواطن السوداني الثمن وحده. السودان يُجر الآن نحو النموذج السوري واليمني، حيث يصبح النزاع الداخلي منصة لتصفية حسابات إقليمية لا علاقة لها بمصالح الشعب أو سيادة الدولة.


المخاوف تتصاعد يومًا بعد يوم، ليس فقط من توسع النفوذ الإيراني، بل من أن يُحوَّل السودان إلى نقطة انطلاق جديدة للإرهاب الدولي، عبر شبكات تهريب السلاح، وتجنيد الميليشيات، ودعم التنظيمات المتطرفة التي تجد في الفوضى فرصة ذهبية لتوسيع نشاطها.


البرهان لا يملك رؤية وطنية، ولا يمثل إرادة الشعب، بل يمثل تحالفًا عقيمًا بين جماعات الإسلام السياسي ومصالح خارجية، تسعى لاستغلال الفوضى في السودان لبناء مشروع يخدم أطرافًا لا علاقة لها بمستقبل البلاد. وإن لم يُوضع حد فوري لهذا التمدد الإيراني، فإن السودان سيجد نفسه قريبًا وقد تحول إلى منصة إيرانية في قلب القارة الإفريقية، تهدد الأمن العربي والدولي، وتقضي على آخر آمال الاستقرار والتحول الديمقراطي.


المرحلة الحالية تتطلب وعيًا شعبيًا واسعًا، ووقفة سياسية حاسمة من جميع القوى الوطنية لرفض هذا المشروع الخطير. كما أن المسؤولية الإقليمية والدولية أصبحت ملحة لوقف هذا التمدد الإيراني الذي لا يستهدف السودان وحده، بل يهدد الأمن الجماعي للمنطقة بأسرها. التغيير الحقيقي لن يبدأ إلا بإيقاف البرهان ومن خلفه، ومنعهم من تحويل السودان إلى ضيعة إيرانية جديدة تدار بالمسيرات والصواريخ وتغذى على دماء شعبه.





السبت، 21 يونيو 2025

إيران تصنع السلاح في السودان والهدف: استمرار الحرب ضد إسرائيل


 

 

منذ تصاعد حدة المواجهة بين إيران وإسرائيل، لا سيما بعد الضربات الإسرائيلية المتكررة التي طالت منشآت تصنيع الأسلحة والمسيّرات داخل العمق الإيراني، بدأت طهران تبحث عن بدائل استراتيجية تعيد لها القدرة على الاستمرار في مشروعها التوسعي والعسكري في المنطقة. وفي خضم هذه التحركات، برز السودان كخيار مثالي لإيران، نظراً لحالة الفوضى والحرب المستمرة، ووجود حلفاء داخل المؤسسة العسكرية السودانية، وخاصة قيادة الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان.



الاختيار لم يكن عشوائياً. فالسودان، وبخاصة الشرق وميناء بورتسودان، يتمتع بموقع جيوسياسي استراتيجي يطل على البحر الأحمر، ويقع في قلب شبكة طرق بحرية وجوية حيوية، يمكن استخدامها لتهريب الأسلحة والمعدّات العسكرية. كما أن غياب الرقابة الدولية، والانهيار الأمني، والنفوذ المتزايد للجيش السوداني على حساب السلطة المدنية، وفّر بيئة مناسبة لإيران لتوسيع نفوذها بعيداً عن أنظار العالم.


وما يزيد من خطورة الوضع هو أن هذا النفوذ الإيراني لا يقتصر على مجرد الدعم اللوجستي أو السياسي، بل يدخل في صميم البنية العسكرية السودانية، حيث تشير تقارير موثوقة إلى أن إيران بدأت فعلياً في بناء منشآت جديدة لتصنيع الطائرات المسيّرة والمعدّات العسكرية داخل السودان، بإشراف وتعاون مباشر من ضباط في الجيش السوداني.



قبل أشهر، أُعلن عن إنشاء قاعدة عسكرية في منطقة "أوسيف" شرق السودان، تحت إشراف الجيش السوداني، بحجة حماية الموانئ وتأمين الساحل. إلا أن مصادر متعددة أكدت أن المشروع جرى بالتنسيق مع مستشارين عسكريين إيرانيين، وأنه يأتي ضمن خطة أوسع للسيطرة على الساحل السوداني، وتحويله إلى ممر استراتيجي يخدم إيران في حربها ضد إسرائيل، ويُستخدم لتخزين الأسلحة وتهريبها عبر البحر الأحمر.


لم تكن قاعدة أوسيف سوى أول خطوة في مشروع أكبر. الهدف الحقيقي كان بناء "شبكة نفوذ" تمتد من المصانع العسكرية الجديدة في العمق السوداني إلى موانئ التهريب في الشرق، مروراً بصفقات تسليح تُدار في الخفاء، تحت رعاية الحرس الثوري الإيراني، وبتنسيق مباشر مع عناصر نافذة داخل الجيش السوداني.



مع تراجع سلطة الدولة المدنية في السودان، تحوّل ميناء بورتسودان إلى مركز عمليات فعلي لإيران. فالتقارير تُشير إلى استخدام الميناء كنقطة رئيسية لتهريب الأسلحة والمعدّات الإيرانية، سواء الموجهة إلى وكلاء إيران في المنطقة، أو المُخزنة استعداداً لأي مواجهة محتملة مع إسرائيل.


ويخشى محللون أن يكون هذا النشاط جزءاً من خطة أكبر تهدف إلى تحويل السودان إلى ساحة بديلة تُستخدم في تصنيع وتخزين ونقل الأسلحة بعيداً عن الأراضي الإيرانية، لا سيما بعد الضربات الدقيقة التي طالت منشآت إيرانية داخل البلاد من قبل الجيش الإسرائيلي.



وسط كل هذه التحركات، يلتزم المجتمع الدولي بصمت مريب، وكأن السودان خرج تماماً من خارطة الاهتمام العالمي. فبالرغم من وجود مؤشرات واضحة على نشاط إيراني مهدِّد لاستقرار المنطقة، لم تصدر أي إدانة صريحة، ولم يتم اتخاذ أي إجراءات رقابية لوقف استخدام الموانئ والمجال الجوي السوداني لأغراض عسكرية تتجاوز حدود السودان.


هذا الصمت لا يشجع فقط إيران على التمادي، بل يُرسل إشارة خطيرة لدول المنطقة بأن الساحة السودانية باتت مفتوحة أمام التدخلات الأجنبية دون محاسبة، ما يُهدد الأمن الإقليمي، ويعيد تشكيل موازين القوة في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.



الوضع في السودان اليوم لم يعد مجرد شأن داخلي. التدخل الإيراني يعكس تحوّلاً استراتيجياً، يحمل في طياته خطر توسّع الحرب من طهران إلى الخرطوم، ومن البحر الأحمر إلى العمق الإفريقي. فإيران لا تبحث فقط عن مأوى مؤقت لسلاحها، بل تسعى لتثبيت وجود دائم في السودان يمكنها من ضرب مصالح خصومها، وعلى رأسهم إسرائيل، متى شاءت، وبأدوات محلية.


إذا لم تتحرك الدول الإقليمية والمجتمع الدولي فوراً، فإن ما بدأ بقاعدة في "أوسيف" قد ينتهي بمنطقة ساحلية كاملة تحت النفوذ الإيراني، وبشبكة تهريب تمتد من السودان إلى اليمن ولبنان وغزة. وهي خطوة تهدد ليس فقط استقرار السودان، بل أمن البحر الأحمر، ومصالح دول الخليج، وممرات التجارة العالمية.



السودان اليوم يقف على مفترق طرق خطير. بين أن يكون دولة مستقلة تحمي سيادتها، أو أن يتحول إلى ورقة في يد إيران تُستخدم في حرب لا ناقة للسودانيين فيها ولا جمل. والخطر الحقيقي لا يكمن فقط في وجود الأسلحة أو المسيّرات، بل في بناء منظومة نفوذ إيرانية جديدة، تبدأ من الخرطوم ولا أحد يعلم أين تنتهي.





جدل في السودان بعد لقاء غير بروتوكولي للسفير السعودي في بورتسودان

  أثار تصرف السفير السعودي في السودان، علي بن حسن جعفر، جدلًا واسعًا بعد أن اختار لقاء المدير التنفيذي لمحلية بورتسودان خلال زيارة رئيس الوز...